الثوار يفرضون حصارا على البريقة من مدخلها الشرقي (رويترز)


لا تزال المعارك مستمرة على مشارف مدينة البريقة شرقي ليبيا بين الكتائب التابعة للعقيد الليبي معمر القذافي والثوار الذين يسعون لاستعادة السيطرة على المدينة، بينما كثفت الكتائب هجماتها على مصراتة ومدن وبلدات أخرى بمناطق الجبل الغربي.

وسمع هدير طائرات ودوي انفجارات قرب البوابة الشرقية للبريقة. وقال أحد الثوار إن الطائرات التابعة لحلف االأطلسي (ناتولم تقصف أي هدف بينما أطلق الثوار أربعة صواريخ على الأقل باتجاه مواقع قوات القذافي.

وصد الثوار هجوما شنّته الكتائب للسيطرة على مستودعات المؤن الرئيسية في المدينة.

وكان مراسل الجزيرة أفاد بأن الثوار الليبيين باتوا على مشارف البريقة من ناحية الشرق, بعدما كانوا قد دخلوا المدينة صباح أمس واشتبكوا مع كتائب القذافي.

وقد اضطر الثوار إلى الانسحاب والمرابطة على الأطراف الشرقية للمدينة بعد معارك عنيفة. وقال مراسل وكالة أسوشيتد برس إنه رأى سبع جثث لعناصر من كتائب القذافي وعشر شاحنات صغيرة محترقة على الطريق بين البريقة وأجدابيا.

مدن الغرب
في هذه الأثناء تقصف كتائب القذافي مدن الجبل الغربي لمحاولة السيطرة عليها. حيث واصلت حصار مصراتة (التي تقع على بعد نحو مائتي كيلومتر شرق العاصمة طرابلس) من جهاتها الثلاث الشرقية والغربية والجنوبية، وحاولت اقتحام المدينة من الجهة الغربية عبر شارع طرابلس.

 سفينة تركية نقلت جرحى من مصراتة رووا الوضع الصعب الذي تعيشه المدينة (الجزيرة) 
ويواصل قناصة الكتائب وعدد من جنودها السيطرة على مبنى عمارة التأمين في شارع طرابلس، وحاولوا قصف مخازن الغذاء لتضييق الخناق على المدينة المحاصرة.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إنه لا توجد مياه ولا كهرباء ولا أدوية في المدينة المحاصرة وإن القناصة التابعين لكتائب القذافي ينتشرون في كل مكان.

وذكر دبلوماسي تركي أن سفينة تركية أجلت 250 مصابا من المدينة تحت حراسة عشر مقاتلات تركية وفرقاطتين حربيتين.

وقدم بعض المصابين -الذين غطيت أجسادهم بضمادات- شهادات هي الأكثر تفصيلا حتى الآن بشأن الأوضاع العصيبة بالمدينة المحاصرة.

وذكر أيمن محمد (25 عاما) -وهو مصاب بحروق في الوجه وكان ينتظر عند المرسى في مقعد متحرك لنقله على متن السفينة- أنه كان في سيارته عندما أصابته قنبلة في راس لانوف. بينما قال طبيب ليبي يرافق المصابين "الوضع رهيب في مصراتة شاهدت أشياء مرعبة، قتل ثلاثون شخصا في يوم واحد". 

أوضاع الزنتان
بموازاة ذلك واصلت كتائب القذافي محاولات اقتحام مدينة الزنتان بوسط الجبل الغربي وإحكام الحصار عليها من الجهات الشرقية والشمالية والغربية، وقد خلف القصف دمارا واسعا في المنطقة.

وقال رئيس اللجنة الإعلامية للثوار في مدينة الزنتان عادل الزنتاني للجزيرة إن المدينة تتعرض لقصف مستمر، وهي محاصرة بالكامل وتم قطع المواد الغذائية والمياه والكهرباء عنها.

وقد حصلت الجزيرة على صور للمدينة تظهر حجم الدمار والخراب الذي لحق بها بفعل الهجمات المتكررة من كتائب القذافي. وتظهر الصور أيضاً دماراً لحق بمسجد المدينة وكثير من المنازل. وقد استهدف المهاجمون محطات الماء والكهرباء أيضاً، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب.

صور حصلت عليها الجزيرة تظهر الدمار  بالزنتان (الجزيرة)
كما كثفت الكتائب هجماتها على بلدة يفرن التي شهدت اشتباكات عنيفة وترزح تحت وطأة حصار خانق.

ويأتي هذا التطور بعد تغييرات أجراها المجلس الوطني الانتقالي على القيادة العسكرية للثوار، حيث أعلن عن تشكيل قيادة موحدة لهم تولاها وزير الداخلية السابق اللواء عبد الفتاح يونس ليصبح رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة في جيش التحرير الوطني.

وجاء قرار المجلس في ظل مراجعة الوضع الميداني بعد تقدم كتائب القذافي إلى عدة مدن بشرقي ليبيا وبعدما سجل الثوار ارتباكا وتراجعا في صفوفهم ومصاعب في الاحتفاظ بالمناطق التي يسيطرون عليها.

في هذه الأثناء صرح قائد سلاح الجو البريطاني المارشال ستيفان دالتون بأن الصراع في ليبيا بما في ذلك العمليات العسكرية التي تنفذها قوات التحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي قد يستمر لستة أشهر على الأقل.

ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن دالتون قوله إن سلاح الجو يضع خططه على أساس أن العمليات الجارية في ليبيا ستستمر هذه الفترة على الأقل.

المصدر : الجزيرة + وكالات