قامت وحدات من الجيش السوري وقوات الأمن بعمليات دهم واعتقال امتدت إلى عدد من المناطق في سوريا، ضمن حملة لملاحقة من شاركوا في الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، في حين نقلت وكالة "رويترز" عن سكان بضاحية المعضمية جنوب غربي دمشق أنهم سمعوا دوي إطلاق نار كثيف في المنطقة.

وتحدث شهود عيان لوكالة "يونايتد برس" عن قيام وحدات من الجيش بحملة تفتيش ودهم واسعة شملت منطقة معضمية البلد والأحياء المجاورة، مثل الجامع العمري وجامع الروضية وجامع الزيتونة حيث تم اعتقال عشرات الأشخاص.

وأضاف الشهود أن قوات الأمن لديها قوائم طويلة لمطلوبين يجري البحث عنهم ممن شاركوا في المظاهرات التي شهدتها البلاد على مدى الأسابيع الماضية، حيث تقوم الوحدات الأمنية على نقاط التفتيش بالتدقيق في البطاقات الشخصية، بينما تقوم نقاط أخرى بفحص أجهزة الهواتف والحواسب المحمولة بشكل دقيق.

وأكد الشهود أن عمليات التفتيش والدهم في بعض الأحياء شهدت إطلاق نار دون التأكد من وجود قتلى وجرحى، علما بأن وحدات الجيش والأمن دخلت المعضمية -التي تعد نحو 50 ألف نسمة- صباح أمس من عدة محاور، وسط إطلاق نار كثيف وانتشار لسحب الدخان في عدة مناطق بالبلدة.

كما تم قطع الاتصالات الهاتفية عن المنطقة إضافة إلى قطع الكهرباء عن بعض الأنحاء وأغلقت المدارس والمحال التجارية، في ظل انعدام تام للحركة عدا سيارات الجيش التي تسير مسرعة في شوارع المدينة الخالية.

دبابات الجيش السوري دخلت عدة مدن (الجزيرة)
اعتقالات واسعة
في هذه الأثناء استمر الجيش السوري في فرض سيطرته على مدينة بانياس الواقعة غربي البلاد، في حين تستمر حملة الاعتقالات الواسعة في عدة مدن، ودعا ناشطون إلى مواصلة الاحتجاجات في ما أطلقوا عليها "ثلاثاء النصرة" للمطالبة بالإفراج عن آلاف المعتقلين.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن "الجيش يسيطر بالكامل على كامل أنحاء بانياس، حيث تستمر حملة اعتقالات واسعة في هذه المدينة والقرى المجاورة لها كالبيضا والمرقب".

وتحدث المرصد -ومقره لندن- عن اعتقال نحو 450 شخصا في بانياس وحدها خلال الأيام الثلاثة الماضية، كما تحدث عن اعتقالات في منطقة السلمية وسط سوريا وكذلك في اللاذقية وريف دمشق وإدلب.

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن النظام السوري قتل 48 شخصا في الأيام الأربعة الأخيرة، حيث أوضح فيليب لوثر نائب مدير المنظمة للشرق الأوسط أن معلومات موثقة بهذا الشأن تم الحصول عليها من نشطاء وسكان بعدة مدن سورية.

وأشار لوثر في تصريحات للجزيرة إلى أن المنظمة خاطبت السلطات السورية بهذا الشأن لكنها لم تتلق أي إجابات، فضلا عن تجاهل دمشق الرد على طلب المنظمة إرسال وفد إلى سوريا للوقوف على الأوضاع هناك.

وكانت السلطات السورية قد منعت بعثة تابعة للأمم المتحدة من زيارة مدينة درعا رغم سابق تقديمها موافقة على ذلك.

أردوغان حذر من مرحلة جديدة في سوريا (رويترز-أرشيف)
ألف قتيل
على صعيد آخر، حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من مرحلة قال إنها بدأت الآن في سوريا على غرار ما جرى من قبل في حلبجة العراقية وحماة وحمص السوريتين.

وقال أردوغان في حديث للقناة السابعة الإخبارية التركية إن من الخطأ أن يطلق نظام حكم الرصاص على الشعب، وأضاف أن عدد القتلى في سوريا قد تجاوز الألف شخص.

من جانبه اعتبر مأمون الحمصي -وهو نائب مستقل سابق بالبرلمان السوري- أن عدد القتلى من المحتجين السوريين ربما يكون بالآلاف، وذلك في تصريحات أدلى بها للجزيرة اليوم.

وفي مؤشر آخر على ما وصلت إليه الأوضاع في سوريا، قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن نشطاء سوريين يُستهدفون بالتعذيب لإجبارهم على كشف كلمات المرور الخاصة بهم إلى موقع فيسبوك الذي يعرض أفلاما وصورا لما وصفتها بالانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى تناقص الصور الخاصة بالأوضاع في سوريا والتي كانت تعرض على فيسبوك في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن ذلك يرجع إلى اعتقال السلطات لعدد من الناشطين.

كما حصلت الجزيرة على وثائق سورية تتضمن أسماء معتقلين من مدينة درعا، بينهم خمسة فتيان لا تتجاوز أعمارهم 17 عاما وامرأتان، إضافة إلى وثائق تؤكد أن الجيش لم ينسحب بالكامل من المنطقة كما قالت السلطات.

إطلاق ناشطين
في المقابل أفرجت السلطات السورية عن خمسة ناشطين ومثقفين اعتقلتهم في الأيام الماضية، بينهم جورج صبرا وفايز سارة وكمال شيخو، في حين نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول بوزارة الداخلية أن عدد الذين سلموا أنفسهم من "المتورطين" ارتفع حتى اليوم الثلاثاء "إلى 4862 شخصا في مختلف المحافظات".

وأشار المصدر إلى أن السلطات "أفرجت عنهم فورا بعد تعهدهم بعدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن".

كما قالت وكالة سانا إن مفتي درعا رزق أبا زيد تراجع عن استقالته من منصبه والتي أعلنها على الهواء خلال اتصال مع الجزيرة يوم 23 أبريل/نيسان الماضي، مطالبا النظام بتلبية جميع مطالب الإصلاح التي يريدها الشعب السوري.

ونقلت الوكالة عن المفتي أن استقالته كانت إثر تهديدات تعرّض لها نجله، مضيفة أنه قال إن سوريا "تواجه مؤامرة تتمّ على مراحل وهدفها تقسيم البلاد وبث الفتنة والطائفية فيها".

المصدر : الجزيرة + وكالات