واصل الآلاف من الشباب اليمنيين اعتصامهم في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء تعبيرا عن رفضهم للمبادرة الخليجية التي تتضمن تنحية الرئيس علي عبد الله صالح عن منصبه خلال شهر رغم قبول الأخير لها في خطوة سرعان ما رحبت بها الولايات المتحدة وقبلتها المعارضة بتحفظ.

وهتف عشرات الآلاف من شباب الثورة المعتصمين في ساحة التغيير منذ أسابيع للمطالبة بإنهاء حكم صالح المستمر منذ نحو 33 عاما قائلين "لا تفاوض لا حوار.. استقالة أو فرار".

وقد دعا ائتلاف ثورة التغيير السلمي في مؤتمر صحفي عقد بساحة التغيير جميع شباب الثورة إلى التصعيد وتحديد ساعة الصفر لإسقاط ما وصفوه بالنظام البائد ومحاكمته، مؤكدين أن أحزاب اللقاء المشترك –التي وافقت على المبادرة بتحفظ- لا تمثل إلا نفسها.

وأضافوا في بيانهم "إننا في الثورة الشبابية الشعبية نؤكد للعالم أجمع أن ثورات الشعوب غير خاضعة للمساومات والحوارات السياسية"، رافضين ما سمّوه خيانة الأحزاب لقضيتهم، وكل المفاوضات والمبادرات التي تجري خارج ساحات الثورة.

شباب الثورة أعلن رفضه للمبادرة الخليجية (رويترز)
وتنص المبادرة الخليجية على أن يسلم صالح السلطة إلى نائبه بعد شهر من توقيع اتفاق مع قوى المعارضة تشكل بموجبه حكومة وحدة وطنية، وعلى منحه حصانة من المقاضاة له ولأسرته ومساعديه.

وقد اعتبر خالد الأنسي -المتحدث باسم الحركة الشبابية، وهي إحدى الحركات الرئيسية المشاركة في الاحتجاجات- أن المبادرة الخليجية غير مقبولة، مؤكدا أن الشباب يرفضون منح الحصانة لصالح "المتورط في عمليات قتل مدنيين وفي الفساد"، وأن الشباب يصرون على محاكمته.

ويخشى شباب الثورة احتمال أن تكون المبادرة الخليجية مناورة بين الرئيس وأحزاب المعارضة لتقاسم السلطة.

وفي هذا الإطار استنكر الأستاذ بجامعة حضرموت الداعية فؤاد بن الشيخ بوبكر من ينادي بإعطاء ضمانات للنظام الحاكم باليمن، مؤكدا أن النظام يجب أن يحاكم.

كما دعا رئيس مجلس علماء وادي حضرموت الشيخ علي بن سالم سعيد بكير شباب الثورة إلى الوحدة والابتعاد عن الفرقة، ودعا كذلك إلى التعجيل برحيل النظام الحاكم وطالب بمحاكمة مرتكبي الجرائم.

قبول وترحيب
وكان المتحدث باسم المعارضة محمد قحطان قد وصف المبادرة بأنها إيجابية، مؤكدا موافقة ائتلاف اللقاء المشترك المكون من سبعة أحزاب عليها مع بعض التحفظات.

صالح قبل التنحي خلال ثلاثين يوما (رويترز)
وكان عبده الجندي نائب وزير الإعلام اليمني قد أعلن للصحفيين أمس السبت أن علي صالح وحزب المؤتمر الشعبي الحاكم يوافقان على المبادرة الخليجية بكل بنودها، كما أكد طارق الشامي -وهو أحد مساعدي الرئيس- بدوره للجزيرة أمس موافقة الرئيس على المبادرة.

وسرعان ما رحب البيت الأبيض بقبول الحكومة اليمنية المبادرة الخليجية مؤكدا دعم واشنطن انتقالا سلميا للسلطة في اليمن يلبي تطلعات الشعب اليمني.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان "نشجع كل الأطراف على التحرك بسرعة لتنفيذ بنود الاتفاقية حتى يتسنى للشعب اليمني تحقيق الأمن والوحدة والازدهار الذي سعى إليه بشجاعة ويستحقه بجدارة".

إقالة
على صعيد آخر أكد الموقع الإلكتروني التابع للحزب الحاكم اليمني نقلاً عن محافظ تعز إقالة قائد الحرس الجمهوري في المحافظة.

وتأتي الإقالة بعد رفض المحافظ حمود الصوفي العودة إلى مكتبه إلا بإقالة قائد الحرس الجمهوري احتجاجًا على اعتداء بعض من قواته على رئيس جامعة تعز.

وقد أطلقت قوات الأمن في مدينة تعز الرصاص في الهواء لمنع متظاهرين من الوصول إلى أحد مباني الجامعة لاستنكار اقتحام قوات الحرس الجمهوري لها.

كما ردد المتظاهرون الذين جابوا شوارع المدينة شعارات ترفض المبادرة الخليجية وتحث الأهالي على تنفيذ عصيان مدني لإسقاط النظام.

المصدر : وكالات,الجزيرة