لقي ما لا يقل عن 105 أشخاص مصارعهم باشتباكات حصلت في اليومين الماضيين في جنوب السودان بين جيش الجنوب ومليشيات متمردة، مما يغذي المخاوف من عدم الاستقرار في الجنوب الذي سيصبح دولة جديدة ابتداء من التاسع من يوليو/تموز المقبل بعدما اختار الاستقلال عن السودان.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن العميد ملاك إيوين رئيس قسم المعلومات بجيش جنوب السودان أن 57 شخصا لقوا مصارعهم وأصيب عشرات آخرون في اشتباكات وقعت السبت بولاية جونغلي -الغنية بالنفط- مع مجموعة متمردة يقودها غابريال تانغ وهو لواء منشق عن الجيش.

ويقول تانغ إن قاعدته هوجمت من جانب الجيش الجنوبي لأنه رفض نزع سلاح رجاله قبل بدء عملية لإعادة إدماجهم في الجيش.
 
من جهة أخرى، قال إيوين إن خمسة أيام من القتال بين القوات الحكومية ومجموعة متمردة أخرى يقودها الضابط المنشق بيتر غاديت في ولاية الوحدة، أسفرت عن مقتل 48 شخصا، دون أن يقدم تفاصيل عن هوية الضحايا وعن ما إن كانوا من الجيش أو المتمردين أو المدنيين.

واندلعت المعارك في تلك الولاية الثلاثاء عندما هاجم متمردون يقودهم غاديت موقعا عسكريا في منطقة ميوم، ثم هاجموا في اليوم التالي معسكرا في نفس المنطقة حيث تحدث الجيش عن مقتل عشرين من جنوده.

وكان جنوب السودان قد اختار الانفصال عن الشمال في استفتاء أجري في التاسع من يناير/كانون الثاني بناء على نص اتفاق السلام الذي أبرم عام 2005 وأنهى عقودا من الحرب الأهلية في السودان، لكن منذ هذا الاستفتاء والمنطقة تعاني من العنف والاضطرابات.

ملاك إيوين (الجزيرة نت)
قتلى ونازحون
ووفقا لوكالة رويترز، فإن الأمم المتحدة تقول إن جيش جنوب السودان يخوض حربا مع سبع مليشيات متمردة على الأقل بالإضافة إلى اشتداد الاشتباكات القبلية التقليدية مع بداية موسم الأمطار، مما أدى إلى مقتل ثمانمائة شخص منذ بداية العام وحتى الآن إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص.

وتنقل رويترز عن محللين، أن هناك احتمالا بأن يصبح جنوب السودان دولة منهارة وربما يزعزع استقرار المنطقة ما لم يتمكن من السيطرة على الأزمة مع نزوح عشرات الآلاف من ديارهم بسبب الصراعات المختلفة التي تشهدها تسع من إجمالي عشر ولايات.

ويقول مسؤولون بالولاية إن إنتاج النفط تضرر في الولاية بسبب العنف، مشيرين إلى أنه تم إعادة عمال من شمال السودان إلى العمل بعدما تم طردهم في وقت سابق، وهو ما يبرز مدى الخطر الذي تمثله الاضطرابات على اقتصاد الجنوب، علما بأن إيرادات النفط تمثل نحو 98% من الميزانية الجنوبية.

يذكر أن حكومة الجنوب تتهم الشمال برعاية المليشيات التي تحارب الجيش الشعبي لتحرير السودان وهو زعم تنفيه الخرطوم، علما بأن جماعات المتمردين تتهم بدورها حكومة الجنوب بالتآمر للبقاء في السلطة كما تتهمها بأنها لا تمثل كل المجموعات القبلية بشكل عادل وأنها تهمل تنمية المناطق الريفية.

المصدر : وكالات