بقايا دبابة استولت عليها كتائب القذافي من الثوار على مشارف مصراتة أمس (الفرنسية)

تدور اشتباكات في مدينة أجدابيا شرقي ليبيا بعد أن دخلتها كتائب العقيد معمر القذافي وقصفت مشارفها الغربية بما يهدد بفتح الطريق للزحف على بنغازي معقل المعارضة، في وقت شهدت فيه مصراتة (وهي كبرى مدن الغرب التي ما زالت في يد الثوار) قتالا عنيفا كالذي شهده محيط البريقة شرقا.

وقال مراسل الجزيرة علي هاشم إن قوات القذافي دخلت أجدابيا من الجهة الجنوبية وقصفت مدخلها الغربي، وتحدث عن معارك شوارع.

وتكتسي أجدابيا على صغرها أهمية إستراتيجية إذ من شأن السيطرة عليها فتح الطريق أمام ميناء البريقة النفطي الإستراتيجي وأيضا إلى بنغازي معقل الثوار والمعارضة، ومن هناك إلى طبرق.

البريقة ومصراتة
أما البريقة فعرف محيطها أمس معارك شرسة للسيطرة على الميناء النفطي الذي تبادل الثوار وجنود القذافي السيطرة عليه خمس مرات منذ اندلاع النزاع قبل سبعة أسابيع.

أما في مصراتة (وهي أكبر مدن الغرب الخاضعة للثوار)، فقتل خمسة أشخاص في معارك شرسة أمس، حيث صدّ الثوار هجوما على الضواحي الشرقية وخاضوا معارك عنيفة في الشوارع.

وأجهض الثوار محاولات الكتائب للتقدم إلى منطقة اقزير المأهولة بالسكان، وقالوا إنهم استعادوا عدة مبان استخدمها قناصة، وأغلقوا شارع طرابلس الرئيسي الذي كانت تسيطر عليه قوات القذافي.

أزمة إنسانية
ويقول الثوار ومسؤولون أمميون إن مصراتة تعاني وضعا مأساويا بسبب حصارٍ مضروب عليها منذ أسابيع يتخلله قصف عنيف بالمدفعية والهاون والمدافع الرشاشة، وسط انقطاعٍ لإمدادات الغذاء والماء والدواء.

وقال ناشطون إن البيوت أصبحت مزدحمة بالسكان، إذ تجمعت كل خمس عائلات في منزل واحد في الأحياء الآمنة.

وأدخل الصليب الأحمر إمدادات طبية إلى مصراتة اليوم، في حين تحدث مصدر في الاتحاد الأوروبي عن بعثة إنسانية عسكرية ستطلق خلال أيام لإغاثة المحاصرين.

وقال حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه يحاول إيجاد طريقة لكسر حصار مصراتة، وهو يبحث الأمر مع دول غير أعضاء فيه تشارك في التحالف الدولي.

وفي الزنتان غربا قصف الناتو أمس مخازن أسلحة تابعة للكتائب تقع على مسافة 15 كيلومترا جنوب شرق المدينة حسب أحد السكان.

وتأتي التطورات في وقت ارتفعت فيه حدة اتهامات الثوار إلى الناتو بالتقاعس عن حماية المدنيين كما يقضي قرار مجلس الأمن 1973.

وتظاهر سكان في طبرق وطالبوا بحماية المدنيين وتسليح الثوار وتكثيف الضربات الجوية.

الناتو اعترف بمحدودية التفوق الجوي أمام الأساليب التي تعتمدها كتائب القذافي
(رويترز-أرشيف)
أثر محدود
واعترف قادة الناتو بالقيود المفروضة على الضربات الجوية التي لم تؤد حسبهم إلا إلى "جمود عسكري"، بسبب اعتماد قوات القذافي أساليب قلصت آثار التفوق الجوي، كنشر المدرعات في مناطق مدنية.

لكن الحلف دافع عن دقة غاراته الجوية، ورفض الاعتذار عن مقتل نحو 20 من الثوار والمدنيين في ضربتين جويتين أخطأتا هدفهما قرب البريقة.

وأذاع الحلف تسجيلا لما قال إنها غارة نفذتها مقاتلة استهدفت دبابة تابعة لقوات القذافي لمنع اشتباكها مع الثوار في مصراتة.

ودخل النزاع الليبي أسبوعه الثامن بتعدادٍ ثقيل من القتلى بلغ -حسب المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقة- عشرة آلاف، خمسهم في طرابلس ومصراتة.

المصدر : الجزيرة + وكالات