تظاهر آلاف السوريين الليلة الماضية في إحدى ضواحي العاصمة دمشق مطالبين بإسقاط النظام، في حين اكتشف سكان محافظة درعا مقبرة جماعية تحوي عشرات الجثث، من ضمنها جثث أطفال ونساء. إلى ذلك تواصل القوات السورية حصارها لبلدة تلكلخ التابعة لمحافظة حمص.

وقال شاهد عيان لرويترز إن المظاهرة -التي جابت ضاحية سقبا وطالبت بإسقاط النظام- تعتبر أكبر احتجاج في ضواحي العاصمة السورية منذ بدء الحملة الأمنية قبل أسابيع.

وخرج المتظاهرون ليلا خلال جنازة أحمد عطية، وهو متظاهر في الـ26 من عمره توفي متأثرا بجروح أصيب بها خلال مظاهرات مطالبة بالحرية في وقت سابق. وبحسب شاهد العيان فإن المظاهرة نظمت ليلا لتفادي الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذ خلال النهار.

وفي هذه الأثناء عثر سكان مدينة درعا على ما قيل إنه قبر جماعي يضم جثث نساء وأطفال.

صورة نشرت بموقع يوتيوب لما قيل إنها جثث اكتشفت بقبر جماعي بدرعا (الفرنسية)
عشرات الجثث
وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي -في تصريحات للجزيرة من القاهرة- إن سكان درعا اكتشفوا خلال ساعتيْ رفع حظر التجول المفروض على المدينة، قبرا جماعيا يحتوي على عشرات الجثث من ضمنها جثث أطفال ونساء.

وأفاد القربي -في تصريحات لاحقة- بأن القبر موجود في الجزء القديم من المدينة، وأن السلطات قامت فور الكشف عنه بتطويق المكان ومنع السكان من الاقتراب منه، مؤكدة أن جثث الأشخاص الموجودين فيها ستسلم لاحقا إلى أقارب الضحايا.

وقالت وكالة أسوشيتد برس -نقلا عن تقارير إعلامية- إن 20 شخصا دفنوا في ذلك القبر، مع العلم بأن المدينة الموصوفة بأنها مهد الاحتجاجات تعرضت للاقتحام من قبل وحدة عسكرية مدرعة في 25 أبريل/نيسان بدعوى تطهيرها من بعض العناصر المسلحة، ثم أعلنت قبل أيام بدء الانسحاب التدريجي منها.

ونقلت وكالة رويترز عن بعض القرويين في درعا قولهم إنهم انتشلوا 13 جثة من قبر في أرض زراعية، بينها جثة تعود لعبد العزيز أبو زياد (62 عاما) ولأولاده الأربعة، إلى جانب جثة سيدة وطفلها. وقال ثلاثة من سكان المنطقة إنه لم يتم التعرف على هويات الأشخاص الستة الباقين.

وقال القربي أيضا إن 34 شخصا لقوا مصرعهم خلال الأيام الخمسة الماضية في بلدتي جاسم وإنخل القريبتين من درعا، معربا عن خشيته من وجود مزيد من القتلى في الحقول والبساتين المحيطة بالبلدتين، نظرا لمنع المواطنين من الاقتراب منها من قبل القناصة وقوات الأمن.

وأكد بعض سكان إنخل لأسوشيتد برس الاثنين أن نحو 70 دبابة موجودة في البلدة، وأن المستشفيين الموجدين في المنطقة يخضعان حاليا لسلطة رجال الأمن.

في هذه الأثناء واصلت القوات السورية حصارها لبلدة تلكلخ التابعة لمحافظة حمص والقريبة من الحدود مع لبنان، وكانت أصوات طلقات الرشاشات تسمع ظهر أمس من بلدة العريضة اللبنانية المجاورة لها.

وأفادت مراسلة الجزيرة هناك بأن صوت الرصاص لم يتوقف في البلدة منذ ساعات ظهر الاثنين، فيما شوهدت أعمدة دخان تتصاعد من أحد المنازل في البلدة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود أن جثث القتلى بقيت ملقاة في الشوارع، ولم يتمكن سكان البلدة من إسعافهم جراء إطلاق النار.

أهالي مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب تظاهروا الجمعة مطالبين بإسقاط النظام
جثث بالبرادات
وذكر القربي أن بعض جثث قتلى تلكلخ ما زالت محفوظة في شاحنة مبردة للخضار في المستشفى المحلي دون أن يتاح لذويها دفنها، بينما أشار أحد شهود العيان إلى أن عشرة أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم أمس الأحد.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس فإن البلدة التي تضم 70 ألف نسمة تخضع لحصار منذ يوم الخميس الماضي، وأن 16 شخصا على الأقل لقوا مصرعهم فيها، بينهم ثمانية أفراد من عائلة واحدة.

وقال مصدر عسكري سوري إن وحدات الجيش والقوى الأمنية أوقفت -خلال ملاحقتها من أسمتها المجموعات الإجرامية المسلحة في تلكلخ- "عددا من المطلوبين الذين روعوا المواطنين، وضبطت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والبزات العسكرية التي كانوا يستخدمونها".

وذكر التلفزيون الحكومي أن "اثنين من الجنود لقوا مصرعهم وأصيب 11 آخرون في الاشتباكات مع قطاع الطرق في تلكلخ".

وكان مراسل الجزيرة في بيروت قد قال إن دبابات سورية اجتاحت الاثنين بلدة العريضة المتاخمة للحدود اللبنانية، وسط غطاء ناري كثيف، بينما أشارت وكالة رويترز إلى أن 15 دبابة أخذت مواقع في البلدة.

يأتي ذلك مع استمرار نزوح عشرات العائلات من تلكلخ ومن بلدة حلات القريبة باتجاه الأراضي اللبنانية. وقال أحد سكان تلكلخ الاثنين إن البلدة أصبحت خالية وإن معظم سكانها نزحوا إلى لبنان.

استسلام وتعهد
وفي هذه الأثناء، قالت وزارة الداخلية السورية إن "عدد الذين سلموا أنفسهم من المتورطين في أعمال شغب" وصل حتى يوم الأحد إلى 8881 شخصاً في مختلف المحافظات، أفرج عنهم "بعد تعهدهم بعدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن".

وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية إن "العديد من المتورطين في أعمال شغب يواصلون الحضور إلى مراكز الشرطة والأمن، بعد أن مددت الوزارة أمس المهلة الممنوحة لإعفائهم من التبعات القانونية، وعدم ملاحقتهم في حال سلموا أنفسهم للسلطات المختصة لغاية الثاني والعشرين من الشهر الجاري".

المصدر : الجزيرة + وكالات