أوكامبو تحدث عن ملف متماسك من 1200 وثيقة تدين القذافي ونجله ورئيس مخابراته (الفرنسية)

قال المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو إنه واثق تماما من أن قضاة المحكمة سيستجيبون لمذكرات التوقيف التي طلب إصدارها بحق العقيد الليبي معمر القذافي ونجله سيف الإسلام وعبد الله السنوسي رئيس المخابرات الليبية، باعتبارهم مسؤولين مباشرين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهي مذكرات رحبت بها المعارضة. 

وتحدث للجزيرة اليوم الاثنين عن توثيقاتٍ تشمل تسجيلات مصورة وصور متظاهرين تطلق عليهم النار، وإفادات شهود هربوا (بينهم شاهد أقر بتلقيه تعليمات مباشرة من القذافي)، وآخرين سجنوا ورأوا ناسا يعذبون ويقتلون.

وتحدث عن مهلة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أو شهرين إلى ثلاثة أشهر قد يستغرقها القضاة للرد، الذي قد يكون بالإيجاب أو الرفض أو بالتماس أدلة إضافية.

وأقر أوكامبو بأن الحالة الليبية معقدة في ضوء مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير التي صدرت في 2008 والتي لم تنفذ، لكنه قال إنه يمكن للسلطات المحلية في ليبيا الاستعانة بالمجتمع الدولي لتنفيذ أمر الاعتقال الذي يقع عليها، حسب قوله.

أوكامبو: السنوسي (يمين) كان يد القذافي اليمنى وسيف الإسلام (يسار) رئيس وزرائه الفعلي
مسؤول شخصيا
وقبل ذلك تحدث أوكامبو عن أدلة مباشرة استُقيت من 1200 وثيقة تثبت تورط الثلاثة، وعلى رأسهم القذافي الذي أمر شخصيا -حسبه- بمهاجمة مدنيين عزل في بيوتهم وفي أماكن عامة بالذخيرة الحية وبالأسلحة الثقيلة، واستخدم لفرض "حكمه المطلق" الدائرة الضيقة والعائلة من حوله، بمن فيهم صهره السنوسي "يده اليمنى"، ونجله سيف الإسلام الذي وصفه بأنه رئيس وزراء فعلي، واعتبره مسؤولا عن تجنيد المرتزقة.

وأعلن أوكامبو قبل شهرين ونصف تقريبا، والثورة لم تكمل أسبوعها الثالث، أنه سيفتح تحقيقا في وقوع انتهاكات، يستهدف القذافي وسبعة آخرين بينهم ثلاثة من أبنائه.

لكن أوكامبو قال للجزيرة إن وجود ثلاثة في القائمة فقط، لا يعني عدم وجود مسؤولين آخرين، لكن الأمر اقتصر الآن على من يتحملون المسؤولية الأكبر.
وقد بدأ أوكامبو تحقيقه بعد وقت قصير من إحالة مجلس الأمن الملف الحقوقي الليبي إلى المحكمة الجنائية قبل نحو شهرين ونصف.

وانطلق محققو مكتبه في 30 مهمة في 11 بلدا، لم تشمل ليبيا بحجة عدم الرغبة في تعريض الشهود للخطر.

إفادات من القمة
ويقول أوكامبو إنه تلقى اتصالات من مسؤولين ليبيين رفيعين الأسبوع الماضي لتقديم معلومات تدعم الملف.

وقال إنه يرغب في التحدث إلى وزير الخارجية المنشق موسى كوسا، دون أن يذكر أنه تواصل معه.

وهذه ثاني مرة يطلب فيها مدعي المحكمة مذكرة توقيف بحق رئيس في منصبه.

وأصدرت المحكمة في 2008 مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لم تجد مع ذلك طريقها إلى التطبيق لأن المحكمة لا تملك قوة تنفيذية. 

وأنشأت المحكمة في 2002 لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم إبادة، إذا كانت بلدانهم غير قادرة على ذلك أو لا ترغب فيه.

ملف منفصل
وينظر المحققون في ليبيا أيضا في ملف منفصل عن مزاعمَ بوقوع حالات اغتصاب جماعي وجرائم حرب ارتكبتها الأطراف المتصارعة، وبوقوع هجمات ضد أفارقة نُظر إليهم خطأ على أنهم مرتزقة. 

غوقة قال إن المعارضة ترغب في محاكمة القذافي بليبيا أولا (الجزيرة-أرشيف)
ويستند المحققون في هذا الملف -الذي سترفع نتائجه بعد ثلاثة أسابيع- إلى تقرير لجنة تابعة لمجلس حقوق الإنسان الأممي.

وتقول أرقام أممية إن آلافا قتلوا في النزاع، وإن نحو 750 ألفا اضطروا إلى مغادرة ليبيا.

محاكمة داخلية
وجاء طلب إصدار مذكرات التوقيف في وقت قال فيه وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إن مسؤولين ليبيين يبحثون عن طريقة يغادر بها العقيد إلى المنفى.

ولقيت المذكرات ترحيب المجلس الوطني الانتقالي الذي قال نائب رئيسه عبد الحفيظ غوقة إن المعارضة تريد أولا محاكمة داخلية للعقيد ومساعديه.

وقال إنه ينبغي محاكمة العقيد أولا على "جرائمه" قبل الثورة، وهي أفعالٌ شدّد أوكامبو -في حديثه للجزيرة- على أن المذكرات لا تشملها.


 

 

 

 


 

المصدر : وكالات,الجزيرة