حمص شهدت مقتل نحو 15 شخصا الأيام الماضية لدى فض الأمن مظاهرات بالمدينة (رويترز)

أفاد شهود عيان أن الجيش السوري انتشر بكثافة في حمص قبل مظاهرة متوقعة بالمدينة وعدد من المدن عقب صلاة الجمعة اليوم استجابة لدعوات من ناشطين رغم المراسيم التي أصدرها الرئيس بشار الأسد بإلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة والسماح بحق التظاهر.

وقال ناشط حقوقي لوكالة رويترز إن شاحنات تحمل جنودا وعربات عسكرية مجهزة بالمدافع الرشاشة شوهدت مساء أمس تتجه من دمشق نحو حمص وسط البلاد، والتي بدأت تتحول إلى أحد المعاقل الجديدة للاحتجاجات.

ونظم السكان دوريات في أحياء المدينة بعد مقتل نحو 15 شخصا برصاص قوات الأمن ومسلحين يعرفون باسم "الشبيحة" يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين. كما قال شهود إن جنودا في مجموعات يقومون بدوريات ليلية راجلة في شوارع حمص.

دعوات للتظاهر
ويأتي الاستنفار الأمني في حمص بينما جدد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى الخروج اليوم في مظاهرات احتجاج حاشدة في مختلف أنحاء سوريا بما أسموه "الجمعة العظيمة".

ويبين شعار الدعوة للتظاهر لأول مرة بشكل واضح جرس الكنيسة بين قبتي مسجد، تأكيدا لنص الدعوة الذي يحض السوريين بمختلف طوائفهم على التظاهر مع نص مرافق للصورة "معا نحو الحرية، قلب واحد، يد واحدة، هدف واحد".

وأوضح منظمو الحركة الاحتجاجية على صفحتهم في فيسبوك أن "هذه الجمعة سميت بالجمعة العظيمة بناء على طلب الشباب ووفاء لأهلنا مسيحيي درعا وحمص والبيضة وكل سوريا البواسل الذين سقط منهم العشرات من الجرحى مع المسلمين في مظاهرات الحرية والكرامة".

وتأتي الدعوة كتحد واضح لنداء وجهته وزارة الداخلية للمواطنين بالامتناع عن القيام بأي مسيرات أو اعتصامات أو مظاهرات "تحت أي عنوان كان" مؤكدة أنها ستطبق "القوانين المرعية" من أجل استقرار البلاد.

وأضافت الوزارة أنها تطلب ذلك من أجل "المساهمة الفاعلة في إرساء الاستقرار والأمن ومساعدة السلطات المختصة في مهامها على تحقيق ذلك".

اعتصام بدرعا

تواصل اعتصام في درعا يطالب بإسقاط النظام (الجزيرة)
واستباقا لهذه المظاهرات تواصلت احتجاجات بسيطة في عدد من المناطق، ففي درعا يواصل المعتصمون اعتصامهم فيما باتت تعرف بساحة الكرامة حيث رددوا شعارات تطالب بإسقاط النظام وإقصاء جهاز المخابرات.

وشهدت مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد أمس مظاهرة شارك فيها العشرات أمام جامعة الحسكة، مرددين شعارات تنادي بالحرية وتعبر عن التضامن مع المدن الأخرى التي شهدت احتجاجات دامية، وفق ما نقلته رويترز عن شهود عيان.

رفع الطوارئ
وصادق الرئيس بشار الأسد أمس على ثلاثة مراسيم بإنهاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي.

وكان مجلس الوزراء قد أقر الثلاثاء الماضي مشاريع المراسيم الثلاثة، وهي مطالب كانت واضحة في المظاهرات التي تشهدها سوريا منذ 15 مارس/ آذار الماضي للمطالبة بالحرية.

وفي أول رد فعل على إقرار الأسد المراسيم الثلاثة اعتبر المعارض السوري والحقوقي البارز هيثم المالح أن مرسوم إلغاء حالة الطوارئ عديم الجدوى ما لم يكن هناك قضاء مستقل ودون كبح الأجهزة الأمنية ومساءلتها.

الأسد أصدر أمس مراسيم بإلغاء الطوارئ ومحكمة أمن الدولة والسماح بحق التظاهر (رويترز)
وقال المالح (80 عاما) -وهو محام وقاض سابق سجن عدة مرات- للجزيرة إن المشكلة تكمن في أن النخبة الحاكمة وأجهزة الأمن تضع أيديها على القضاء، وإن هناك مادة في القانون تعفي أجهزة الأمن من المساءلة والملاحقة القضائية إذا ارتكبوا جرائم أثناء أدائهم عملهم لم تلغ.

من جانبه قال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق والذي انشق عن النظام وفرّ إلى باريس عام 2005، في تصريحات صحفية نشرت أمس، إن الحملة العنيفة التي يشنها الأسد على المتظاهرين الداعين للديمقراطية ستؤدي إلى إسقاطه نهاية المطاف.

أما ناشط الإنترنت السوري ملاذ عمران الذي أصبح أحد أبرز رموز الاحتجاجات، فاعتبر أن "رفع قانون الطوارئ لا يغير أي شيء لأن أجهزة الأمن لا تخضع لأي قانون.. اليوم الشعب السوري فاقد الثقة كليا بالنظام".

وقال عمران، وهو اسم الشهرة على الإنترنت لرامي نخلة الذي غادر سوريا خفية قبل عدة أشهر إلى بيروت بعدما علم بصدور قرار باعتقاله، لوكالة الصحافة الفرنسية "الإجراءات التي أعلنت عنها السلطات لا تفيد أبدا" معتبرا أن الحكومة "لا تقوم إلا بتنفيذ أوامر أجهزة المخابرات".

مناشدة حقوقية
من جهتها دعت العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش السلطات إلى عدم قمع مظاهرات اليوم والتي قد تكون وفق هاتين المنظمتين "أكبر مظاهرات تشهدها البلاد حتى الآن".

ووفق منظمة العفو فإن 228 شخصا على الأقل قتلوا منذ منتصف مارس/ آذار في سوريا، وإن يوم الجمعة "سيشكل اختبارا حقيقيا لصدقية الحكومة في ما يتعلق بتطبيق الإصلاحات".

المصدر : الجزيرة + وكالات