الجزيرة نت-خاص

في تطورات وصفت بالخطرة، علقت اللجنة العليا لانتخابات ولاية جنوب كردفان التكميلية عملية فتح المظاريف الآمنة وعرض النتائج بالولاية، على خلفية انسحاب وكلاء الحركة الشعبية لتحرير السودان ومندوبيها للمرة الثانية ومقاطعتهم لعملية فرز الأصوات، وذلك احتجاجا على ما اعتبروها تجاوزات كبيرة ومؤثرة على نتائج انتخابات الولاية، ولاكتشاف مركز اقتراع وهمي كما جاء في مبررات الانسحاب.

وأكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالولاية آدم عابدين تعليق العمل في فرز الأصوات والدوائر "بعد إبلاغ المفوضية القومية العليا بذلك لاتخاذ قرارها المناسب"، نافيا اتهامات الحركة ومؤكدا في الوقت ذاته عدم صحة ما أدرجته في مسببات انسحابها.

لكن سكرتير الحركة بالولاية أرنو أنتقلو أعلن في مؤتمر صحفي انسحاب حزبه من عمليات فرز الأصوات بالولاية بعدما دمغ اللجنة العليا للانتخابات بعدم النزاهة، قاطعا بعدم تساهل حركته تجاه ذلك.

أما مجموعة "الترويكا" -التي تضم في عضويتها النرويج وبريطانيا والولايات المتحدة- فقد أبدى وفدها قلقه من تصاعد التوتر بين الأطراف المتنافسة، داعيا إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية للتعجيل بإعلان النتائج وتحسين الوضع الأمني الذي بدأ في التدهور.

انتخابات كردفان فتحت الباب لتبادل الاتهامات بين الشعبية والمؤتمر (الجزيرة)
خطوة تاريخية

من جانبه، أصدر حزب المؤتمر الوطني بيانا، تلقت الجزيرة نت نسخة منه، اعتبر فيه إجراء الانتخابات خطوة تاريخية مهمة في عملية استدامة السلام بولاية جنوب كردفان.

وقال البيان إن المؤتمر الوطني بالولاية حرص ومنذ العام الماضي على أن تجري الانتخابات على أعلى درجات النزاهة والتميز والرضا والقبول العام من كل الأطراف.

وأضاف البيان أن المؤتمر "سعى في سبيل ذلك إلى معالجة الأزمة التي أحدثتها الحركة الشعبية في الانتخابات في أبريل/نيسان من العام الماضي، بمقاطعتها للانتخابات بحجة اعتراضها على نتائج الإحصاء، رغم أن السبب في مشكلة الإحصاء يعود للقرار الذي اتخذته الحركة الشعبية في الولاية بمقاطعة الإحصاء وإعاقة أعماله".

واتهم البيان الحركة بضرب واعتقال وكلاء الحزب وممارسة التهديد والإرهاب بحق المواطنين، "إلا أن المؤتمر الوطني آثر أن يعالج تلك المشكلات والآثار المترتبة عليها بالطرق القانونية، علماً بأن ذلك السلوك الهمجي لم يسلم منه حتى منسوبو الأجهزة الأمنية وموظفو لجنة الانتخابات بالولاية"، وفقا للبيان.

ورفض البيان الصادر عن المؤتمر الوطني ما وصفه برهن العملية الانتخابية لإرادة حزب واحد "يحضر صباحاً وينسحب ظهراً، يتقدم باقتراح وينقلب عليه"، داعيا القوى السياسية إلى رفض ما أسماه الابتزاز السياسي، وداعيا المواطنين أيضا "إلى التحلي بروح اليقظة وعدم الالتفات للشائعات التي تهدف لإثارة البلبلة".

يذكر أن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية يتنافسان على منصب الوالي في هذه الولاية الحدودية بين الشمال والجنوب، والتي تتبع لها حاليا منطقة أبيي النفطية المتنازع عليها بين طرفي السودان.

وكان إجراء الانتخابات في المنطقة قد تأخر لعدم تمكن الحكومة من إجراء التعداد السكاني بسبب خلافات بين شريكي الحكم، حينما وجهت الحركة الشعبية مناصريها في المنطقة إلى الامتناع عن التسجيل لعدم ثقتها في المؤتمر الوطني الذي كانت تتهمه بالتزوير.

وصوّت الجنوبيون في الاستفتاء الذي جرى في يناير/كانون الثاني الماضي بأغلبية كبيرة لصالح انفصال جنوب السودان، ومن المقرر أن تعلن دولة الجنوب رسميا يوم 9 يوليو/تموز المقبل.

وتنبع أهمية الانتخابات في جنوب كردفان من كونها تمهد لما يعرف بالمشورة الشعبية التي ستضطلع بها مفوضية يشكلها البرلمان المنتخب لاستجلاء آراء المواطنين بشأن ما إذا كان الشق الخاص بالولاية في اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 بين الشمال والجنوب قد لبى طموحاتهم في التنمية ونظام الحكم.

المصدر : الجزيرة