تجددت المواجهات اليوم في مدينة تعز اليمنية بين المتظاهرين وقوات الأمن التي أطلقت الغازات المسيلة للدموع، في حين قام مسلحون يرتدون ملابس مدنية بإطلاق النار، ما أدى إلى إصابة أكثر من 400 شخص بجروح واختناقات، وذلك بعد يوم واحد من اشتباكات أسفرت عن سقوط 17 قتيلا بالمدينة.

وقال شهود عيان إن قوات الأمن هاجمت المتظاهرين وأطلقت الغازات المسيلة للدموع، وقام أشخاص يرتدون ملابس مدنية بالاعتداء عليهم بالأسلحة البيضاء.

كما نقلت وكالة "رويترز" عن شهود أن مئات من قوات الأمن هاجمت عشرات الآلاف من المحتجين، في حين لوّح رجال يعتقد أنهم من الشرطة السرية بهراوات وخناجر، ورد المحتجون بدورهم برشق قوات الأمن بالحجارة.

وأكد الدكتور عبد الرحيم السامعي الذي تحدث للجزيرة من المستشفى الميداني في ساحة الحرية بمدينة تعز وجود العديد من الإصابات بالرصاص والحجارة، فضلا عن توافد المزيد من حالات الإصابة بالاختناق، مشيرا إلى أن معظم المصابين يتم إحضارهم على متن دراجات نارية بسبب عدم توفر سيارات الإسعاف، وهو ما يضاعف من خطورة الحالات.

الأمن اليمني استخدم الغاز المسيل للدموع (رويترز)
اشتباكات بصنعاء
كما شهدت العاصمة صنعاء اشتباكات مماثلة، حيث أكد الدكتور طارق نعمان من المستشفى الميداني المقام في ساحة التغيير وصول العديد من المصابين توفي أحدهم متأثرا بطلق ناري في رأسه، كما أصيب العشرات بعد تعرضهم لإطلاق الرصاص من قبل "بلاطجة".

ولقي شخص آخر مصرعه وأصيب عشرات عندما أطلق مسلحون بزي مدني النار على مسيرة قرب شارع الستين في صنعاء، كما وقع إطلاق نار كثيف أمام ساحة التغيير وحلقت طائرات حربية على ارتفاع منخفض.

وجاءت هذه الاشتباكات في تعز وصنعاء، بينما استمرت فيهما وفي العديد من المدن اليمنية المظاهرات والاعتصامات المطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح.

ووجهت وزارة الخارجية الأميركية انتقادات حادة لأعمال العنف التي شهدتها مدينتا تعز والحديدة أمس ووصفتها بأنها كانت مروعة، كما ذكر مسؤولون أميركيون أن بلادهم تحاول زيادة الضغط على الرئيس اليمني للتوصل لاتفاق مع المعارضة يؤدي في نهاية الامر الى تخليه عن السلطة.

تعز شهدت إصابة المئات برصاص وغاز قوات الأمن أمس واليوم (الجزيرة)

يوم دام
وشهدت تعز أمس يوما داميا انتهى بمقتل 17 شخصا وإصابة أكثر من 800 آخرين عندما استخدمت الشرطة العنف لتفريق المتظاهرين، الذي تعهدوا رغم ذلك بمواصلة احتجاجاتهم.

كما لقي شخصان مصرعهما الليلة الماضية في مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر عندما قامت قوات الأمن بتفريق مظاهرة كانت تحتج على العنف الأمني الذي شهدته تعز.

علما بأن الحديدة كانت شهدت أمس اعتصاما أمام مبنى المحافظة أعقب مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط 300 مصاب بينهم 4 بالرصاص و26 بالحجارة والآخرون بالغاز المسيل للدموع.

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعدا واضحا للعنف في اليمن، ما يزيد من الضغوط على الرئيس صالح الذي يتولى الحكم منذ 32 عاما، في وقت تتزايد فيه أيضا الضغوط الخارجية.

ووجهت نقابة الصحفيين اليمنيين انتقادا حادا للرئيس عبر بيان أصدرته مساء أمس، تقول فيه إن "نظام صالح غير جدير بحكم البلاد .. بعد ما أقدم عليه من عنف وإطلاق نار حي وغازات سامة" وتشدد على أن بقاءه "أصبح خطرا على أمن واستقرار اليمن".

المصدر : الجزيرة + وكالات