اعتبر رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي أن الاعتقالات العشوائية للشيوخ ووجهاء العشائر والمدنيين من قبل القوات الأمنية انتهاك للدستور العراقي، وذلك بعد إصابة عدد من الأشخاص بجروح في مدينة الموصل جراء تفريق مظاهرات بالقوة، وفي وقت تشهد فيه مدن عراقية موجة الاحتجاجات.

وأوضح النجيفي أن الإجراءات الأمنية المشددة من قبل القوات الأمنية المشتركة من جيش وشرطة تابعة لقيادة عمليات الموصل، تعد خرقا خطيرا في عملية فرض الأمن وانتهاكا لحرية وكرامة المواطنين من شيوخ ووجهاء عشائر وكافة شرائح المجتمع وانتهاكا للدستور أيضا.

وقال "الإجراءات الأمنية المتخذة هذه الأيام في الموصل من قبل قوات قادمة من بغداد وقوات الجيش العراقي وقيادة عمليات الموصل، تصعيد عسكري، ولابد من اتخاذ إجراءات قانونية ضد الذين ينتهكون القانون".

وأضاف النجيفي "الأيام المقبلة ستشهد تصعيدا شعبيا ومظاهرات غير سلمية ضد هذه الإجراءات في حالة عدم حل هذه المشكلة الخاصة بتصرفات بعض أجهزة الأمن، وخاصة تصرفاتهم مع شيوخ ووجهاء العشائر".

وأكد أن "البرلمان العراقي سيتخذ عدة إجراءات لمحاسبة هؤلاء ومن أصدر لهم هذه الأوامر، وسيكون القضاء هو الرصيد الحقيقي للشعب العراقي بشأن محاسبة الذين تجاوزوا على حقوق المتظاهرين وفرضوا عليهم الاعتقال بتهمة الإرهاب دون الرجوع إلى الأمر القضائي".

وأشار إلى أن هؤلاء سيحاكمون كمجرمين بمنع وجود الديمقراطية في المحافظة أو البلاد، في حالة استمرارهم في هذه السياسات المتطرفة والقاسية ضد المظاهرات والاعتصامات في المحافظة.

أحد الجرحى من المعتصمين بالموصل بعد تفريق الأمن لهم بالقوة (الجزيرة)
استخدام القوة
وتأتي هذه التصريحات بعد أن أصيب عدد من الأشخاص بجروح في الموصل، عندما فرقت قوات عراقية بالقوة متظاهرين وسط المدينة.

وتحدث غانم العابد، وهو أحد منظمي الاعتصامات، عن قتيل برصاص الأمن وعشرات الجرحى سقطوا هناك.

وعتب الغانم على قنوات فضائية عراقية تجاهلت الاحتجاجات، وهو ما ندّد به أيضا خطباء مساجد الموصل.

وكان آلاف العراقيين قد تظاهروا في بغداد والموصل والرمادي وتكريت مطالبين بخروج القوات الأميركية وإسقاط حكومة نوري المالكي، فضلا عن إطلاق سراح المعتقلين، والتصدي لما وصف بـ "الاحتلال الإيراني".

وفي بغداد تظاهر العراقيون في ساحة التحرير بقلب العاصمة متحدين حظرا على التظاهر بهذا المكان، بعد أن حددت الحكومة ملعبين لكرة القدم مكانا للتظاهر، لكن المحتجين تحدوا القرار ونزلوا إلى الساحة.

وكان بين المطالب التي رفعت خروج الاحتلال الأميركي وعدم التمديد له، وأيضا خروج ما وصف بـ "الاحتلال الإيراني" وإسقاط الحكومة ومحاكمة الفاسدين.

وقالت الناشطة الحقوقية ينار محمد، وهي من بين من نظم المظاهرات "سقف مطالبنا تصاعد بسبب عدم استجابة الحكومة لمطالبنا ومحاولة تسويفها، وكذلك اتهام المالكي للمتظاهرين بأنهم مشاغبون".

وأضافت "كلما تزايدت الإجراءات القمعية ضد المتظاهرين رفعنا سقف مطالبنا، ولن نسكت حتى نسقط هذه الحكومة القمعية الدكتاتورية".

ساحة التحرير ببغداد في جمعة الصمود  (الجزيرة)
تواصل الاعتصام

أما في محافظة الأنبار (غرب) فتواصل اعتصام أهالي مدينة الرمادي ومدن تابعة لها لخامس يوم على التوالي، وطالبوا بخروج الاحتلال الأميركي وما أسموه "الاحتلال الإيراني" وبإسقاط الحكومة والإفراج عن المعتقلين.

كذلك تشهد ساحة التحرير في تكريت مركز صلاح الدين اعتصاما مفتوحا منذ الأحد، نظمه أهالي وشيوخ ووجهاء عشائر المحافظة، مطالبين برحيل الاحتلال والإفراج عن المعتقلين.

وبدأت المظاهرات بالعراق في الخامس من فبراير/ شباط الماضي بمحافظة الكوت، وامتدت إلى محافظة بغداد في الـ25 من الشهر ذاته.

وخلفت الاحتجاجات منذ ذلك التاريخ أكثر من ثلاثين قتيلا ومئات الجرحى، سقطوا برصاص الأمن.

الرحيل نهاية العام
وفي سياق متصل، قال الناطق باسم القوات الأميركية بالعراق إن بلاده ملتزمة بالاتفاقية الأمنية مع بغداد وستقوم بترحيل جميع جنودها نهاية العام.

ولكن اللواء جفري بيوكانون أوضح أنه في حال رغبت الحكومة العراقية في مساعدات أخرى فَعَلَيْها أن تقدم طلبا بذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات