المجلس سيبحث مشروع قرار يدعو سوريا لوقف قمع الاحتجاجات (رويترز-أرشيف)

يبحث مجلس الأمن اليوم مشروع بيان مقدما من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال يدعو سوريا لوقف قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية. وذلك وسط دعوات دولية لبحث إمكانية فرض عقوبات على دمشق لدفعها إلى التوقف عما سمّي العنف ضد المتظاهرين، وإلى احترام حقوق الإنسان الأساسية.

وكانت منظمة "سواسية" السورية لحقوق الإنسان ذكرت اليوم أن قوات الأمن قتلت 400 مدني واعتقلت المئات منذ تفجر الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في سوريا الشهر الماضي.

وقد أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة أنهما تدرسان إمكانية فرض عقوبات على سوريا لدفعها إلى التوقف عن ممارسة العنف ضد المتظاهرين، وإلى احترام حقوق الإنسان الأساسية.

ويتبنى أعضاء في مجلس الأمن ومنهم الصين وروسيا مواقف متصلبة بشأن صدور قرارات جديدة بشأن قادة الشرق الأوسط الذين يواجهون احتجاجات ضد حكمهم.

وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن بريطانيا ستعمل مع الدول الأخرى على السعي لفرض عقوبات على القيادة السورية إذا استمرت الحكومة في استعمال العنف لقمع الاحتجاجات.

هيغ ذكر أن بلاده ستعمل لفرض عقوبات على سوريا إذا استمرت في القمع (الأوروبية-أرشيف)
وأضاف هيغ متحدثا للبرلمان "سوريا الآن عند مفترق طرق، لها أن تختار مزيدا من القمع العنيف الذي ليس من شأنه إلا أن يجلب أمنا قصير الأجل للسلطات هناك، وإذا فعلت ذلك فسنعمل مع شركائنا الأوروبيين وغيرهم لاتخاذ إجراءات، بما في ذلك فرض عقوبات سيكون لها أثر على النظام".

وتابع "إذا استمرت سوريا في نهجها بالقمع العنيف فسيكون لمخاوفنا من يؤيدها بصورة أكبر في مجلس الأمن وربما يتغير الموقف".

وأشار من جهة ثانية إلى أن لندن لديها خطط طارئة لإجلاء حوالي 700 من رعاياها في سوريا بعد أن نصحتهم في وقت سابق بالمغادرة.

استبعاد
وفي هذه الأثناء، استبعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التدخل في سوريا دون قرار من الأمم المتحدة. وأوضح ساركوزي اليوم الثلاثاء -عقب لقاء مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في روما- أن استصدار قرار مشابه لما حدث مع ليبيا ليس مسألة سهلة.

وطالب ساركوزي وبرلسكوني النظام السوري بالاعتدال وإنهاء القمع الدموي للمظاهرات السلمية.

وناشد الجانبان سوريا وقف استخدام العنف ضد المظاهرات السلمية، وحثا كافة الأطراف في سوريا على التحلي بالاعتدال.

وبدوره قال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفله اليوم الثلاثاء إن الحكومة الألمانية استدعت السفير السوري لدى برلين للاحتجاج على الحملة العسكرية ضد المحتجين مؤخرا.

وقال فيسترفله في بيان إن "الهجمات الوحشية ضد المتظاهرين السلميين والمشيعين في الجنازات، صادمة للغاية".

ودعا فيسترفله مجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى مناقشة الأزمة، وقال إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعيد النظر في علاقاته مع سوريا، وأضاف "إنني قلق أيضا إزاء نشر القوات مع دبابات ومدفعية في درعا".

برلسكوني (يمين) وساركوزي طالبا سوريا بإنهاء القمع الدموي للمحتجين (الفرنسية)
عقوبات أوروبية
وفي بروكسل قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية كاثرين راي اليوم الثلاثاء إن سفراء الاتحاد  الأوروبي سوف يلتقون قريبا لمناقشة الموقف في سوريا وإمكانية فرض عقوبات عليها.

ويأتي هذا التصريح بعد يوم من إعلان المسؤولين الأميركيين أن  إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تفكر أيضا في فرض عقوبات إضافية ذات أهداف معينة، ردا على استخدام النظام السوري المتكرر للقوة المفرطة ضد المتظاهرين.

وقالت المتحدثة باسم ممثلة السياسة العليا للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون "إن الدول الأعضاء في الاتحاد سوف تلتقي خلال أيام أو ساعات للتشاور بشأن اتخاذ إجراء ضد سوريا".

وكانت آشتون قد أصدرت بيانا السبت الماضي تدين فيه استخدام القوة ضد المتظاهرين السوريين، كما وصفت وقوع قتلى بالأمر "الفظيع والعنيف"، ودعت السلطات لإنهاء العنف على الفور.

وقد جددت الدانمارك وفنلندا اليوم الثلاثاء التحذيرات السابقة من السفر إلى سوريا، وحثتا رعاياهما على تجنب كل الرحلات إليها، مستشهدتين بالاضطرابات الجارية في البلاد. 

وجرى نصح المواطنين الموجودين بالفعل في سوريا بتجنب الحشود الكبيرة  والعديد من المدن التي تعرضت للمظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة، بينها  مدينة درعا جنوب البلاد، وأن يضعوا في الاعتبار خيار مغادرة سوريا. كما أصدرت النرويج والسويد تحذيرات مماثلة في الأيام الأخيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات