أحد مقاتلي الثوار أمام دبابة غنموها من كتائب القذافي في مصراتة (رويترز)

أكدت السلطات الليبية مقتل خمسة أشخاص وجرح ثلاثة آخرين في قصف لطائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) على مناطق في العاصمة طرابلس والزنتان جنوب غربيها، في حين أعلن مسؤول حكومي أن القبائل قد تعوض الجيش لقتال الثوار أو مفاوضتهم في مدينة مصراتة (حوالي 200 كلم شرق طرابلس) التي تتفاقم الأزمة الإنسانية فيها يوما بعد آخر.

وقال موسى إبراهيم المتحدث باسم نظام العقيد الليبي معمر القذافي إن ثلاثة أشخاص قتلوا اليوم في غارة جوية للناتو أصابت ساحة انتظار سيارات قرب مجمع القذافي في باب العزيزية بطرابلس.

وأبلغ إبراهيم الصحفيين أن "انفجارا قويا جدا" وقع في الساعات الأولى من صباح اليوم، غير أن رويترز قالت إن مراسليها في طرابلس لم يسمعوا صوت انفجارات قوية، ولكنهم سمعوا أزيز طائرات تحلق فوق المدينة وتهز النوافذ.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قالت في وقت سابق إن دوي عدة انفجارات وإطلاق رصاص سمع مساء الجمعة في العاصمة طرابلس التي حلقت فوقها مقاتلات ناتو منذ الصباح.

قصف للزنتان
من جانبها قالت وكالة الأنباء الليبية إن الناتو شن مساء الجمعة غارات على مدينة الزنتان جنوب غرب طرابلس، حيث تتكثف المواجهات مع الثوار الذين يسيطرون على أماكن عدة من المنطقة.

وأفادت الوكالة بأن موقعين مدنيين في منطقة الزنتان تعرضا مساء الجمعة "للقصف العدواني الاستعماري الصليبي" ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح ثلاثة آخرين.

ولم توضح الوكالة التي أوردت المعلومات نقلا عن مصدر عسكري طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف في هذه المنطقة الواقعة على بعد نحو 150 كلم جنوب غرب طرابلس.

ويقول سكان المنطقة إن حدة المعارك تصاعدت في الأيام الأخيرة بالمنطقة مع محاولات كتائب القذافي المتمركزة عند الجبل قطع الاتصالات بين مختلف أرجاء هذه المنطقة الجبلية التي ثارت منذ انطلاق الاحتجاجات ضد النظام.

وتمتد المنطقة على أكثر من 150 كلم بين يفرن شرقا ونالوت إلى الغرب قرب الحدود التونسية، حيث سيطر الثوار الليبيون صباح الخميس على معبر وازن-ذهيبة، أحد أبرز المعابر الحدودية الليبية بين ليبيا وتونس.

مقاتلون من الثوار بشارع طرابلس
في مصراتة (رويترز)
وفي مصراتة كبرى مدن الغرب التي يسيطر عليها الثوار وتحاصرها كتائب القذافي، قالت رويترز إن الثوار سيطروا على مبنى إداري كبير وسط المدينة كان قاعدة لقناصة القذافي وقوات أخرى تابعة له، بعد معركة ضارية استمرت أسبوعين.

وقال الثوار إنهم سيطروا على عدة مبان أخرى وسط المدينة وانتزعوها من كتائب القذافي، وإن المعركة في صالحهم على عكس ما يقوله مسؤولون في طرابلس بأنهم يسيطرون على 80% من مصراتة.

القبائل بدل الجيش
وفي السياق قال خالد الكعيم نائب وزير الخارجية الليبي إن الجيش الليبي قد يتخلى عن القتال في مصراتة بسبب الضربات الجوية للناتو ويترك مكانه للقبائل المحلية لقيادة المعارك ضد الثوار أو مفاوضتها.

وقال الكعيم إن الجيش التقى القبائل المحلية التي ستحاول التحدث مع المعارضين أولا، وإذا أخفق الحوار فستقاتل القبائل الثوار في مصراتة، وأضاف للصحفيين أن القبائل أبلغت الجيش أنه إذا لم يستطع القيام بذلك فستقوم القبائل بهذه المهمة.

وقال إنه يوجد الآن إنذار نهائي للجيش الليبي، وإذا لم يمكنهم حل المشكلة في مصراتة فسيتحرك الناس من المنطقة. وأضاف أن القبائل المحيطة بالمدينة وبقية الأهالي سيتصرفون هناك وليس الجيش الليبي.

وكان موسى إبراهيم المتحدث باسم النظام قال الخميس إن ليبيا بدأت في تسليح وتدريب القبائل حول مصراتة.

سايمن بروكس: الحصول على المياه بات شاقا إلى درجة لا تعقل للمدنيين بعد قطع أنبوب التغذية الرئيسي لمدينة مصراتة 
أزمة مياه
وعلى المستوى الإنساني بالمدينة المحاصرة، بدأت الإمدادات الغذائية والطبية تنفد، وامتدت طوابير طويلة للحصول على البنزين وانقطعت الكهرباء، لذا اعتمد السكان على المولدات، وانتظر الآلاف من العمال المهاجرين الأجانب إنقاذهم في منطقة ميناء مصراتة.

وأوضح رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى بنغازي سايمن بروكس أن "الحصول على المياه بات شاقا إلى درجة لا تعقل للمدنيين بعد قطع أنبوب التغذية الرئيسي للمدينة" الواقعة شرق ليبيا.

وأضاف في بيان أنه "بات على السكان التوجه إلى آبار المياه المحلية ومعمل تحلية مياه البحر الذي كان يؤمن قبلا المياه للمصانع". وقال إن نقص الوقود يعطل عمل المرافق الأساسية.

وعبر الصليب الأحمر عن القلق حيال تدهور الوضع الصحي، مشيرا إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى. وأكد أن المستشفى الرئيسي بالمدينة يشهد نقصا بالمعدات والأدوية ولم يعد يمكنه استقبال أحد نتيجة كثرة الجرحى.

المصدر : وكالات