متظاهرون يتوافدون على ميدان التحرير لبدء اعتصام مفتوح (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

تظاهر آلاف المحتجين في ميدان التحرير بالقاهرة صباح اليوم مرددين هتافات منددة بالمجلس العسكري الحاكم بعد مقتل متظاهريْن وجرح واعتقال العشرات خلال فض الجيش بالقوة لاعتصام ضم ضباطا من الجيش وأعقب مظاهرة الجمعة المليونية المطالبة بسرعة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعوانه.

وتجمع آلاف المحتجين في مسيرات طافت الميدان ورفعت لافتات تندد بوزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي، وتتهمه بالولاء للرئيس المخلوع.

ورفض المتظاهرون بيان المجلس العسكري على موقع الفيسبوك الذي حمل من سمّاهم بـ"فلول الحزب الوطني" مسؤولية "أعمال الشغب والبلطجة" التي "اضطرت الجيش والشرطة والمدنيين الشرفاء للتدخل لفض الاعتصام".

وفي جانب الميدان، تصاعدت ألسنة الدخان الأسود من حافلتي ركاب إحداهما تابعة للجيش، وتناثرت على أرضية الميدان بقايا من الحجارة التي تشير إلى معركة بين المعتصمين وقوات الجيش المهاجمة.

وعرض أحد المعتصمين أمام كاميرات فضائيات عربية وأجنبية ومصوري وسائل إعلام غربية مجموعة من طلقات الرصاص الحي التي قال إن الجيش أطلقها على المحتجين، كما أشار إلى بقعة من الدم في الحديقة التي تتوسط الميدان حيث توجد خيمة الاعتصام الرئيسية التي كان يتجمع بداخلها ضباط جيش معتصمون.

لكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة نفى إطلاق النار على المعتصمين فى ميدان التحرير فجر السبت.وأكد عضو المجلس اللواء عادل عمارة فى مؤتمر صحفى أنه لن يسمح بوجود اعتصامات قى ميدان التحرير بعد مواعيد حظر التجوال ولو اقتضى الامر استخدام القوة.

وبدأ متظاهرون وضع متاريس وأسلاك شائكة حول مداخل الميدان لتفتيش الداخلين، بعدما أعلنوا بدء اعتصام مفتوح حتى  يُحاسب المسؤولون العسكريون عن فض الاعتصام، وكذلك إحضار الرئيس السابق مبارك وأسرته وأعوانهم للمحاكمة في القاهرة.

حافلة محترقة وهي جانب من آثار ما وقع من أعمال عنف في ميدان التحرير (الجزيرة نت)
اقتحام الميدان
واختفت قوات الجيش والشرطة تماما من الميدان، وتزايدت أعداد المتظاهرين الذين وصلوا إليه مع تصاعد الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى النزول إلى الميدان وتنظيم مظاهرة مليونية وبدء اعتصام مفتوح لم تحدد قوى الاحتجاج الرئيسة من أحزاب وجماعات وائتلافات شبابية موقفها منه حتى الآن.

وتناقلت المواقع الاجتماعية لقطات فيديو لعملية الاقتحام التي أظهرت دخول آليات عسكرية الميدان في ساعة مبكرة من صباح اليوم وسط إطلاق كثيف للنيران، ومحاصرة للخيمة الرئيسية بوسط الميدان، وضرب واعتقال متظاهرين وسط صرخات واستغاثات من المعتصمين.

وفي تعليقه على الأحداث، قال محمد البرادعي، وهو مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة المقبلة، إن ما رآه من مشاهد (في ميدان التحرير) يدمي القلوب، مؤكدا أن ''''استمرار الثقة بين الشعب والجيش، خط أحمر للحفاظ على الوطن، والحوار هو البديل الوحيد".

وأوضح البرادعي، في رسائل على حسابه بموقع تويتر، أنه من أجل الطريق إلى الاستقرار لابد من الاستجابة السريعة للمطالب السريعة، ومشاركة المدنيين في السلطة من خلال مجلس رئاسي يدير البلاد في المرحلة الانتقالية. وأضاف أنه لابد أيضا من خريطة طريق واضحة المعالم، وحوار وطني يجمع بين كافة القوى السياسية.

المتظاهرون جددوا المطالبة بتحقيق أهداف الثورة ودعوا إلى إقالة طنطاوي (الجزيرة نت)
مسؤولية الجيش
من جانبها حملت حركة شباب 6 أبريل الجيش مسؤولية أحداث ميدان التحرير، مطالبة بسرعة عودة الجيش إلى ثكناته وتشكيل مجلس رئاسي انتقالي يقود البلاد خلال الفترة الانتقالية، مؤكدة أن غالبية المدنيين المعتصمين في الميدان من أبناء ثورة 25 يناير وبينهم نشطاء معروفون.

وقالت الحركة في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "رغم أن الحركة لم تدع إلى الاعتصام الذي أعقب المظاهرة المليونية في ميدان التحرير، فإن الطريقة التي اتبعتها القوات المسلحة في فض الاعتصام التضامني مع الضباط المعتصمين، أعادت إلى الأذهان أحداث ليلة 25 يناير عندما استخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع، والرصاص الحي لفض اعتصام المحتجين بالميدان".

وأكد البيان أن القوات المسلحة هي المسؤولة عن تحقيق مطالب الثورة، من خلال الشرعية التي استمدتها من دماء الشهداء، وبالتالي فهي مطالبة بمحاكمة مبارك ورجاله، والإطاحة بكل المحافظين ورؤساء المدن والأحياء وغير ذلك من المطالب التي تم إعلانها.

ومن جانبه أصدر المجلس العسكري أمرا بضبط وإحضار رجل الأعمال المصري إبراهيم كامل، ومدير مكتبه وائل أبو الليل، وعدد من أتباعه.

وأشار بيان صادر عن المجلس العسكري في مصر إلى أن قرار الضبط بني على أساس مشاركة كامل ومساعديه في أعمال بلطجة وترويع للمواطنين في ميدان التحرير أثناء فرض حظر التجول.

وقد نفت القوى السياسية المصرية المختلفة أي علاقة لها بمحاولة أفراد غير معروفين -حسب تعبيرهم- الاعتصامَ في ميدان التحرير الليلة الماضية، الذي أدت محاولة تفريق المعتصمين فيه إلى مقتل شخصين وإصابة ثمانية عشر آخرين.

 وحذرت تلك القوى من خطورة التعرض للجيش المصري الذي حمى الثورة وضَمن تنفيذ مطالبها. كما طالبت بالعمل على تماسك المؤسسة العسكرية المصرية.

واقعة الجمل
من
جانب آخر أمر قاضي التحقيقات في ما أطلق عليه المصريون اسم "واقعة الجمل" باستدعاء صفوت الشريف، الأمين العام السابق للحزب الوطني في مصر، للاستماع إلى أقواله يوم الثلاثاء المقبل في ملابسات الواقعة التي حدثت في الثاني من فبراير/شباط الماضي.

فقد هاجمت عناصر مجهولة آلاف المتظاهرين المحتشدين في الميدان آنذاك باستخدام الخيول والجمال، وقامت بالاعتداء عليهم بالأسلحة البيضاء والهريّ فيما عرف إعلاميا بواقعة الجمل التي راح ضحيتها مئات بين قتيل وجريح.

المصدر : الجزيرة