جانب من مظاهرة مليونية بميدان التحرير تدعو لمحاكمة مبارك وأعوانه (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

احتشد نحو مليون ونصف المليون مصري بميدان التحرير اليوم للمطالبة بسرعة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وأعوانه وإقالة مسؤولي الجامعات والمحافظات.

وفي مظاهرة اليوم التي أطلق عليها "جمعة التطهير والمحاكمة" طالب المحتشدون بإنشاء مجلس رئاسي مدني عسكري يدير البلاد فترة انتقالية يتمكن خلالها من تحقيق مطالب الشعب واسترداد الأموال المنهوبة وحل المجالس المحلية والإفراج عن بقية المعتقلين وتطهير المؤسسات النقابية والإعلام من رموز الفساد.

وشاركت في المظاهرات مجموعات كبيرة من القوى والتيارات الوطنية مثل ائتلاف شباب الثورة، تحالف ثورة مصر، مجلس أمناء الثورة، الجمعية الوطنية للتغيير، حركة كفاية، حركة 6 أبريل، جماعة الإخوان المسلمين، بقية الأحزاب.

وأجمل خطيب الجمعة بميدان التحرير الداعية الإسلامي د. صفوت حجازي مطالب الثورة في سرعة محاكمة مبارك وأسرته وأعوانه بتهم الإفساد السياسي طيلة ثلاثين عاما وقتل المتظاهرين وتهريب ثروة الوطن للخارج.

كما طالب حجازي "بإقالة رؤساء الجامعات وعمداء الكليات لأن أمن الدولة هو من عينهم، وكذلك رؤساء البنوك الذين منحوا الفاسدين قروضا من أموال الشعب ليهربوا بها إلى الخارج".

متظاهرون يرفعون صورة مبارك وأركان نظامه مطالبين بمحاكمتهم (الجزيرة نت)

زحف
وهدد د. حجازي بأن تشهد الجمعة القادمة "زحف الملايين إلى شرم الشيخ للقصاص منه لدماء الشهداء".

كما طالب بإقالة النائب العام لتباطؤه في إحالة مبارك وأعوانه وأسرته للتحقيق، وقال "مر شهران على الثورة ولم يصدر حكم واحد بحق من يعرف المصريون جميعا أنهم قتلة وفاسدون". 
 
وقال محمد سليمان (من ائتلاف شباب الثورة) للجزيرة نت إن الحضور الحاشد في جمعة التطهير يؤكد شعور ملايين المصريين بالقلق من التباطؤ في محاكمة مبارك وأسرته وأعوانه على جرائمهم السياسية، واكتفاء السلطات بالتحقيق مع بعضهم في تهم فساد مالي.
 
وأكد أن المطالب العاجلة للثورة كمحاكمة النظام السابق وحل الحزب الوطني أو تجميده وتسليم مقاره للدولة وتغيير رؤساء الجامعات الذين عينهم ذلك الحزب وكذلك المحافظين ومحاسبة المسؤولين السياسيين والأمنيين عن قتل متظاهري الثورة "يمكن تحقيقها خلال ساعات لو توافرت الإرادة لذلك".

دفاع
أما محمد القصاص (عضو ائتلاف شباب ثورة 25 يناير عن الإخوان المسلمين) فرفض تحميل المظاهرات المليونية أية مسؤولية عن تعطل الإنتاج أو تشجيع الإضرابات العمالية.

وقال إنها تنظم يوم عطلة رسمية، وترفع مطالب عامة وليست فئوية، معتبرا أن "ترك الفاسدين طلقاء يزيد حالة الغضب لدى كافة قطاعات الشعب وتدفعها للتذمر في أماكن عملها وشعورها بأن ثورتها تختطف لصالح الفاسدين".
 
من جانبه قال رئيس تحرير جريدة "القاهرة" للجزيرة نت إن الثوار يشعرون أن ثورتهم في خطر، وقد ساعدت القرارات التي اتخذت بحق بعض رموز النظام السابق عقب الجمعة الماضية في تأكيد قناعتهم بأن "ثمة قرارات لا تتخذ بالسرعة المطلوبة إلا  بضغوط في الشارع".

وأبدى الكاتب صلاح عيسى خشيته من أن تبعث هذه الاحتجاجات المتكررة بصورة سلبية عن الاستقرار في البلاد ما يؤثر بالتالي على الوضعين الاقتصادي والأمني.




 
صلاج عيسى: أخشى أن ننشغل في الماضي أكثر من اللازم ثم نفاجأ بأن آخرين اختطفوا الثورة وتملكوا زمام الأمور
"
مخاوف
وتعليقا على مطالب الثورة بسرعة محاكمة الرئيس المخلوع بتهم الإفساد السياسي غير المنصوص عليها في القانون المصري، قال عيسى "إن الأمر يتطلب إنشاء محاكم وقوانين استثنائية".

وأضاف "هنا تبدأ الخطورة لأننا سنؤسس لشرعية استثنائية قد تطول في بادئ الأمر من نراهم فاسدين لكن لا ضمانة أن لا تطال بعد ذلك الشرفاء وربما الثوار أنفسهم" مطالبا بخضوع مبارك وأعوانه "لمحاكمة عادلة غير متعجلة لتؤسس لمحاسبات قانونية وعادلة".
 
وأبدى الكاتب خوفه مما سماه "تركيز الثوار على الانتقام من النظام السابق والغرق في تفاصيل الماضي، بينما لا توجد بقدر القوة رؤية وأفكار عن صناعة المستقبل وإدارة الدولة في الفترة القادمة" قائلا "أخشى أن ننشغل في الماضي أكثر من اللازم ثم نفاجأ بأن آخرين اختطفوا الثورة وتملكوا زمام الأمور في مصر".
 
وقاطع السلفيون المظاهرة بدعوى منح المجلس العسكري المزيد من الوقت لتلبية كافة مطالب الثورة، واحترام وجهة نظره في محاكمة المسؤولين السابقين.

وحذر عبد المنعم الشحات (المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية) من أنه في حال تعرض الرئيس السابق لمحاكمة "متسرعة" قد تنتهي ببراءته، وهو الأمر الذي لن يرضى الشعب "وقد يتسبب في مصادمات بينه وبين القوات المسلحة".

المصدر : الجزيرة