عاودت كتائب العقيد معمر القذافي اليوم قصف ميناء مصراتة، مما أدى لمقتل ثلاثة مدنيين وجرح عشرة آخرين، بينما يدور قتال عنيف بين الثوار والكتائب التي تسعى للسيطرة على ميناء المدينة المحاصرة في غرب البلاد.

ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الثوار، ويدعى عبد السلام قوله في اتصال هاتفي من المدينة "قصفت قوات القذافي الميناء اليوم، ودمرت عدة سيارات تويوتا هناك ومخزنين للمعدات الكهربائية والإلكترونية".

وأضاف "شنت قوات القذافي هجوما على المنطقة الشرقية في محاولة للسيطرة على الميناء ويدور قتال ضار الآن، وهناك ثلاثة شهداء وعشرة جرحى".

ومن جهتها ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الكتائب قصفت ميناء المدينة بعدة صواريخ غراد، مما أدى لإصابة لاجئين أفارقة بجروح، وإرغام سفينة وصلت لترحيلهم على الابتعاد إلى عرض البحر.
 
وبدوره قال المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي عبد الحفيظ غوقة لوكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف إن قوات القذافي عززت مواقعها على الجانب الغربي من مصراتة، وتتجمع بالقرب من المدخل الشرقي أيضا، وتقصف المدينة عن بعد.

وأوضح غوقة أن الثوار "حققوا مكاسب جيدة" وسط المدينة، غير أن قوات  القذافي لا تزال على مشارفها.

وكانت طائرات تابعة لقوات التحالف التي يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحلق فوق المدينة، حيث سمع دوي انفجارات بصورة متفرقة، بعد أن كانت المعارك توقفت قبل 24 ساعة.

وكان الثوار أجبروا الكتائب على الانسحاب من المدينة، بعد قتال يعتبر الأشد منذ بدء فرض الحصار على المدينة قبل نحو شهرين.

وقال متحدث باسم الثوار في مصراتة إن المواجهات التي وقعت الاثنين خلفت مقتل 12 شخصا من أهالي المدينة -بينهم نساء وأطفال- وإصابة 57 آخرين -حالة 18 منهم خطيرة جدا- بسبب إصابات مباشرة في الرأس.

كتائب القذافي تحصن مواقعها حول البريقة  (الجزيرة-أرشيف)

تحصينات وأنفاق
وفي الشرق، ذكر ضابط معارض من الجيش الليبي اليوم الثلاثاء أن قوات القذافي تحصن مواقعها حول بلدة البريقة النفطية بشرق البلاد، وأنها حفرت أنفاقا لإخفاء بطاريات الصواريخ طويلة المدى لحمايتها من غارات طائرات حلف الناتو.

وخاضت المعارضة العازمة على الإطاحة بالقذافي معارك مع القوات الموالية له عقب اندلاع الانتفاضة في 17 فبراير/شباط الماضي، ولكن القتال بلغ حالة من الجمود على الطريق الصحراوي بين البريقة وأجدابيا على بعد 80 كيلومترا إلى الشرق.

وتحدث المعارضون عن نشوب معارك في البريقة في الأسبوع الماضي، ولكن تصريحات الضابط المعارض عبد السلام محمد تلمح إلى أن قوات القذافي تسيطر على البلدة، وهي مرفأ رئيسي لتصدير النفط.

وصرح عبد السلام لرويترز من الطرف الغربي لأجدابيا بأنه "يوجد ثلاثة آلاف جندي موال للحكومة في البريقة والبلدتين التاليتين يعززون وجودهم". وأضاف أن قوات القذافي حفرت أنفاقا لإخفاء صورايخ غراد ومنع تعرضها لغارات جوية من جانب حلف الأطلسي.

قتال متواصل
وفي تطورات أخرى، نقل مراسل الجزيرة في بنغازي عن الثوار الليبيين قولهم إنهم قتلوا 50 عنصرا من كتائب القذافي في مدينة نالوت (غرب البلاد) وغنموا عدة آليات.

بينما أفاد مراسل الجزيرة في تونس بأن ثلاثة من الثوار قتلوا في قصف عنيف للكتائب على تلك المدينة، في وقت تحدثت فيه أنباء عن حشود لقوات القذافي قرب المدينة لمهاجمتها.

ومن ناحية أخرى، قصفت قوات حلف شمال الأطلسي رتلا من راجمات صواريخ يتبع كتائب القذافي من نحو مائتي سيارة، كانت تحاول مهاجمة مدينة نالوت.

وكانت الكتائب قد كثفت قصفها لمواقع الثوار عند الحدود التونسية الليبية, في حين تشير تقارير إلى أنها تستعد لهجوم كبير تسعى من خلاله لاسترجاع منفذ وازن الحدودي الذي سيطر عليه الثوار قبل أيام.

وفي الزنتان (غرب البلاد) أكد فارون من المدينة مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل جراء قصف الكتائب لها, حيث يتصاعد القتال للسيطرة على المدينة باستخدام الصواريخ وقذائف الدبابات.

وقد تصاعدت حدة القتال في منطقة الجبل الغربي، حيث كشف اللاجئون الفارون من المنطقة عن قصف عنيف تقوم به كتائب القذافي لطرد الثوار الذين يتشبثون بمواقعهم.

سكان مدينة نالوت أثناء مسيرة تضامنية مع الثوار (الجزيرة-أرشيف)
تدخل إيطالي
وعلى صعيد آخر، قررت إيطاليا التي تلعب دورا مخففا في العمليات العسكرية في ليبيا، السماح لقواتها الجوية بقصف أهداف عسكرية منتقاة.

وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني بأن الحكومة قررت "زيادة المرونة العملياتية لطائراتها بعمليات تستهدف أهدافا عسكرية محددة على الأراضي الليبية لحماية السكان المدنيين".

وأضاف البيان أن برلسكوني أبلغ الرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصال هاتفي بقرار حكومته، وأنه سيتصل بالقادة الأوروبيين الآخرين كي يبلغهم بالأمر بنفسه.

وكانت روما قد سمحت لقوات الناتو باستخدام عدة قواعد إيطالية، وساهمت بثماني طائرات للعملية الخاصة في ليبيا، إلا أنها لم تشارك حتى الآن إلا في عمليات استطلاع ومراقبة لمنطقة حظر الطيران التي وافقت عليها الأمم المتحدة.

كما لم تشارك إيطاليا في أي هجمات على البنية التحتية العسكرية، وهي الهجمات التي تولتها أساسا بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات