إن ما يجري في الوطن العربي ومنه القطر العربي السوري هو نتيجة تطور تاريخي ووعي جيل جديد لما تراكم خلال عدة عقود من ظواهر سلبية وممارسات خاطئة أفرزتها بنية الدولة التي شيّدها الدستور المعمول به وديمومة العمل بقانون الطوارئ وتأسيسه لما عُرِف بالدولة الأمنية.

أمام هذا الحراك لا يجوز التمسك بالماضي وصيغه التي لا تتوافق مع حقائق العصر، وأثبتت الوقائع قصورها وعقمها، لا بل مسؤولياتها عما يتعرض له بلدنا.

ومن المألوف أن قوة أي حكم ومدى ثقته بنفسه تكمن في قيامه بمراجعة نقدية جادة لمسيرته، مع الإصغاء إلى رأي قادة جيل الشباب والقوى والشخصيات التي تحمل الهمَّ الوطني والقومي، وانطلاقا من أن سلامة الوطن ووحدة الشعب أهم من السلطة ومنافعها.

إن الاستقواء بالشعب وإطلاق العنان لمبادرته هو دوما الخيار الأكثر سطوعا لتفويت الفرصة على كل من يريد بالشعب شرا وبالوطن ضررا، وهذا يتطلب تحويل بنية الدولة إلى دولة ديمقراطية تعددية تنطلق من أن صيانة الوطن ليست حكرا على فئة أو حزب معين بل هي ملك للشعب بكل قواه السياسية وأطيافه المجتمعية.

إن مبادرة من السيد رئيس الجمهورية، وبما خوَّله له الدستور من صلاحيات، وبقيادته لهذا التغيير ستجنب الشعب و الوطن ما يريده الأعداء المتربصون، وسيجد أن الشعب ملتفٌ حوله لتحقيق الآمال المنشودة كي تعود سوريا كما عهدتها أمتها العربية مُولِّدة للفكر القومي وسباقة في النضال وملتزمة بقضاياها.

إن هذا الوعي هو الذي كان مستهدفا في الماضي ومازال في ازدياد، وإن الردَّ على محاولات الاستهداف هذه يكون بإعادة الحياة إلى الشارع السوري وتفعيله بإطلاق الحريات وبناء دولة ديمقراطية تعود فيها السلطة للشعب من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

وتمهيدا لهذا التغيير والنقلة التاريخية، لابد من اتخاذ عدة إجراءات عاجلة أهمها:
إنهاء العمل بقانون الطوارئ دون إصدار أي قانون يشابهه ويماثله

إطلاق جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، تحت أي صيغة حُكِموا أو اعتقلوا بها.
إعادة جميع المنفيين السياسيين من بلاد المنفى.

السعي لدعوة مؤتمر وطني من جيل الشباب والأطياف الوطنية لتحديد معالم المستقبل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبروح المسؤولية الوطنية، ويشارك في:
تعديل الدستور بما يتوافق مع التوجه لبناء دولة ديمقراطية تعددية
إصدار قانون جديد وعصري للأحزاب يكفل حرية تأسيسها ونشاطها.
إصدار قانون جديد وعصري للإعلام والصحافة يكفل حرية التعبير والرأي والمسؤولية الوطنية وحق مراقبة الدولة والمجتمع.

إننا نتوجه إلى السيد رئيس الجمهورية أن يكون مع هذا التغيير ويتبنى هذه الإصلاحات.

وإن غايتنا من هذا البيان رص الصفوف ومنعة الوطن ووحدة الشعب وسلامته وإغلاق كل المنافذ في وجه المتآمرين والأشرار إذا وُجدوا، ممن ينوون الشر والخراب لهذا الوطن.

المجد لوطننا الحبيب وشعبنا الغالي وشهداء الحرية الأبرار وأمتنا العربية
دمشق 6 /4/ 2011

الموقعون:
محمود جيوش/ قيادي سابق في حزب البعث ووزير سوري أسبق
مروان حبش/ عضو قيادة قطرية ووزير سوري أسبق
مصطفى رستم/ عضو القيادتين القومية والقطرية الأسبق في حزب البعث
سليمان العلي/ عضو قيادة قطرية ووزير سوري أسبق
ميشيل كيلو/ كاتب وناشط سياسي
عز ا



لدين دياب/ قيادي سابق في حزب البعث وأستاذ جامعي
محمود يونس/ قيادي سابق في حزب البعث ومحافظ أسبق
علي سليمان/ رئيس تحرير جريدة الثورة ومعاون وزير الثقافة الأسبق
حسين العودات/ كاتب وصحافي وناشط سياسي
وفيق عرنوس/ أمين فرع جامعة دمشق الأسبق لحزب البعث
أحمد الأحمر/ محام
سليمان عبد ربه/ طبيب
محمد حجازي/ مهندس
محي الدين جاموس/ طبيب
أشرف حجازي/ طبيب
جهاد منصور/ مهندس
رضا حجازي/ طبيب
عبد الكريم أبا زيد/ كاتب وصحفي
كمال الأسود/ دبلوماسي سابق
لمى قنوت/ عضو المكتب السياسي لحركة الاشتراكيين العرب

المصدر : الجزيرة