قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 62 مدنيا على الأقل قتلوا في المظاهرات المنادية بالحرية والديمقراطية في سوريا والمتضامنة مع درعا فيما سمي بجمعة الغضب، في وقت قدم فيه 50 عضوا استقالتهم من حزب البعث في مدينة الرستن المحاصرة بمحافظة حمص وسط البلاد.

ونقلت وكالات الأنباء عن المرصد أن عدد القتلى بلغ 62 شخصا، قتل منهم 33 في درعا والقرى المحيطة بها. كما قتل 27 شخصا في حمص والمدن القريبة منها، إذ سقط 13 منهم في مدينة الرّستن، بينما قتل اثنان في اللاذقية.

وقال شاهد العيان أبو عمر للجزيرة في اتصال هاتفي من حمص الليلة الماضية إن قوات الأمن ارتكبت مجازر بحق المتظاهرين في الرستن وقرية الحولة، كما أطلقت الرصاص بكثافة على المتظاهرين الذين خرجوا في قرية الحولة ودير بعلبه قرب حي البياضة بحمص، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا.

من جهة ثانية تحدث ناشطون عن مقتل 83 شخصا خلال الأيام الأربعة الأخيرة في درعا وحدها.

كما بُثت على مواقع الإنترنت صور لجثث متراكمة أودعت في براد للخضراوات المجمدة قيل إنها في مدينة درعا. ولا يشير المقطع الذي نُشر أمس الجمعة إلى تاريخ هذه الجثث.

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن مجموعة وصفتها "بالإرهابية" هاجمت نقطة تفتيش في مدينة درعا فقتلت تسعة جنود وخطفت اثنين آخرين.

وكان مصدر عسكري سوري قد صرح في وقت سابق بأن وحدات الجيش تواصل ملاحقة ما سماها فلول "المجموعات الإرهابية المتطرفة" المسلحة في درعا.

جثث متراكمة في براد للخضراوات المجمدة بدرعا السورية (الجزيرة)
إستقالة
وقال ناشط حقوقي على اتصال بمدينة الرستن السورية الجمعة إن 50 عضوا على الأقل قدموا استقالتهم من حزب البعث الحاكم في المدينة المحاصرة في وسط سوريا.

وأضاف أنه كان يجري الإعلان عن الاستقالة خلال مظاهرة في الرستن التي تقع على بعد 20 كلم شمالي حمص، حين أطلق أفراد من المخابرات العسكرية ومسلحون موالون للرئيس بشار الأسد النار على الحشد، مما أدى إلى مقتل 13 شخصا على الأقل.

من جانب آخر تراجعت ظاهرة النزوح الجماعي لعشرات العائلات السورية باتجاه منطقة وادي خالد اللبنانية بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة على جانبي الحدود بين البلدين.

وذكر مراسل الجزيرة أن عشرات العائلات السورية التي غادرت ديارها إلى الأراضي اللبنانية عادت إلى سوريا.

الآلاف خرجوا في مظاهرات بانياس (الفرنسية)
مظاهرات
وعمت المظاهرات المدن السورية أمس الجمعة تنادي بالحرية وإسقاط النظام، ففي دمشق تظاهر نحو عشرة آلاف سوري لدعم مدينة درعا في منطقة الميدان القديمة, في أكبر مظاهرة بالعاصمة السورية منذ بدء الاحتجاجات الشعبية, طبقا لرويترز.

وذكر نشطاء أن المظاهرة التي بدأت من الميدان والمناطق المحيطة به ثم تزايدت, فرّقتها قوات الأمن التي أطلقت قنابل الغاز المدمع على المتظاهرين حول مستشفى المجتهد قرب ميدان الأمويين الرئيسي.

وكانت قوات الحرس الجمهوري السوري المسلحة بالرشاشات قامت بدوريات على الطريق الدائري حول دمشق قبل صلاة الجمعة.

كما تمركزت وحدات من الشرطة السرية في نقاط تفتيش بدمشق, وذكر شهود لرويترز أن المدينة باتت معزولة عن الضواحي المحيطة بها. وتحدث السكان أيضا عن انقطاع الاتصالات والكهرباء عن مراكز حضرية وعدة بلدات.

وفي داريا بريف دمشق والقامشلي أيضا, خرجت مظاهرات للتضامن مع أهالي درعا والمناداة بالحرية.

وفي حمص خرج عشرات الآلاف في مظاهرات سلمية لم يتعرض لهم الأمن بعدما تفادى المتظاهرون التوجه إلى المناطق التي تتمركز بها قوات الأمن.

كما انطلقت مظاهرات في مدينة تل كلخ بمحافظة حمص تعاطفا مع أهالي درعا وللمناداة بالحرية. وخرجت مظاهرات مماثلة في مدينة الرقة شرقي سوريا للتضامن مع أهالي درعا أيضا.

وفي بانياس, قال عبد الكريم عبد الكريم -شاهد عيان- للجزيرة إن المدينة شبه محاصرة وتعاني نقصا في الغذاء، مضيفا أن المظاهرات خرجت بشكل اعتيادي من مسجد أبي بكر الصديق ومسجد الرحمن رغم تطويق الجيش للمدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات