نفي رسمي وتأكيد من أهالي المدينة لمقبرة درعا الجماعية (الفرنسية)

نفى التلفزيون السوري الأنباء التي تحدثت عن اكتشاف مقبرة جماعية بمدينة درعا، وقال الجيش إنه أوقف عددا من المطلوبين في تلكلخ، بينما أكدت واشنطن أنها لن تتدخل في سوريا واتهمت دمشق بالتحريض على المظاهرات التي عرفتها الحدود الإسرائيلية من أجل صرف النظر عن الاحتجاجات الداخلية.

ونقل التلفزيون السوري عن وزارة الداخلية نفيها للأنباء التي تحدثت عن اكتشاف مقبرة جماعية بمدينة درعا وبها العشرات من الجثث.

غير أن شاهد العيان محمد أحمد أكد أنهم شاهدوا الجيش حين كان بصدد القيام بدفن الجثث، وأوضح أن الأهالي انتظروا حتى مغادرة الجنود المنطقة من أجل استخراج الجثث.

وقال الشاهد للجزيرة إن العملية تمت في جنح الظلام حين كان التيار الكهربائي مقطوعا عن المدينة، وأكد وجود أماكن أخرى للدفن سيتم الكشف عنها بعد مغادرة قوات الأمن التي مازالت تحاصر المنطقة.

وكان رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي قد كشف، في تصريحات للجزيرة من القاهرة، أن سكان درعا اكتشفوا خلال ساعتيْ رفع حظر التجول المفروض على المدينة قبرا جماعيا يحتوي عشرات الجثث من ضمنها جثث أطفال ونساء.

وأفاد القربي -في تصريحات لاحقة- بأن القبر موجود في الجزء القديم من المدينة، وأن السلطات قامت فور الكشف عنه بتطويق المكان ومنع السكان من الاقتراب منه، مؤكدة أن جثث الأشخاص الموجودين فيها ستسلم لاحقا إلى أقارب الضحايا.

وقالت وكالة أسوشيتد برس -نقلا عن تقارير إعلامية- إن عشرين شخصا دفنوا في ذلك القبر، مع العلم بأن المدينة الموصوفة بأنها مهد الاحتجاجات تعرضت للاقتحام من قبل وحدة عسكرية مدرعة في 25 أبريل/ نيسان بدعوى تطهيرها من بعض العناصر المسلحة، ثم أعلنت قبل أيام بدء الانسحاب التدريجي منها.

الجيش أكد أنه ألقى القبض على عدد من الملاحقين بأحكام قضائية (الفرنسية)
توقيف مسلحين
وأكد مصدر عسكري سوري أن وحدات الجيش والقوى الأمنية أوقفت عددا ممن وصفهم بالمطلوبين الذين روعوا المواطنين، وضبطت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والبذلات العسكرية التي كانوا يستخدمونها.

ونقلت يو بي آي عن المصدر قوله إن حصيلة المواجهة كانت 15 جريحا من الجيش والقوى الأمنية بالإضافة لعدد من القتلى والجرحى في صفوف من وصفوا بالمجموعات الإجرامية المسلحة.

وكانت مواجهات أمس شهدت مصرع عسكريين سوريين وإصابة 11 من وحدات الجيش والقوى الأمنية بينما سقط عدد ممن وصفوا بالمسلحين بين قتيل وجريح، وتم إلقاء القبض على عدد كبير من المطلوبين الملاحقين بأحكام قضائية سابقة والاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والقناصات.

إلى ذلك أفادت مراسلة الجزيرة في لبنان بأنّ عشرات العائلات السورية من بلدة حِلاّت السورية لجأت إلى لبنان عبر نقطة الدبابية في الشمال بعد يومين من اقتحام دبابات تابعة للجيش السوري بلدة تلكلخ المجاورة.

وتحدث نازحون سوريون عن أوضاع إنسانية صعبة تعيشها بلدة تلكلخ السورية، وقال نازحون وصلوا إلى قرى حدودية لبنانية إن الجيش السوري قصف أحياء في البلدة بأسلحة ثقيلة.

"لن نتدخل عسكريا

غيتس: ما من دولة ستتخذ قرارا بالتدخل العسكري في سوريا (رويترز)
"
من جانب آخر أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أن واشنطن لن تتدخل عسكرياً في الاضطرابات التي تهز سوريا حالياً.

ورداً على سؤال عما إذا كان على الولايات المتحدة التفكير في فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا، قال غيتس إنه لا بد أن يؤخذ مثل هذا القرار على أساس كل حالة.

وأضاف غيتس في مقابلة مع شبكة سي بي أس الأميركية، نشرت مقتطفات منها مساء أمس الاثنين، أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً في سوريا، وأنه ما من دولة أخرى ستتخذ هذا المسار أيضاً.

واتهمت واشنطن سوريا أمس الاثنين بالتحريض على الاحتجاجات ضد إسرائيل لصرف الأنظار عن المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس بشار الأسد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كرني إنه من الواضح أن هذا الأمر بمثابة محاولة لصرف الأنظار عن الاحتجاجات المشروعة للشعب السوري، وعن الحملة العنيفة التي تشنها الحكومة السورية ضد شعبها.

وقال كارني إن إسرائيل لها الحق في حماية حدودها، ولكنه ناشد كل الأطراف  بأن تتحلى بالهدوء وضبط النفس.

من جهتها دعت منظمة العفو الدولية إلى السماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في أعمال القتل الجماعي للمدنيين في سوريا.

وقال مدير القانون والسياسة بالمنظمة مايكل بوشنيك إنه يتعين على المجتمع الدولي عدم السماح بظهور العدالة الانتقائية بأي معيار من المعايير، لأن ما يحدث في سوريا يساوي إن لم يكن أسوأ من الوضع في ليبيا حين قرر مجلس الأمن الدولي إحالة هذا البلد إلى المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات