آثار قصف قالت الحكومة الليبية إنه للناتو وإنه أصاب مبنى اللجنة العليا للأطفال (رويترز)

سمع دوي عدة انفجارات مساء السبت في العاصمة الليبية طرابلس بعد تحليق لقاذفات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) فوق المدينة، وذلك في وقت دارت فيه معارك قرب مدينة جالو جنوب أجدابيا، وسط تطورات ميدانية بـمصراتة وطرابلس.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن ثلاثة انفجارات سمعت في جهة بباب العزيزية حيث مقر العقيد الليبي معمر القذافي، عقب تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي (ناتو) فوق المدينة.

وقال صحفي من الوكالة إن الانفجارات صاحبها إطلاق كثيف للمضادات الأرضية، ولكنه لم يعرف الأهداف التي أصابها القصف.

ويعد هذا القصف هو الثاني خلال السبت بعد أن أعلن التلفزيون الرسمي الليبي أن طائرات الناتو قصفت موقعا مجاورا لمبنى التلفزيون بالعاصمة طرابلس أثناء إلقاء القذافي كلمة عبره في وقت مبكر من اليوم نفسه.

معركة بجالو
وكانت أنباء قد تحدثت عن قتال شديد بين الثوار الليبيين وقوات من كتائب القذافي قرب مدينة نالوت (300 كلم جنوب بنغازي)، بعد أن استولت تلك القوات على المدينة صباح السبت.

ثوار ليبيون يجهزون أسلحتهم (رويترز)
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن قوة من الكتائب دخلت واحة جالو وقتلت ستة مدنيين هناك قبل أن تواصل زحفها باتجاه أجدابيا في الشمال.

ونسبت الوكالة إلى أحد الثوار في اتصال من عين المكان أن القوة المؤلفة من 66 سيارة قدمت من الجنوب، وقتلت ستة مدنيين أحدهم كان يشتري الخبز هناك، بينما كان الخمسة الآخرون عمالا في الواحة.

وأضاف المتحدث أن هذه ربما تكون محاولة من القذافي لفتح جبهة جديدة، في حين أكد جمال غلال، وهو متحدث رسمي باسم المجلس الوطني المؤقت في بنغازي، الهجوم وعدد القتلى معتبرا أن "هذه ليست علامة خير".

وأضاف غلال "القذافي يبعث بقواته في الصحراء لزرع الرعب والموت والخراب، ولكنه لم يعد لديه ما يكفي من القوات للحفاظ على مكاسبه".

وقالت مصادر من الثوار إن القوة التي هاجمت جالو هي نفسها التي تدخلت الخميس الماضي بكفرة (300 كلم جنوب جالو).

عودة الهاتف لمصراتة
في هذه الأثناء نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن صحفي في مصراتة قوله إن شبكة الهاتف هناك عادت إلى العمل مساء السبت بعد أن قطعت منذ 16 مارس/آذار الماضي.

وقال الصحفي إن علامة الشبكة ظهرت على الهواتف منذ يوم الجمعة، ولكن المكالمات ظلت غير ممكنة حتى هذا المساء، حيث "أجريت مكالمتين مع أصدقاء في طرابلس".

وأضاف أن الناس خرجوا إلى شوارع مصراتة يحملون هواتفهم، موجهة إلى أعلى وهم يبحثون عن الموقع الأفضل لاستقبال الشبكة، منبها إلى أن الاتصالات لا تزال صعبة هناك.

قتلى وجرحى في قصف كتائب القذافي لمصراتة صباح اليوم (الجزيرة)
وكانت مصراتة قد أصابها قصف بالصواريخ وقذائف الهاون من قوات الكتائب صباح السبت أسفر عن قتل وجرح عدد من المدنيين والثوار هناك.

ونقل بعض المصابين إلى مستوصف المحجوب خارج مصراتة، وفقد بعض المصابين أطرافهم. وأوضح مصدر طبي بمستشفى المدينة الرئيسي للجزيرة أن القصف أوقع قتيلين و17 جريحا.

موالون ومعارضون
في هذه الأثناء، دعت قبائل ليبية موالية للقذافي في اجتماع بطرابلس المعارضين السبت إلى العودة لتأييد القذافي والوقوف معهم متحدين خلفه في مواجهة الضربات الجوية لحلف شمال الأطلسي التي شبهوها بالحكم الاستعماري الإيطالي.

ودعا أحد المتحدثين، الذين جلب النظام الليبي لهم وسائل إعلام أجنبية تحت إشراف دقيق من مرافقين حكوميين حسب رويترز، لتغطية نشاطهم "الإخوة في الشرق وفي الجبال الغربية للعودة إلى صف القبائل الليبية".

وقبل ذلك، أطلقت قوات الأمن النار على محتجين في وقت متأخر من مساء الجمعة، في ما يبدو أنها أولى مظاهرات خلال أسابيع داخل طرابلس ضد نظام القذافي، وفق ما ذكرته مصادر المعارضة.

وأشارت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية إلى أن قوات القذافي استخدمت الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين في منطقتي سوق الجمعة وتاجوراء بطرابلس.

وعلى مدى شهرين منذ بدأ الثوار القتال ضد القذافي، فر معارضو النظام من العاصمة، كما تسبب الخوف في إبقاء السكان داخل منازلهم بعيدا عن الشوارع عدة أسابيع.

الناتو ينفي سيطرة كتائب القذافي على ميناء مصراتة ويحبط محاولتها تلغيمه (الجزيرة)
ميناء مصراتة

ومن جهة أخرى، قال مسؤول بحلف الناتو إن الحلف لم يجد دليلا على صدق بيان أصدرته الحكومة الليبية بأنها تسيطر على ميناء مدينة مصراتة المحاصرة.

وأوضح المسؤول لرويترز أنهم يراقبون عن كثب الوضع حول مصراتة، وقال إن القوات المعارضة للقذافي ما زالت توسع وجودها حول المدينة. ونفى الناتو أن تكون قوات القذافي تسيطر على ميناء المدينة، مؤكدا أنه أحبط محاولة لزرع ألغام في محيط الميناء.

وفي سياق متصل قال مدير عمليات الناتو في ليبيا روب ويهيل إن سفنا تخضع لقيادة الحلف اعترضت الجمعة زوارق كانت تزرع ألغاما أرضية في ميناء مصراتة، لتستهدف -على ما يبدو- إمدادات المساعدات الإنسانية إلى المدينة المحاصرة.

وقال ويهيل إن ذلك يعكس تجاهل القذافي التام للقانون الدولي، وجهوده للحيلولة دون دخول المساعدات الإنسانية إلى ميناء مصراتة لمساعدة السكان المحاصرين.

وأضاف أن قوات الناتو تخلصت من "الألغام العائمة المضادة للسفن" رافضا الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الحادث.

المصدر : الجزيرة + وكالات