أشاد البيت الأبيض بالمبادرة الخليجية للخروج من الأزمة في اليمن، ودعا كل الأطراف للبدء سريعا بالعملية الانتقالية السياسية. وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أعلن موافقته على المباردة، في حين رحبت بها المعارضة بشروط، وأعلن شباب الثورة رفضهم المبادرة جملة وتفصيلا.

فقد أعلن البيت الأبيض في بيان السبت أن الولايات المتحدة الأميركية تؤيد عملية انتقال سلمى للسلطة في اليمن تستجيب لتطلعات الشعب اليمنى.

وأشاد البيت الأبيض في بيانه بالبيانات التى أعلنتها الحكومة اليمنية والمعارضة عن قبولهما اتفاقا برعاية مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة السياسية فى اليمن بطريقة سلمية ومنظمة.

وأعرب البيان عن "تشجيع واشنطن لجميع الأطراف على التحرك بسرعة لتنفيذ بنود الاتفاق حتى يمكن أن يدرك الشعب اليمنى قريبا الأمن والوحدة والرخاء الذين يستحقهم بجدارة وسعى إليهم بشجاعة".

وكان طارق الشامي الناطق باسم الحزب الحاكم في اليمن قد قال إن الرئيس علي عبدالله صالح وافق على المبادرة التي تقدمت بها دول مجلس التعاون الخليجي، وأضاف الشامي أن المبادرة تنص على عدة نقاط أهمها استقالته من منصبه رئيسا للدولة في مدة محددة.

ترحيب مشروط
من جهة أخرى قالت مصادر للجزيرة إن المعارضة اليمنية ردت بالموافقة على المبادرة الخليجية التي قدمت الخميس الماضي، وتنص على أن يسلم الرئيس صالح السلطة إلى نائبه بعد شهر من توقيع اتفاق مع قوى المعارضة وعلى منحه حصانة من المقاضاة.

وقد اشترطت المعارضة أن يشكل الحزب الحاكم الحكومة الانتقالية منفردا قبل تنحي الرئيس بشهر حسب ما نصت عليه الخطوة الأولى. كما أن الاعتصامات حق دستوري لا يجوز التفكير في منعها ولا الاتفاق على ذلك، وأن الضمانات والعفو ستمنح لمن يعتزل السلطة فقط والعمل العام، كما اشترطت أن يوقع الرئيس اليمني على الاتفاق بنفسه.

شباب الثورة أعلنوا رفضهم المبادرة الخلجيية (الفرنسية)

الشباب يرفضون
في هذه الأثناء عبر آلاف من شباب الثورة في ساحة التغيير بصنعاء عن رفضهم لما وصفوه بخيانة الأحزاب لقضيتهم، ورفضوا كل المفاوضات والمبادرات التي تجري خارج ساحات الثورة.

وقالوا في بيان "إننا في الثورة الشبابية الشعبية نؤكد للعالم أجمع أن ثورات الشعوب غير خاضعة للمساومات والحوارات السياسية".

وأضاف البيان "ندعو إخوتنا في دول الجوار إلى احترام إرادة شعبنا بدعم ثورته السلمية البيضاء وإيقاف سيناريو النظام الدموي بدلا من محاولة إنقاذه".

عصيان وتظاهرات
وجاءت هذه التطورات في وقت اتسبع فيه نطاق العصيان المدني الذي دعا شباب الثورة لتنفيذه بمختلف محافظات اليمن، وأغلقت كثير من المحلات التجارية أبوابها في صنعاء وتعز وعدن والحديدة ولحج وإب.

وتحدثت رويترز عن محالّ كثيرة أغلقت في تعز (ثالثة كبرى مدن اليمن) والحديدة على البحر الأحمر، وفي محافظتيْ أبين ولحج، حيث سجل في هذه الأخيرة -حسب مصدر طبي- مقتل شخص في اشتباكات بين عناصر من الحرس الجمهوري ومسلحين من الحراك الجنوبي كانوا يحاصرون موقعا لهم في ضاحية الحد يافع.

وبينما انضمت عناصر من الجيش للمحتجين بساحة التغيير في صنعاء تواصلت المظاهرات في عدد من المدن اليمنية تطالب الرئيس علي عبد الله صالح بالتنحي وتتوعده بالمحاكمة.

وقد أعلنت نقابة هيئة التدريس بجامعة تعز البدء اليوم الأحد في إضراب شامل ومفتوح احتجاجا على اقتحام مجموعة مسلحة تنتمي للحرس الجمهوري مبنى الجامعة والاعتداء على رئيسها.

من جهة أخرى تشهد مدينة الحديدة إضرابا في معظم مؤسسات القطاع العام والخاص تلبية لنداء الثوار الذين دعوا إلى عصيان مدني، حيث توقفت الدراسة الجامعية وبعض مدارس الثانوية إضافة إلى الشركات الخاصة وبعض الدوائر الحكومية والمحال التجارية.

من جهتهم دان شباب الثورة في الحديدة تكديس الأسلحة فيما أسموها معسكرات عائلة صالح، حيث شحنت 150 دبابة من ميناء الحديدة إلى معسكر القوات الخاصة في الشمال الشرقي من المدينة.

صالح حذر من حرب أهلية باليمن بسبب الأزمة الراهنة (رويترز)
صالح يحذر
من ناحيته حذر الرئيس صالح من حرب أهلية قد تندلع في اليمن بسبب الأزمة الراهنة، واتهم معارضيه بتلقي أموال من دول لم يحددها، وراهن على انقسامهم وتفككهم قريبا.

وأضاف صالح في خطاب أمام قادة أمنيين في الكلية الحربية في صنعاء "نحن حريصون على عدم إراقة الدم.. الذي تجرنا إليه أحزاب (اللقاء المشترك)، ونعرف أن الحرب الأهلية لها عواقبها ليس على اليمن فقط بل على المنطقة".

ووصف صالح المعارضة بأنها مجموعة "محتالين ومجموعة لصوص"، يتلقون أموالا من جهات لم يسمها، وتحداها أن تصمد، لأن حجمها، حسب تعبيره، لا يتعدى ساحة التغيير بجامعة صنعاء وبعض شوارع مدن اليمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات