محتجون في مواجهة رجال شرطة في منطقة تقع قرب المنامة الشهر الماضي (رويترز-أرشيف)

شهدت عدة مناطق في البحرين مظاهرات أطلق منظموها عليها "جمعة المقدسات" احتجاجا على صدور أحكام الإعدام بحق أربعة متظاهرين أدينوا بقتل شرطيين أثناء الاحتجاجات الأخيرة في وقت شنت قوات الأمن حملة اعتقالات شملت عددا من أنصار المعارضة.

وقد نظم الآف المصلين بعد صلاة الجمعة في مختلف المساجد وقفة احتجاج على أحكام الإعدام، ونددوا بما وصفوه التعدي على المساجد. فيما أصر بعض المصلين الرجوع لمواقع المساجد التي قالوا إن الحكومة هدمتها للصلاة فيها.

واتهم محتجون السلطات بتلفيق الأدلة ضد المدانين، وأساسُها شريط فيديو يظهر سيارة تدهس شرطيين، قبل أن ينهال عليهم أشخاص بالضرب وهما مطروحان أرضا.

وإضافة إلى أحكام الإعدام صدرت أحكام بالسجن المؤبد في حق ثلاثة أشخاص آخرين.

وقالت السلطات إن المحاكمات عادلة، وإن المدانين يمكنهم الاستئناف، ونفت ملاحقة الضالعين في الاحتجاجات بخطواتٍ تشمل الطرد من الوظائف، كما تقول المعارضة.

وقال النائب محمد العمادي إن الأحكام متناسبة مع "الوحشية الشديدة" لعملية القتل التي لم تشهدها البحرين إطلاقا، حسب قوله.

تفاقم الأزمة
لكن الأمين العام لجمعية الوفاق الشيعية الشيخ علي سلمان وصف أمس الأحكام بالقاسية، وتوقع أن تفاقم الأزمة السياسية.

وقال للجزيرة نت "خلال الأحداث الأخيرة سقط 23 من المتظاهرين، ولم نسمع عن تحقيق أو محاكمة للمتسببين في مقتلهم".

وخرجت أمس للتنديد بالأحكام مظاهراتٌ في سترة جنوب المنامة، وفي مناطق الدير وكرزكان، وعُزز الأمن في قرى المحافظة الشمالية تحسبا لمسيرة نُودِي إليها.

مطالب دولية
وانضمت ألمانيا اليوم إلى منظمات حقوقية دولية كمنظمة العفو في المطالبة بمراجعةِ وعدم تنفيذ الأحكام، التي تعتبر الأولى من نوعها في البحرين منذ ثلاثة عقود.

وقال متحدث باسم وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إن مثل هذه العقوبات تعيق التقارب والمصالحة في البحرين.

أما الولايات المتحدة –التي تحتضن البحرين أسطولها الخامس- فاكتفت ببيان حث حكومة المنامة على "اتباع الإجراءات المناسبة في جميع القضايا، والتقيد بتعهدها باتخاذ إجراءات قضائية شفافة".

وبدأت الاحتجاجات في فبراير/شباط الماضي وقادتها بالأساس معارضة شيعية تلخصت مطالبها في إطلاق الحريات السياسية والانتقال إلى ملكية دستورية وإنهاء التمييز الطائفي ضد الشيعة، وكان المطالبون بإلغاء الملكية أقليةً.

وقُتل منذ بدء الاحتجاجات 29 شخصا أغلبهم من الشيعة، الذين يشتكون حرمانهم من الوظائف الحكومية والأراضي، ويتهمون أيضا السلطات بتجنيس الأجانب السنة لتغيير الخارطة السكانية.

وأعلنت السلطات البحرينية الشهر الماضي حالة الطوارئ، واستنجدت بقوات درع الجزيرة لمواجهة الاحتجاجات.

واعتقل مئات على خلفية الاحتجاجات بمقتضى حالة الطوارئ، أُعلن هذا الأسبوع الإفراج عن 312 منهم، وفتح ملاحقات في حق أربعمائة آخرين.

المصدر : وكالات