عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق بعد إعلان الاتفاق (رويترز) 

كشف عضو اللجنة المركزية بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عزام الأحمد أن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيوقعان اتفاق المصالحة الأربعاء المقبل، بحضور كافة الفصائل الفلسطينية في مقر الجامعة العربية بالعاصمة المصرية القاهرة.

وفي غزة، أكد القيادي بحركة حماس صلاح البردويل، في تصريحات خاصة لقدس برس ذات الموعد، ودعا القيادات الفلسطينية والعربية الجديدة إلى عدم الالتفات إلى الشروط الأميركية والإسرائيلية التي أعيد طرحها بعد توقيع اتفاق المصالحة بشأن شروط اللجنة الرباعية وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة سابقا.

وقال البردويل "هناك ارتياح كبير في الشارع الفلسطيني بمناسبة توقيع اتفاق المصالحة، أما بالنسبة للتصريحات الأميركية والإسرائيلية وشروط الرباعية، فنحن تعودنا عليها، ونرى بأنها مجافية لكل القوانين والأعراف الدولية وتدخل سافر في شؤوننا الداخلية".

وأضاف "لا يوجد قانون في العالم يلزم أي دولة بالاعتراف بدولة أخرى، ولا يوجد قانون يفرض على شعب يعيش تحت الاحتلال أن يعترف بمن يحتله، ولا يوجد قانون في العالم يمنع شعبا تم احتلال أرضه من مقاومته، وبالتالي فشروط الرباعية نابعة من عنجهية وعمى لدى أميركا والعدو الصهيوني ومن لفّ لفّهم، ولذلك لا ينبغي الالتفات إليها".

وأعرب القيادي بحماس عن اعتقاده أن المصالحة ورقة قوة من أجل إعادة النظر في المنهجية السياسية القائمة ورد الاعتبار إلى العمق العربي، وأن جو الثورات الشعبية العربية يساعد على ذلك، على حد تعبيره.

ووجهت القاهرة دعوات إلى كافة الفصائل الفلسطينية لحضور حفل تتويج وتوقيع الاتفاق الشامل للمصالحة بين حركتي فتح وحماس.

من جهتها، رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعلان التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني، والتوصل إلى ورقة تفاهمات حول جميع النقاط الخلافية.

واستنكرت الأمانة العامة بشدة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي التي ذكر فيها أن على السلطة أن تختار بين ما أسماه "السلام مع إسرائيل أو المصالحة مع حماس" داعية المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن واللجنة الرباعية إلى الوقوف بحزم ضد مثل هذه التوجهات الإسرائيلية الهادفة إلى التنصل من متطلبات تحقيق السلام، وتكريس الانقسام الفلسطيني لاتخاذه ذريعة للالتفاف على الجهود المبذولة لتحقيقه.

الموقف الغربي
وما زالت الدول الغربية تبحث اتفاق المصالحة حيث تناولته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نظيرها التركي أحمد داوود أوغلو في اتصال هاتفي أمس الخميس، وشدد الأخير على دعم بلاده للعملية ووجوب عدم إعاقتها.

كما بحث الوزير التركي مع نظيره المصري هاتفيا أيضا اتفاق المصالحة الفلسطيني.

وفي موقفه من هذا الاتفاق، أعلن الاتحاد الأوروبي الخميس أنه بحاجة إلى "دراسة تفاصيل" اتفاق المصالحة الفلسطينية، إلا أنه شدد على رغبته في أن تكون لحركة فتح اليد العليا على حركة حماس.

وقال مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد كاثرين أشتون "علينا الآن دراسة تفاصيل الاتفاق، مع العلم بأن أشتون ستتحدث مع الشركاء في الاتحاد والمنطقة خلال ساعات اليوم".

ولم يتطرق المتحدث إلى الموقف الذي سيتخذه الاتحاد الأوروبي إذا ما تضمنت الحكومة الفلسطينية المؤقتة المتوقع تشكيلها قريبا ممثلين عن حركة حماس التي يصنفها الاتحاد والولايات المتحدة منظمة "إرهابية".

نتنياهو قال إن على السلطة أن تختار بين السلام مع إسرائيل أو السلام مع حماس (رويترز)
إسرائيل توقف الاتصالات 
في المقابل قررت إسرئيل وقف الاتصالات السياسية مع السلطة الفلسطينية إلى حين اتضاح الأوضاع.

وفي أول ردود الفعل الإسرائيلية، رأى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن الاتفاق علامة ضعف عند السلطة الفلسطينية، وأن "عليها أن تختار بين السلام مع اسرئيل أو السلام مع حركة حماس، فلا يمكن تحقيق السلام مع كليهما, لأن حماس تطمح إلى إبادة دولة إسرائيل".

واعتبر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان المصالحة تجاوزا للخطوط الحمر، وحذر من سيطرة حماس على الضفة الغربية بعد الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

من جهته، قال الرئيس شمعون بيريز إنه إذا كانت البرامج الانتخابية في انتخابات السلطة الفلسطينية تدعو لتدمير إسرائيل واستمرار الولاء لإيران فلن تكون نتائجها مهمة لأحد.

وهاجم بيريز في حديث إذاعي المصالحة الفلسطينية وقال إن هدفها هو إبقاء غزة تحت إدارة حماس بينما تدير السلطة الضفة الغربية، وذلك خلافا لما أعلنه الرئيس الفلسطيني من أن المصالحة ستوحد البندقية الفلسطينية.

وكان الرئيس الإسرائيلي وصف في تصريح سابق المصالحة الفلسطينية بأنها خطأ فادح سيقوض فرصة إقامة دولة فلسطينية، حسب قوله. 

ولدى المعارضة لم تكن ردود الفعل أقل حدة, فقد هاجمت زعيمتها تسيبي ليفني حركة حماس واصفة إياها بمنظمة إرهابية ورأت أن الاختبار الحقيقي سيكون أمام برنامج الحكومة الفلسطينية المستقبلية.

وإزاء التخوفات الإسرائيلية، حاول الرئيس الفلسطيني امتصاص تلك الخشية خلال لقائه شخصيات إسرائيلية مؤيدة للسلام في رام الله، مؤكدا أن "الحكومة ستكون مخولة بمهمتين, الاستعداد للانتخابات, وإعادة بناء غزة, أما السياسة فهي من مهام منظمة التحرير ما يعني مهمتي أنا".

المصدر : وكالات,قدس برس