مسلحان قال ناشطون إنهم من "شبيحة النظام السوري" في بلدة داريا قرب دمشق

قتل اليوم مدني واحد على الأقل في شمال غرب سوريا، في وقت واصل فيه الأمن السري مداهمة المحتجين والناشطين في دمشق ومدن أخرى، بعد يومين عنيفين شهدا سقوط نحو 120 قتيلا، وهو ما يشكل نحو ثلث العدد الكلي للقتلى منذ بدء الاحتجاجات قبل 36 يوما، وسط إضرابات لطلبة الجامعات واستقالات نواب ومسؤولين.

وقال ناشط حقوقي لوكالة رويترز إن القتيل سقط حين فتح الأمن النار على مظاهرة تطالب بالديمقراطية في بلدة جبلة الساحلية.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم عن عشرات اعتقلوا في شمال سوريا الجمعة، في إدلب والرقة وحلب، وأماكن أخرى.

كما تحدث شهودُ عيان وناشطون عن بضعة أشخاص اعتقلوا في دمشق ومحيطها، دون أن يقدموا عددا دقيقا.

صورة نشرها ناشطون على الإنترنت قالوا إنها لمحتجين قتلوا يوم الجمعة الماضي
وقال سكانٌ إن الشرطة أقامت نقاط تفتيش في المناطق الساخنة في العاصمة دمشق، ومنعت دخول الأحياء إلا على ساكنيها، بعد التدقيق في بطاقات هويتهم.

وكان بين المعتقلين الناشط منصور العلي الذي أوقف اليوم -حسب ناشط حقوقي- في مدينة حمص، بعد أن أدان طريقة تعامل الأمن مع المحتجين.

في المقابل قال عمار القربي من المنظمة السورية لحقوق الإنسان إن السلطات أفرجت عن الناشط الحقوقي دانييل سعود، بعد يوم من اعتقاله في بيته في بانياس شمالي سوريا، دون مذكرة اعتقال. 

إضراب بالجامعات
ودعا طلبة جامعتي دمشق ودرعا اليوم إلى إضراب في كل جامعات سوريا، وأن يظل مستمرا إلى أن يتوقف التعامل القاسي مع الاحتجاجات السلمية، ويُطلَق سراح معتقلي الرأي.

وارتفع -حسب أرقام ناشطين ومنظمات حقوقية دولية بينها منظمة العفو- إلى 340 على الأقل عدد قتلى الاحتجاجات التي بدأت قبل خمسة أسابيع. وسقط ثلث هذا العدد تقريبا الجمعة والسبت الماضيين. ويضاف للقتلى عشرات المفقودين، الذين يعتقد أنهم معتقلون لدى الأمن.

وتبقى سوريا شبه مغلقة أمام وسائل الإعلام الدولية بما فيها الجزيرة.

واتهمت السلطات جماعات مسلحة وجماعات سلفية ومندسين بالضلوع في الاحتجاجات، وتحدثت عن مقتل خمسة من الجيش السوري وجرح عشرات من الأمن يوم الجمعة الماضي.

مسلسل الاستقالات
واستمر مسلسل استقالات النواب والمسؤولين السوريين احتجاجا على القمع، في حركة احتجاجية غير مسبوقة بسوريا.

نص استقالة الحريري الذي قال إنه فشل في حماية الشعب من "رصاص الغدر" (الجزيرة-أرشيف)
فقد استقال النائبان في مجلس الشعب ناصر الحريري وخليل الرفاعي، إضافة إلى بضعة مسؤولين في مجلس محافظة درعا بينهم بسام الزامل، ويمان مقداد، ومفتي المحافظة الشيخ رزق عبد الرحيم أبازيد.

وحتى بضعة أسابيع خلت، كان شبهَ مستحيل أن يقدم مسؤولون سوريون استقالتهم احتجاجا، وإن حرِص أغلب من استقالوا على التفريق بين أجهزة الأمن وبين الرئيس بشار الأسد، الذي ناشدوه "كف يد الأجهزة الأمنية" عن المحتجين.

ولم تُجدِ مراسيم وقعها الأسد الخميس -ألغت قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة العليا ونظمت التظاهر السلمي- في كبح جماح الاحتجاجات، التي عمت معظم مدن سوريا، وتحولت شعاراتها من المطالبة بالإصلاح إلى المطالبة بإسقاط النظام.

تنديدات تتوالى
وتوالت التنديدات بتعامل الأمن مع المحتجين، أوروبيا وأميركيا، حيث دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى عقوبات أميركية على المسؤولين السوريين، وحث الأمين العام للجنة الدولية للحقوقيين ويلدر تايلور مجلس الأمن على التحقيق في "القتل الجماعي"، ولم يستبعد إمكانية تفويض المحكمة الجنائية الدولية الشروع في ملاحقات.


المصدر : الجزيرة + وكالات