جانب من الاحتجاجات في بانياس السورية الثلاثاء (الفرنسية)

أعلن موقع للمعارضة السورية اليوم الأربعاء أن العشرات من أعضاء حزب البعث الحاكم قدموا استقالاتهم، كما أطلق ناشطون سوريون معارضون مبادرة خيروا فيها النظام بين القيام بعملية تحول ديمقراطي حقيقي أو مواجهة ثورة شعبية تؤدي إلى إسقاطه.

فقد أعلنت شبكة شام على صفحتها على موقع فيسبوك الثلاثاء أن ثلاثين عضواً في حزب البعث بمدينة بانياس والبلدات المحيطة بها أصدروا بياناً أعلنوا فيه استقالاتهم من حزب البعث الحاكم على خلفية استخدام قوات الأمن العنف لقمع المتظاهرين.

وقال المستقيلون إن ممارسات الأجهزة الأمنية التي وقعت ضد المواطنين الشرفاء والعزل من مدينة بانياس والقرى المجاورة لها تناقض كل القيم والأعراف الإنسانية وتناقض شعارات الحزب التي نادى بها من خلال تفتيش البيوت وإطلاق النار العشوائي على الناس والمنازل والمساجد والكنائس من قبل رجال الأمن والشبيحة بدون استثناء أحد بمن فيهم الرفاق البعثيون.

واتهم البيان السلطات بنقل معتقلين من منطقة البيضا إلى قرى علوية مجاورة والطلب من سكان تلك القرى الاعتداء عليهم ضرباً وسباً وشتماً، مما أدى ويؤدي إلى الاحتقان الطائفي ويتناقض مع شعارات الحزب المنادية بالوحدة الوطنية ونبذ الطائفية.

وانتقد تصوير المتظاهرين من قبل الإعلام الرسمي على أنهم عصابات على الرغم من عدم العثور على أسلحة خلال تفتيش المنازل والمساجد والكنائس.

وتابع موقعو البيان القول "نظراً للانهيار المتعمد لمنظومة القيم والشعارات التي تربينا عليها في الحزب طيلة العقود الماضية والتي تم تحطيمها على يد الأجهزة الأمنية فإننا وبناء عليه نعلن استنكارنا واستهجاننا وشجبنا لما حدث، ونتساءل عن مصلحة أجهزة الأمن والدولة من مثل هذه الأفعال المشينة ونعلن انسحابنا من الحزب غير آسفين".

إلى ذلك، أصدر عشرون عضواً بحزب البعث في درعا بياناً نشرته شبكة شام أيضا أعلنوا فيه استقالاتهم.

وقالوا "نظراً للموقف السلبي لقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي تجاه الأحداث في سوريا عموماً ودرعا خصوصاً وبعد مقتل المئات وجرح الآلاف على أيدي القوى الأمنية المختلفة وعدم اتخاذ قيادة الحزب أي موقف إيجابي وفعال وعدم التعاطي مع هموم الجماهير نهائياً، نتقدم باستقالتنا الجماعية".

اقتحام مدينة درعا بالدبابات (الفرنسية)
بيان المعارضة
وقال ناشطون سوريون -في الداخل والمغترب- في بيان أطلقوا عليه المبادرة الوطنية للتغيير "إن سوريا اليوم أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يقود النظام الحاكم نفسه مرحلة التحول الآمن باتجاه التحول الديمقراطي، ويحدونا أملٌ كبير في أن يمتلك النظام الشجاعة الأخلاقية التي تدفعه إلى انتهاج هذا الخيار، أو أن تقود مرحلة الاحتجاجات الشعبية إلى ثورة شعبية تسقط النظام، وندخل بعدها في مرحلة التحول بعد موجةٍ من العنف والاضطرابات".

وأضاف البيان أن الإصلاح السياسي الجذري يبدأ من كتابة دستور ديمقراطي جديد يضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، ويؤكد على الفصل التام بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية.

وأشار إلى أن الإصلاح المطلوب يتضمن الجهاز القضائي ورفع حالة الطوارئ، وإلغاء كافة المحاكم الاستثنائية والميدانية وعلى رأسها محكمة أمن الدولة وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين، وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية بما يكفل المشاركة لكل السوريين وبدون استثناء.

وذكر الموقعون على البيان أن المؤسسة الوحيدة التي بإمكانها قيادة هذا التحول هي الجيش، وتحديداً وزير الدفاع الحالي العماد علي حبيب ورئيس الأركان العماد داوود راجحة عبر بدء مفاوضات مع مختلف الأطراف من أجل تشكيل حكومة انتقالية، تفضي بدورها إلى إنجاز جدول زمني لعملية التحول الديمقراطي.

واختتم البيان بالقول إن على الرئيس بشار الأسد الاختيار بين أن يذكره السوريون كبطل للتحول الديمقراطي قاد بلاده نحو الانفتاح والديمقراطية، أو أن يسجله التاريخ كدكتاتور سابق لفظه الشعب عبر ثورة شعبية كما كان مصير الرئيس التونسي والمصري والليبي.

وأفاد البيان أن 150 ناشطا من داخل سوريا وقعوا على المبادرة مع التحفظ على ذكر أسمائهم لأسباب أمنية، إضافة إلى ناشطين بالولايات المتحدة وأوروبا مثل نجيب الغضبان وأسامة المنجد.

وتشهد سوريا منذ الشهر الماضي موجة من المظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد مطالبة بالحرية، وقد سقط خلالها أكثر من أربعمائة قتيل وفق منظمات حقوق الإنسان، بينما تصر السلطات السورية على اتهام مجموعات مسلحة بقتل المتظاهرين.

المصدر : وكالات