تسبب إطلاق نار من بلدة تلكلخ السورية نحو معبر البقيعة الحدودي مع لبنان في مقتل سيدة وإصابة خمسة أشخاص بينهم جندي لبناني، بعد مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرين آخرين أمس السبت برصاص الأمن في البلدة التي تحاصرها الدبابات، بينما نزحت عشرات العائلات السورية باتجاه الأراضي اللبنانية.

 

وقد أكدت مصادر للجزيرة أن دبابة سورية تقدمت خلال ساعات الصباح الأولى نحو الجسر الذي يفصل بين لبنان وسوريا، عقب اشتباكات بين الجيش السوري ومن وصفهم بالمسلحين قرب الحدود.

 

وأفاد مراسل الجزيرة بأن تعزيزات للجيش اللبناني توجهت إلى الحدود مع سوريا، مضيفا أنه تم منع بعض السوريين من اللجوء إلى لبنان بطلب من الحكومة السورية.

 

يأتي ذلك بينما بثت على الإنترنت صور تظهر محاصرةَ الدبابات السورية لبلدة تلكلخ الواقعة في محافظة حمص، كما أظهرت صور أخرى تشييع قتلى احتجاجات سقطوا خلال مظاهرات بالمحافظة.

 

وقد ذكر شهود عيان أن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب عشرون آخرون برصاص الأمن السوري في تلكلخ.

 

وأفادت مصادر للجزيرة أن من بين الأربعة مواطنا توفي متأثرا بجروحه بعد نقله إلى مستشفى عكار في شمال لبنان مع جريحين آخرين من الأراضي السورية.

 

وجاءت الأحداث بعد يوم من تأكيد ناشطين مقتل ستة أشخاص في احتجاجات بأنحاء البلاد تطالب بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد وبالحرية.

 

كما جاءت بعد يوم من إعلان دمشق بدء سحب وحداتها من مدينتي بانياس ودرعا اللتين شهدتا مظاهرات مناهضة للنظام وتعرضتا لعمليات عسكرية.

 

مئات السوريين معظمهم نساء وأطفال
نزحوا باتجاه الحدود اللبنانية (الفرنسية)

حركة نزوح

ووسط هذه الأجواء تشهد الحدود السورية اللبنانية حركة نزوح عشرات العائلات السورية التي تتوافد على منطقة وادي خالد عند الحدود مع لبنان. 


وقالت مصادر محلية من بلدة وادي خالد لوكالة الصحافة الفرنسية إن أغلب النازحين نساء وأطفال، وإن بعضهم مصابون بجروح ناتجة عن طلقات نارية ونقلوا إلى مستشفيات لبنانية.

 

وذكر سكان فارون لوكالة رويترز أنهم شاهدوا جنودا ومسلحين ملثمين وصفوهم بأنهم موالون للنظام، وأضافوا أنهم سمعوا أصوات نيران أسلحة آلية.

وأفادت امرأة فرت إلى لبنان بأن بلدة تلكلخ شهدت مظاهرة سلمية الجمعة، لكن في يوم السبت حدثت اشتباكات.

 

اعتقالات
في غضون ذلك أدان المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار السلطات السورية في "سياسة الاعتقال التعسفي" بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني.

 

وقال المرصد في بيان له إن السلطات الأمنية اعتقلت العشرات في "جمعة الحرائر" بكل من داريا وريف دمشق وحمص وعفرين ومناطق أخرى.

 

وأضاف أن السلطات أحالت يوم الخميس عدداً من المتظاهرين إلى القضاء بتهمة إثارة الشغب، بينما اعتقلت بمدينة بانياس في اليوم ذاته شاعراً في السادسة والسبعين من العمر بعد إلقائه قصيدة في إحدى المظاهرات التي شهدتها المدينة.

 

الأمن السوري متهم يشن حملة قمع للمحتجين
لجنة للحوار
وفي خضم هذه الأحداث شكل الرئيس السوري بشار الأسد لجنة للحوار مع المعارضة السورية برئاسة نائبيه فاروق الشرع ونجاح العطار.

 

كما اجتمع الأسد بعدد من الممثلين والمخرجين السوريين، داعيا إياهم إلى ضرورة عكس الواقع كما هو في أعمالهم، خصوصا في ظل الظروف التي تمر بها سوريا.

 

وتعليقا على تشكيل لجنة الحوار، قال رئيس مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا محمود مرعي للجزيرة إنه يجب أن يسبق عمل اللجنة الإفراج عن كافة معتقلي الرأي الذين تم اعتقالهم على خلفية الأحداث الأخيرة، وكف أيدي الأجهزة الأمنية عن الشعب وسحب الجيش من الشوارع، وإيقاف "مسلسل الاعتقالات" المستمر حتى اليوم.

 

وأضاف مرعي أن على النظام السوري الاعتراف بالمعارضة، مشيرا إلى أنه ما عدا اجتماع عدد من المثقفين مع مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، لم يتم الاتصال بالمعارضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات