ساركوزي (يمين) وبرلسكوني طالبا النظام السوري بوقف القمع (رويترز)

تصاعدت الضغوط الدولية على سوريا اليوم، حيث دعت إيطاليا وفرنسا إلى وقف القمع وتطبيق الإصلاحات، في حين قالت بريطانيا إنها تعمل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لتوجيه رسالة قوية إلى النظام السوري، وذلك بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس جملة خيارات بينها فرض عقوبات على سوريا.

ففي روما قال رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني -عقب اجتماع قمة مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم- إن بلديهما يشعران بالقلق إزاء الوضع في سوريا حيث سقط عدد كبير من الضحايا، ويدعوان النظام السوري إلى "وقف القمع العنيف"، وإلى تطبيق الإصلاحات المعلنة.

ومن جهته، قال ساركوزي إن الوضع في سوريا "غير مقبول"، لكنه أكد أن بلاده لن تتدخل في سوريا بدون قرار مسبق من مجلس الأمن الدولي، مضيفا أن هذا القرار "ليس من السهل الحصول عليه".

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية أكدت -في وقت سابق اليوم- رغبتها في أن تتخذ الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي "إجراءات قوية" لوقف "استخدام العنف  ضد السكان" في سوريا، مؤكدة أن فرنسا "تدين من جديد وبأكبر قدر من الحزم قمع السكان من قبل السلطات السورية الذي تمثل في الأيام الأخيرة في استخدام دبابات، خصوصا في درعا".

وأضافت الخارجية الفرنسية أن "المسؤولين عن هذه الجرائم يجب أن يحاسبوا على أفعالهم".

رسالة قوية
وبدورها قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها تعمل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لتوجيه "رسالة قوية" إلى نظام الرئيس بشار الأسد من أجل وقف القمع الدامي للمتظاهرين.

وكانت مصادر دبلوماسية ذكرت أمس أن بريطانيا تعمل مع كل من فرنسا وألمانيا والبرتغال على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإدانة قمع المتظاهرين في سوريا.

ومن جانبه، أعلن لبنان اليوم رفضه لأي بيان يصدر عن مجلس الأمن حول أحداث سوريا، وقال مصدر رسمي إن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية علي الشامي طلب من مندوب بلاده لدى مجلس الأمن عدم الموافقة على مشروع القرار المقترح.

الضغوط تزايدت على الرئيس السوري بشار الأسد (وكالات-أرشيف) 
عدم السفر
وضمن التطورات الدولية على ما يحدث في سوريا، نصحت الحكومة الإيطالية مواطنيها بعدم السفر إلى هناك، في حين نصحت الخارجية الألمانية مواطنيها بمغادرة سوريا، علما بأنها كانت أصدرت تحذيرات سابقة تطلب منهم عدم السفر إلى هناك.

وجاءت هذه التطورات على الساحة الأوروبية بعد ساعات من دعوة الولايات المتحدة رعاياها إلى مغادرة سوريا، وخاصة عائلات مبعوثيها الدبلوماسيين وموظفي السفارة غير الأساسيين، معلنة تخفيض حجم بعثتها في دمشق وإخلاءً جزئيا للسفارة.

وفي بيان أصدرته في وقت متأخر من مساء الاثنين، نبهت الوزارة مواطنيها في سوريا إلى أن محاولات حكومة دمشق تحميل جهات خارجية مسؤولية الاضطرابات التي تشهدها البلاد حاليا ربما تؤدي إلي زيادة المشاعر المعادية للأجانب، وقد يواجه الأميركيون الذين يتم اعتقالهم تهما بالتجسس.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن مسؤول أميركي أن الخارجية استدعت السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى للاحتجاج على استخدام العنف ضد المتظاهرين.

جملة خيارات
وكان البيت الأبيض أعلن الليلة الماضية أن واشنطن تدرس جملة خيارات تتعلق بالأوضاع في سوريا بينها فرض "عقوبات منتقاة"، رداً على ما تصفه إدارة الرئيس باراك أوباما بأعمال قمع وقتل المحتجين.

كما قال مسؤول أميركي أمس إن بلاده تدرس فرض عقوبات ضد مسؤولين في الحكومة السورية لزيادة الضغوط على الرئيس بشار الأسد من أجل إنهاء حملة العنف ضد المحتجين.

وفي الوقت نفسه، أكد البيت الأبيض أن أوباما بحث الأوضاع في سوريا خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، حيث عبر عن القلق العميق من استخدام دمشق للعنف، واتفقا على أنه يتعين عليها "أن تنهي استخدام العنف الآن، وأن تنفذ على الفور إصلاحات ذات مغزى تحترم التطلعات الديمقراطية للمواطنين السوريين".

تقارير تؤكد سقوط مئات القتلى والجرحى  خلال الأيام الماضية في سوريا (رويترز) 
حرب إبادة
على صعيد آخر، اتهمت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا النظام الحاكم بشن "حرب إبادة ممنهجة ضد الأبرياء" من أبناء الشعب الذين خرجوا يهتفون للحرية وللوحدة الوطنية.

كما عبر زهير سالم الناطق الرسمي باسم الجماعة -التي تحظرها السلطات السورية- عن استنكاره الصمت العربي الرسمي والشعبي، وصمت الجامعة العربية على "المجازر البشعة التي يمارسها النظام المستبدّ ضد أبناء الشعب".

كما أدانت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن اليوم الثلاثاء قمع المحتجين واستخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا، وطالبت الرئيس بشار الأسد بالاستجابة لشعبه، ومحاسبة الجهات الرسمية والأمنية المسؤولة عن قتل المواطنين.

وتشهد سوريا منذ مارس/آذار الماضي مظاهرات عنيفة تطالب بالحرية والإصلاح، سقط خلالها مئات القتلى والجرحى، وقد قتل خلال نهاية الأسبوع الماضي أكثر من مائة شخص بحسب منظمات حقوقية.

المصدر : وكالات