الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ينظران إلى الوفاق الفلسطيني ريبة (الفرنسية)

استقبلت واشنطن الاتفاق الفلسطيني بفتور وقالت إن أي حكومة فلسطينية لا بد أن تنبذ العنف, وتريث الأوروبيون في انتظار دراسة تفاصيل الاتفاق، بينما تبرأت الحكومة الألمانية من الشراكة مع منظمة لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، أما روسيا فرحبت بالاتفاق وتفاجأت به إسرائيل.

وردت الولايات المتحدة بفتور على الاتفاق الذي وقعت عليه أمس بالقاهرة بالأحرف الأولى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ووصفت حركة حماس بأنها منظمة إرهابية, وقالت إن أي حكومة فلسطينية لا بد أن تنبذ العنف.

وكررت واشنطن مطالب المجموعة الرباعية, ومن بينها أن تحترم حماس اتفاقات السلام السابقة وتعترفَ بحق إسرائيل في الوجود.

ومن ناحيته، أعلن الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس أنه بحاجة إلى "دراسة تفاصيل" اتفاق المصالحة الفلسطينية، إلا أنه شدد على رغبته في أن تكون لحركة فتح اليد العليا على حركة حماس.

وقال مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون "علينا الآن دراسة تفاصيل الاتفاق، مع العلم بأن أشتون ستتحدث مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي والمنطقة خلال ساعات اليوم".

ولم يتطرق المتحدث إلى الموقف الذي سيتخذه الاتحاد الأوروبي إذا ما تضمنت الحكومة الفلسطينية المؤقتة المتوقع تشكيلها قريبا في إطار الاتفاق ممثلين عن حركة حماس التي يصنفها الاتحاد والولايات المتحدة منظمة "إرهابية".

ليبرمان يطالب المجتمع الدولي بإلزام أي حكومة فلسطينية بالاعتراف بإسرائيل
(رويترز-أرشيف)
موقف مبدئي

أما الحكومة الألمانية فقد قالت على لسان وزير خارجيتها غيدو فيسترفيله اليوم إن حماس لا يمكن أن تصبح شريكا في الحوار بالنسبة لألمانيا ما دامت تشكك في حق إسرائيل في الوجود. وأضاف "هذا سيظل مبدأ بالنسبة لنا".

وذكر الوزير أن حكومة بلاده ستدرس بعناية الاتفاق الفلسطيني وستنسق مع الحلفاء بشأن الموقف منه.

كان وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حث المجتمع الدولي أمس الأربعاء على التمسك بأن تقوم أي حكومة فلسطينية جديدة بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف والاعتراف باتفاقيات السلام الموقعة مع تل أبيب.

ترحيب روسي
من جانبها أعربت روسيا اليوم الخميس عن ترحيبها باتفاق المصالحة الذي توصلت إليه حركتا فتح وحماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

ونقلت وكالة أنباء أنترفاكس الروسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القول "شعرنا بارتياح كبير لدى سماعنا هذه الخطوة المهمة". وأضاف أن بلاده تأمل في أن يسهم الاتفاق في تحقيق الاستقرار بالمنطقة.

وتسعى روسيا منذ سنوات للقيام بدور سياسي مهم في الشرق الأوسط.

وكانت الحركتان أعلنتا مساء أمس توصلهما لاتفاق بالأحرف الأولى لتحقيق المصالحة الفلسطينية يتضمن تشكيل حكومة توافقية تضم شخصيات مستقلة تتولى التحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وأخرى للمجلس الوطني الفلسطيني.

مفاجأة
وفي إسرائيل عبّر وزراء أعضاء في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية عن مفاجأتهم من اتفاق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس.

نتنياهو: على السلطة الفلسطينية أن تختار بين السلام مع إسرائيل والسلام مع حماس (الفرنسية-أرشيف)
ونقل موقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني عن الوزراء قولهم إن اتفاق المصالحة بين حماس وفتح يأتي بشكل مفاجئ لأن الموضوع لم يكن مطروحا أبدا في الهيئات السياسية والأمنية الإسرائيلية كما لم يتم طرح احتمال التوصل إلى اتفاق مصالحة.

ومن جانبه قال المفاوض الإسرائيلي السابق يوسي بيلين إن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن تداعيات اتفاق المصالحة الفلسطينية على إسرائيل وعملية السلام.

وقال بيلين إنه يجب أولا معرفة ما يتضمنه الاتفاق عن وقف إطلاق النار في غزة، والترتيبات الأمنية في الضفة الغربية، وهل سيسمح للرئيس الفلسطيني بالمضي قدما في مفاوضات السلام.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد قال إن على السلطة الفلسطينية أن تختار بين السلام مع إسرائيل أو السلام مع حماس، ورد عليه الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بالقول إن إسرائيل لا شأن لها في الاتفاق وليست طرفا فيه.

وقد هدد وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان بما وصفها بترسانة إجراءات ضد السلطة الفلسطينية، من بينها منع الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه من حرية التحرك وتجميد أموال الضرائب المستحقة للسلطة في إسرائيل.

وكانت فتح وحماس قد توصلتا مساء أمس إلى اتفاق للمصالحة الفلسطينية برعاية مصرية عقب اجتماع في القاهرة، بهدف إنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ أربعة أعوام.

وتضمن الاتفاق، الذي يعتبر شرطا مهما لتأسيس دولة فلسطينية مستقلة، تشكيل حكومة وحدة تتولى التحضير لانتخابات عامة خلال مهلة عام.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الاتفاق على المصالحة مع حركة حماس إيجابي لمفاوضات السلام مع إسرائيل، وإن منظمة التحرير ستظل مسؤولة عن تولي شؤون السياسة والمفاوضات في الحكومة المقبلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات