قتل ستة وثلاثون شخصا على الأقل في قصف متواصل منذ السبت نفذته قوات العقيد معمر القذافي على مدينة مصراتة غربي البلاد، رغم إعلان نائب وزير الخارجية الليبي عن تعليق العمليات العسكرية بالمدينة للسماح للقبائل بإيجاد حل سلمي.

وقال متحدث باسم الثوار إن ثمانية قتلى سقطوا الأحد وثمانية وعشرين قتلوا السبت وجرح أكثر من مائة في القصف المتواصل للمدينة. وأضاف أن الوضع في مصراتة بالغ الخطورة لأن الكتائب تقصفها بصواريخ غراد بطريقة عشوائية.

شراك قوات القذافي عند انسحابها من مصراتة
من جهة أخرى أكد الثوار أنهم أرغموا قوات القذافي على التقهقر في مصراتة واستعادوا قسما كبيرا من شارع طرابلس ومبنى التأمين الذي كان قناصة تابعون للكتائب يتمركزون فيه منذ أيام.

وقال طبيب أمضى السبت على الجبهة إن رجال القذافي يتراجعون، والثوار يحاولون تطويقهم في مبنى المستشفى القديم، الذي يعد آخر موقع لهم تقريبا في داخل مصراتة.

بدوره أعلن الناطق العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي العقيد عمر باني، أن إعلان نظام القذافي تعليق العمليات "فخ" وأن قواته تستعد لشن هجمات جديدة.

وأضاف أن الكتائب ابتعدت قليلا عن الطريق إلى شارع طرابلس لكنهم يستعدون للهجوم مجددا على هذا المحور الرئيسي في المدينة.

وأكد العقيد باني أن النظام يريد "إيهام العالم" بأن قبائل مدينة مصراتة الكبيرة، ما زالت موالية له، مشيرا إلى أن القذافي يريد إظهار ما يجري للعالم على أنه حرب أهلية بين القبائل الليبية.

تعليق عمليات الكتائب
يأتي قصف الكتائب لمصراتة رغم إعلان نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم وقف العمليات العسكرية في المدينة، لفسح المجال أمام حل سلمي على حد قوله.

أحد الجرحى المدنيين الذين تم إجلاؤهم من مصراتة (رويترز)
وقال الكعيم في مؤتمر صحفي بالعاصمة الليبية طرابلس إن القوات المسلحة لم تنسحب من مصراتة، ولكنها علقت عملياتها فقط.

وأضاف أن القبائل مصرة على حل القضية خلال 48 ساعة. وأكد أن الحل لن يكون إلا سلميا لأنه لا يمكن أن يكون عسكريا.

تطورات بالغرب
في غضون ذلك قصفت كتائب القذافي منطقة قريبة من المنفذ الحدودي ذهبية-وازن الذي استولى عليه الثوار الخميس الماضي.

وقال عنصر من الجيش التونسي إنه سمع أصوات ثمانية انفجارات في آخر نقطة حدودية مع تونس، لكنه أضاف أن القصف لم يصل إلى الجهة التونسية من الحدود.

وأكدت مصادر الثوار قيام الكتائب بالتجمع في قرية أم الفأر الحدودية، فيما يعتقد أنه محاولة لاستعادة السيطرة على المنفذ الحدودي.

وفي الجبل الغربي، تمكن ثوار يفرن من قتل جنود من الكتائب وغنم راجمتي صواريخ وأسلحة أخرى، بعد أنباء عن سيطرة القوات الحكومية على تلك البلدة.

قصف مصراتة استمر رغم إعلان رسمي بتعليق العمليات في المدينة (الفرنسية)
وقالت مصادر للجزيرة إن الثوار قتلوا عددا من أفراد الكتائب ودمروا سيارات دفع رباعي في مواجهات في منطقة القلعة.

أما في الزاوية فقد اشتبك الثوار مع الكتائب في منطقة الحرشة بضواحي المدينة، وقال شاهد إنهم سيطروا على ساحة ميدان الشهداء بعد معركة عنيفة ثم انسحبوا منها.

وأكد شهود عيان تحرك فصائل من كتيبة الخويلدي نحو الزاوية ودخول فصائل من الجيش الشعبي التابع للواء المهدي العربي لدعم الكتائب الموجودة بساحة ميدان الشهداء.

غارات مكثفة
إلى ذلك قالت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إنها ستكثف غاراتها الجوية على كتائب القذافي داعية المواطنين إلى الابتعاد عن أماكن الكتائب.

وقال الأميرال روس هاردينغ نائب قائد عمليات الناتو إن قواته ستقوم بكل ما في وسعها لحماية المدنيين الليبيين.

وأضاف في بيان له أن الغارة، التي شنتها طائرتان أميركيتان من دون طيار السبت وتدمير راجمة صواريخ قرب مصراتة، تعبر عن المهمة المعقدة والسلسة في آن التي تواجهها قوات الناتو يوميا خلال عملياتها في ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات