مقر جبهة العمل الإسلامي (الجزيرة نت)

الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية حيث تسيطر الجماعة على أغلب هيئات الجبهة، وينتمي أغلب قياداتها وأنصارها للجماعة بالرغم من وجود مستقلين بالهيئات الإدارية والمؤسسات المختلفة.
 
تأسست الجبهة أواخر العام 1992 وهي اليوم أكبر الأحزاب الأردنية وأقواها تنظيما وأوسعها انتشارا، وتقود المعارضة السياسية منذ نحو عقدين من الزمن وترتبط بشكل وثيق ومتين مع جماعتها الأم الإخوان المسلمين.
 
تهدف الجبهة من بين أمور أخرى إلى:
ستئناف الحياة الإسلامية، والسعي إلى تطبيق الشريعة في مختلف المجالات.
-الإسهام في بناء الأمة معنويا وماديا، وفي المشروع النهضوي العربي الإسلامي، وإعداد الأمة لجهاد أعدائها من الصهاينة والمستعمرين، وخدمة القضية الفلسطينية في إطارها العربي والإسلامي والسعي لتحريرها من الصهاينة المغتصبين.
-السعي نحو وحدة الأمة وحريتها ومقاومة النفوذ الاستعماري والأجنبي.
 
كما تسعى أيضا وبشكل خاص إلى تحقيق مبدأ الحرية المسؤولة للجميع، وترسيخ أركان الشورى والممارسة الديقمراطية، وضمان التعددية السياسية، وحماية حقوق الإنسان، وتشجيع الحوار، وضمان حرية التعبير، وتعميق الوحدة بين كل فئات الشعب الأردني.
 
المشاركة السياسية
لعبت جبهة العمل الإسلامي منذ تأسيسها أدوارا حيوية وأساسية في الشأن السياسي الأردني مشاركة ومقاطعة وتفاعلا مع المستجدات السياسية ومع قضايا الأردن الداخلية، وقضايا الأمة الخارجية، وخصوصا القضية الفلسطينية التي شكلت أحد أبرز اهتمامات الجبهة منذ إنشائها وحتى اليوم.
 
وشاركت الجبهة في أول استحقاق انتخابي بالانتخابات التشريعية عام 1993، وحصلت على 17 مقعدا برلمانيا من أصل ثمانين، ثم قاطعت انتخابات 1997 التي جاءت بعد توتر بالعلاقة مع السلطات القائمة بعد اتفاق وادي عربة الموقع مع إسرائيل وبعد ما شعرت الجبهة أن نظام الصوت الواحد يفرض على المواطن انتخاب مرشح واحد بغض النظر عن عدد المقاعد بدائرته، بدلا عن نظام القائمة المفتوحة الذي يتيح انتخاب مجموع المرشحين بالدائرة الانتخابية الواحدة.
 
 حمزة منصور (الجزيرة)
ثم عادت الجبهة للمشاركة بانتخابات 2003 التي نظمت بعد تأجيل لنحو عامين، وارتأت أن تشارك فيها رغم أن نظام الصوت الواحد لا زال قائما لاعتبارات من بينها أنها أول انتخابات تجري بعهد ملك البلاد الجديد عبد الله الثاني (1999).
 
وحصلت الجبهة على 17 مقعدا من أصل 110 من بينهم سيدة رشحتها الجبهة عن مدينة الزرقاء، مما يعني تراجعا عن نتائج ومكاسب 1993 الانتخابية.
 
لكن التراجع الأبرز بالمسيرة الانتخابية للجبهة كان بانتخابات 2007 التي لم تحصل فيها القائمة الانتخابية للجبهة المؤلفة من 22 مرشحا على أكثر من ستة مقاعد، بعد أن كانت ممثلة بـ17 مقعدا بالبرلمان السابق.
 
وقررت الجبهة مقاطعة انتخابات العام 2010 بسبب ما وصفته قيادتها بتغول السلطة، وتعديها المستمر على الحريات العامة ومساعيها المستمرة وعبر كل الوسائل الأمنية والسياسية لإضعاف الجبهة انتخابيا، وتقليص هامش التحرك السياسي أمامها مع الاستمرار في تطبيق قانون الصوت الواحد الذي يعتقد قادة الجبهة أنه جاء أصلا للحد من حضورهم الانتخابي.
 
أزمة
وانعكست النتائج المتواضعة التي حققها الحزب بانتخابات 2007 -التي اعتبرتها الجبهة مزورة وفاقدة للمصداقية- على الوضع الداخلي لجبهة العمل وجماعة الإخوان على حد سواء، وخلال الفترة التي تلت الانتخابات عاش الحزب والجماعة معا على وقع صراعات وخلافات داخلية عميقة بشأن عدد من القضايا الخلافية من بينها العلاقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وطرق إدارة وتسيير الحزب.
 
واشتد الخلاف بين من يطلق عليه البعض "تيار الصقور والوسط والحمائم" بعد اختيار مجلس شورى الجماعة لزكي بني ارشيد لتولى الأمانة العامة، وهو ما أثار رفض "تيار الحمائم" وهدد جمع من نشطائه بالانسحاب إذا تولى بني ارشيد الذي يعتبر من "تيار الوسط" ويوصف بالقرب من الجماعة المحسوبة على السلطات الأردنية.
 
وفي نهاية المطاف تغلب قادة الحزب والجماعة على تلك الخلافات بعد تنحي بنى ارشيد عن الترشح للأمانة العامة للحزب، واختيار حمزة منصور لتوليها، وانتخاب المهندس علي أبو السكر رئيسا لمجلس شورى الجبهة.
 
تصعيد
ومع بداية العام 2011 صعدت جبهة العمل الإسلامي من خطابها، ورفعت سقف مطالبها، وعلقت الحوار مع الحكومة، ورفضت عرضا بالمشاركة في حكومة معروف البخيت، وذهبت أكثر من ذلك حين طالبت البخيت بالاعتذار عن تشكيل الحكومة الجديدة، وقالت إن الحكومة التي شكلها في السابق هي من تولى تزوير انتخابات 2007.
 
وشاركت بفعالية في المظاهرات والاعتصامات المطالبة بالإصلاح السياسي والاجتماعي، وحملتها الحكومة مسؤولية أحداث العنف التي صاحبت تلك التحركات، وقالت إنهم يتلقون أوامر من حماس والإخوان لزعزعة الاستقرار في البلاد.
 
وفي غمرة الحراك الذي تشارك فيه الجبهة مع بقية قوى المعارضة الأردنية، التقى الملك عبد الله الثاني وفدا من الحركة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي) في أول لقاء من نوعه منذ تسلم الملك سلطاته الدستورية مطلع العام 1999.
 
وترأس وفد الإخوان للقاء المراقب العام همام سعيد، وشارك فيه رئيس مجلس الشورى عبد اللطيف عربيات وأمين سر الجماعة جميل أبو بكر والأمين العام لحزب الجبهة حمزة منصور ونائبه نمر العساف ورئيسا الدائرة السياسية في الجماعة والحزب رحيل غرايبة وزكي بني أرشيد.

المصدر : الجزيرة