انتشر الجيش وقوات الأمن السوريان في بلدة تلكلخ بمحافظة حمص شمالي سوريا اليوم السبت للتصدي لمحتجين ضد النظام، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، في حين نزحت عشرات العائلات السورية باتجاه الأراضي اللبنانية.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شهود عيان تأكيدهم أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا وأن عشرين آخرين أصيبوا برصاص الأمن السوري في بلدة تلكلخ.

ومن جهتها نسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى ناشطين قولهم إن حواجز أمنية أقيمت عند مداخل تلكلخ، وإن أصوات إطلاق نار كثيفة سمعت في المدينة، وأضافوا أن قوات الأمن انتشرت في القرى المحيطة أيضا.

وأفادت مصادر للجزيرة بأن مواطنا سوريا تُوفي متأثرا بجراحه في مستشفى عكار بشمال لبنان بعد وصوله مع جريح آخر إلى لبنان للمعالجة قادمين من الأراضي السورية.

وقد تظاهر يوم أمس الآلاف في تلكلخ بعد صلاة الجمعة رافعين شعارات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وذلك في إطار مظاهرات عمت عدة مدن بالبلاد في ما سماه المحتجون "جمعة الحرائر".

وجاءت أحداث تلكلخ بعد يوم من إعلان دمشق بدء سحب وحداتها من مدينتي بانياس ودرعا اللتين تعرضتا للاقتحام لإخماد الاحتجاجات المناهضة لنظام الأسد وكذلك بعد مقتل ستة أشخاص أمس خلال مظاهرات "جمعة الحرائر".

يوم الجمعة شهد سقوط عدد من القتلى (الجزيرة) 
قتلى الجمعة

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن متحدث حقوقي أن ثلاثة أشخاص قتلوا أمس الجمعة في مدينة حمص واثنين آخرين في ضواحي دمشق بينما قضى المحتج السادس في قرية قريبة من مدينة درعا مهد الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وأشار ناشط حقوقي إلى أن الاحتجاجات امتدت إلى منطقة الزاهرة في ضواحي دمشق واستخدمت قوى الأمن القنابل المدمعة لتفريقها بينما فر المحتجون في ضاحية المزة عند قدوم رجال الأمن. في حين استخدم رجال الأمن الهري لتفريق عشرات المحتجين في ضاحية المهاجرين.

وذكر شاهد عيان أن اشتباكا وقع في ضاحية القابون القريبة من دمشق بين بعض المصلين لدى خروجهم من جامع (أبو بكر الصديق) ونحو خمسين شخصا موالين للرئيس بشار الأسد بحضور التلفزيون الحكومي السوري.

وأضاف أن مسلحين حضروا إلى المكان بسيارة جيب غطيت لوحاتها أطلقوا النار على المحتجين المناهضين للنظام، مما أدى إلى مقتل شخصين وجرح آخرين.

وقال ناشط حقوقي آخر إن قوات الأمن فتحت النار أيضا على مظاهرة ليلية في بلدة الميادين الواقعة في شرقي البلاد على مقربة من الحدود مع العراق، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص.

ونقلت رويترز عن الزعيم الكردي المعارض حبيب إبراهيم أن أعداد المتظاهرين تتزايد، مضيفا أن الاحتجاجات اندلعت في القامشلي وفي عامودا والدرباسية ورأس العين.

أما في مدينة درعا فقد خرج المتظاهرون مطالبين بالحرية وبإسقاط النظام وإطلاق سراح المحتجين الذين اعتقلتهم سلطات الأمن.

عشرات العائلات السورية نزحت باتجاه الأراضي اللبنانية فرارا من الاضطرابات (رويترز)
نزوح للبنان

من جهة أخرى أشار مراقبون في شمال لبنان إلى أن عشرات العائلات السورية نزحت اليوم السبت باتجاه الأراضي اللبنانية، مع العلم أن حركة نزوح مماثل شهدتها ذات المنطقة قبل عدة أسابيع.

وقالت مصادر محلية من بلدة وادي خالد في لبنان لوكالة الصحافة الفرنسية إن أغلب النازحين نساء وأطفال، وأن بعضهم مصابون بجراح ناتجة عن طلقات نارية، ونقلوا إلى مستشفيات لبنانية.

وبدورها قالت وكالة أسوشيتد برس إن المئات عبروا إلى الأراضي اللبنانية اليوم هاربين من الأحداث الدائرة في سوريا، مضيفة أن المنطقة نفسها شهدت الأسبوع الماضي نزوح نحو خمسة آلاف شخص.

وفي السياق ذاته قالت مراسلة الجزيرة في بيروت سلام خضر إن أحد الجرحى السوريين الذين وصلوا إلى لبنان توفي وأعاده أهالي وادي خالد إلى بلدته السورية الأصلية المتاخمة للحدود اللبنانية.

وأضافت أن بعض النازحين أووا إلى أقارب لهم في وادي خالد، ومن ليس له أقارب استقبلهم أهالي البلدة، مشيرة إلى أن طواقم من الصليب الأحمر اللبناني توجد في المكان منذ ظهر السبت.

المصدر : الجزيرة + وكالات