قال شهود عيان إن الأمن السوري أرسل تعزيزات إلى بؤر الاحتجاج المختلفة خاصة درعا، في خطوة أمنية زاوجتها السلطات بمحادثات مع أعيان مناطق التوتر وإفراج عن معتقلين، في محاولة لاحتواء لمظاهرات جديدة متوقعة الجمعة، في وقت تحدثت فيه مصادر حقوقية عن 453 مدنيا قتلوا منذ بدأ المظاهرات.

وتحدث الناشط الحقوقي عبد الله أبا زيد لوكالة الصحافة الفرنسية عن تعزيزات أمنية وعسكرية جديدة دخلت درعا.

وقال إن مسجد أبو بكر الصديق تعرض لنيران كثيفة وشوهد قناصة يتمركزون فوق مسجد بلال الحبشي، وانتشرت دبابات، وأقيمت حواجز عند مداخل المدينة التي مُنِع الناس من دخولها.

لكنه تحدث أيضا عن جنودٍ انضموا إلى المحتجين، وهي رواية يصعب التأكد منها في ظل إغلاق مناطق الاحتجاجات أمام الإعلام الدولي.

الفرقة الرابعة
وحسب دبلوماسيين، فإن القوات التي أرسلت إلى درعا من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر أخو الرئيس بشار الأسد.

صورة نشرتها السلطات لما قالت إنها جنازة ستة عسكريين قتلتهم "جماعات متطرفة" (الفرنسية)
وتحدثت منظمة "سواسية" السورية لحقوق الإنسان عن 35 مدنيا قتلوا في درعا منذ فجر الاثنين، وقالت إن المياه والاتصالات لا تزال مقطوعة عن المدينة، وإن مخزون حليب الأطفال وعبوات الدم في المستشفيات قد تراجع.

أما وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فقالت إن الجيش طرد "مجموعات متطرفة مسلحة" هاجمت مواقع عسكرية وقطعت الطرق في محافظة درعا، وتحدثت عن ثلاثة قتلى في صفوف الأمن.

وبث التلفزيون الرسمي ما قال إنها شهادة ساكنٍ من درعا اعترف حسبه بتلقي أموال وأسلحة للمشاركة في الاحتجاجات.

دوما وبانياس
أما في ضاحية دوما شمالي دمشق ومدينة بانياس في الشمال الغربي لسوريا، فتحدثت وكالات الأنباء عن تعزيزات أمنية أرسلت إلى المنطقتين.

وقال شاهد عيان لرويترز إن حافلات بيضاء حملت مئات الجنود بكامل عدتهم القتالية إلى دوما التي انتشر في أحيائها أمس أكثر من ألفي عنصر أمني أقاموا نقاط تفتيش متفرقة للتدقيق في هويات السكان.

وقال إنه شاهد بضع شاحنات مجهزة برشاشات ثقيلة وأفرادا من الشرطة السرية بملابس مدنية يحملون بنادق هجومية.

وتحدث آخر لوكالة الصحافة الفرنسية عن مدينة "شبه مقفرة".

أما في بانياس فانتشر الأمن في التلال المحيطة، في حين تحاصر قوات أمنية كبيرة حمص شمال دمشق، حيث أشار شاهد عيان في حديث للجزيرة إلى متاريس عسكرية نصبت في بعض الشوارع.

وشهد حي باب عمرو في حمص مظاهرة البارحة لنصرة درعا، وفق فيديو نشر على الإنترنت، في خطوة تزامنت مع مظاهرة في الزبداني واعتصام في مدينة جاسم بمحافظة درعا تضامنا مع المدينة المحاصرة.

وأكدت منظمة "سواسية" أن 453 مدنيا على الأقل قتلوا منذ بدء المظاهرات قبل نحو ستة أسابيع، وقالت إن 500 ناشط من دوما وجبلة ومدن أخرى قد اعتقلوا.

لافتة رفعت في مظاهرة في بانياس أمس (الفرنسية)
محادثات
لكن السلطات زاوجت القبضة الأمنية بخطوات لتهدئة النفوس، شملت إطلاق عشرات السجناء وتنظيم محادثات مع أعيان بؤر الاحتجاج، في محاولة لتنجب مظاهرات جديدة الجمعة، وهو ما حدث مثلا في معضمية الشام غربي دمشق.

وتحدث أحد السكان لوكالة الأنباء الألمانية عن عشراتٍ اعتقلوا الأسابيع الأخيرة أفرج عنهم.

كما قال سكانٌ إن الجيش قلّص عدد نقاش التفتيش وسمح لسكان المعضمية بالخروج لشراء حاجاتهم وزيارة الأهل.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سكان حديثهم عن اجتماع أمس بين بعض وجهاء معضمية الشام ومسؤولين أمنيين لفك الحصار عن البلدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات