نفى حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن تكون غاراته تستهدف أفراد أسرة العقيد الليبي معمر القذافي، وذلك ردا على إعلان السلطات الليبية مقتل سيف العرب، النجل الأصغر للقذافي، وثلاثة من أحفاده في غارة نفذتها طائرات الناتو مساء أمس في العاصمة طرابلس.

وقال بيان للحلف إنه شن غاراته على منشآت عسكرية تابعة لنظام القذافي في طرابلس خلال الليل، موضحا أن الضربة الجوية استهدفت مبنى للقيادة والسيطرة في حي باب العزيزية، الذي يتحصن فيه القذافي.

أهداف عسكرية
وقال قائد عمليات الناتو بليبيا الليفتنانت جنرال تشارلز بوشار في بيان إن "كل أهداف الناتو ذات طبيعة عسكرية وتم ربطها بشكل واضح بالهجمات المنهجية التي يشنها نظام القذافي على الشعب الليبي والمناطق المأهولة بالسكان".

وأضاف "نحن لا نستهدف الأفراد"، مشيرا إلى أن الضربة الجوية -التي جاءت بعد أقل من 24 ساعة من قصف مماثل في طرابلس- تدخل في إطار إستراتيجية الحلف المتواصلة لتعطيل وتدمير القيادة والسيطرة للقوات التي تهاجم المدنيين، حسب البيان.

وقال بوشار "أنا على علم بتقارير إعلامية غير مؤكدة أفادت بأن بعض أفراد عائلة القذافي قد قتلوا.. نحن نأسف لكل خسارة في الأرواح، خاصة تعرض المدنيين الأبرياء للأذى نتيجة للصراع الدائر".

وأضاف أن الناتو "يعمل على تحقيق تفويض الأمم المتحدة بوقف ومنع الهجمات على المدنيين بكل دقة وعناية، على عكس قوات القذافي التي تسبب الكثير من المعاناة".

ودعا "جميع المدنيين في ليبيا إلى الابتعاد بأكبر قدر ممكن عن قوات نظام القذافي والمعدات والبنية التحتية العسكرية المعروفة للحد من أي خطر محتمل عليهم".

من آثار الغارة التي شنها الناتو مساء أمس على باب العزيزية بطرابلس (الفرنسية)
رد الثوار

وكان المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم قد قال في وقت سابق اليوم الأحد إن سيف العرب القذافي (29 عاما) قتل في قصف لقوات الناتو على حي في طرابلس.

وأشار -في مؤتمر صحفي بطرابلس- إلى أن ثلاثة من أحفاد القذافي قتلوا أيضا في القصف، مضيفا أن القذافي وزوجته كانا بالمنزل الذي تعرض للهجوم لكنهما لم يصابا بأذى.

وحسب المتحدث فإن الهجوم "دليل على حجم الإجرام الصليبي وحجم القتل والغدر غير المبرر"، وقال إن العملية محاولة لاغتيال القذافي، و"هذا أمر لا يسمح به القانون الدولي وأي عرف أو مبدأ أخلاقي".

وفور سماعهم خبر مقتل نجل القذافي احتفل الثوار في مدينة بنغازي بشرق البلاد وأطلقوا ألعابا نارية في الهواء، كما خرج الثوار في مصراتة بغرب البلاد مرددين هتافات التكبير وأطلقوا بدورهم ألعابا نارية.

لكن فريقا من المعارضين الليبيين شكك في الرواية الرسمية، واعتبر المعارض الليبي محمود شمام أن الهدف منها هو استعطاف الناس وتحويل الأنظار عن الجرائم التي يرتكبها النظام الليبي.

أما المعارض والناشط السياسي جمعة القماطي فأشار إلى أن ما ذكر "مسرحية مفبركة ومفضوحة"، وقال للجزيرة إن ذلك ليس جديدا على القذافي، مشيرا لما أعلنه العقيد بعد القصف الأميركي لمنزله عام 1986 عن مقتل ابنته بالتبني لتثبت الأيام بعد ذلك أنها لم تقتل.

 سيف العرب القذافي قتل في غارة للناتو بطرابلس مساء أمس (الجزيرة)
تقارير غير مؤكدة

وفي الردود الدولية قال الوزير بوزارة الخارجية البريطانية أليستير بيرت إن لندن لا يمكنها تأكيد التقارير التي تحدثت عن مقتل نجل القذافي وثلاثة من أحفاده، في حين رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون التعليق على تلك التقارير.

وأكد كاميرون أن سياسة حلف الناتو في ليبيا "لا تستهدف أفرادا بعينهم"، وقال إنها "تتماشى" مع قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي ينص على حماية المدنيين في ليبيا.

وأضاف أن غارات الناتو تستهدف "آلة الحرب الخاصة بالقذافي وهي بالطبع الدبابات والأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ وأيضا القيادة والسيطرة".

من جهتها امتنعت الولايات المتحدة عن التعليق عن الحادث، وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية إن هذه الإدارة ليس لديها لحد الآن المعلومات الكافية عن الموضوع.

إدانات
أما الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز فقد أدان مقتل سيف العرب القذافي، وتساءل كيف يمكن لبعض القادة الأوروبيين -مثل قادة فرنسا وإسبانيا وإيطاليا- أن يستمروا في دعم الغارات الجوية على ليبيا، وانتقد الناتو والولايات المتحدة.

ووصف شافيز –في خطاب بثه التلفزيون مساء أمس السبت- التدخل العسكري الدولي في ليبيا بأنه "جنون"، وعبر عن اقتناعه بأن القوات الدولية تلقت أمرا بقتل القذافي.

وفي موسكو قال رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس النواب (الدوما) الروسي قنسطنطين كوساتشيف إن الغارة التي شنتها طائرات الناتو أمس على طرابلس "دليل على أن الحلف لا يحمي المدنيين" في ليبيا.

وأضاف في تصريح لوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن "الحقائق تشير إلى أن الهدف من الائتلاف المناهض لليبيا هو القضاء على القذافي".

المصدر : وكالات