الآلاف خرجوا لشوارع حمص حدادا على قتلاهم ومتمسكين بالإصلاح (رويترز)

سيطر الرعب والترقب على مدينة حمص بعد انتشار كثيف لقوات أمن بلباس مدني ومسلحين الليلة الماضية، فيما يستعد الأهالي لتحدي الحكومة والتظاهر يوم غد الذي أطلق عليه "الجمعة العظيمة" لمواصلة مطالبهم الإصلاحية، فيما قرر الرئيس السوري بشار الأسد تعيين غسان مصطفى عبد العال محافظا لحمص.

ووفقا لوكالة الأنباء السورية فإن الأسد أصدر اليوم مرسوما بتعيين غسان مصطفى عبد العال محافظا لحمص، خلفا لمحمد إياد غزال، مشيرة إلى أن عبد العال ضابط متقاعد برتبة لواء في الجيش السوري، وكان الأسد قد أقال غزال على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة ضمن الكثير من المحافظات السورية والتي أسفرت عن مقتل العشرات.

خوف وتحد
ورغم تحذير الحكومة السورية المواطنين من التظاهر، بعيد إعلانها مشروع إلغاء قانون الطوارئ أول أمس الثلاثاء، أكد أهالي المدينة عزمهم تلبية الدعوات التي انطلقت عبر الإنترنت للمشاركة في مظاهرات "الجمعة العظيمة" للمطالبة بالحرية والديمقراطية، وتعبيرا عن احتجاجهم على مقتل 21 من أبناء المدينة على أيدي قوات أمن ومسلحين بلباس مدني.

وقال شاهد عيان للجزيرة إن المدينة تعيش حالة من الرعب والترقب، ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان بالمدينة تأكيده انتشار حالة من الرعب والترقب بالمدينة، في أعقاب انتشار قوات أمن بزي مدني مسلحين ببنادق من طراز (إي-كي 47) بشوارع المدينة خلال الليلة الماضية.

السوريون واصلوا التظاهر رغم تحذيرات الحكومة (رويترز) 
وقال الشاهد إن السكان الذين يتوقعون مزيدا من الهجمات من مسلحين موالين للأسد يطلق عليهم "الشبيحة" قاموا بتشكيل مجموعات غير مسلحة لحراسة أحيائهم.

ووصف الشاهد الأجواء بالمدينة بأنها متوترة، "وهناك خطط ليوم آخر من الإضرابات غدا"، مشيرا إلى أن المدينة تعيش حالة من الإضراب العام.

وكان شهود عيان قد أكدوا للجزيرة نت أن قوات من الجيش انتشرت في المدينة الليلة الماضية، وخاصة فوق القلعة القريبة من حي باب السباع، مشيرين إلى أن هناك حالة رعب تام، وخوفا لدى المواطنين في حمص.

وكانت حمص -التي تحولت منذ ما بعد فجر الثلاثاء إلى مدينة أشباح بسبب انتشار الأمن وحداد أهاليها على قتلى الاحتجاجات- قد شيعت أمس قتيلا سقط في ساحة الاعتصام فجر الثلاثاء، وردد المشيعون هتافات تمجد "الشهداء" وتدعو لاستكمال مسيرة التظاهر يوم غد الجمعة.

كما شهد العديد من المدن السورية مظاهرات مشابهة، مقللين من أهمية القرارات التي أعلنتها الحكومة مؤخرا بشأن قانون الطوارئ وإحداث إصلاح سياسي.

إجراءات الحكومة لم تقنع السوريين بجديتها للإصلاح (الجزيرة) 
واعتبر نشطاء أن قرار الحكومة بمنع التظاهر واعتقال نشطاء سياسيين هو دليل على عدم جديتها بالمضي في طريق الإصلاح.

يذكر أن الرئيس الأسد كان قد قرر بوقت سابق عزل رئيس قسم الأمن السياسي في مدينة بانياس الساحلية التي تجددت فيها الاحتجاجات رغم القرارات الحكومية.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن الضابط المقال هو أمجد عباس، معربا عن أمله أن يعقب هذه الخطوة الإيجابية محاسبة أفراد الجهاز الأمني الذين قصروا في أداء واجباتهم في إرساء الأمن وحماية المواطنين.

إدانة أميركية
وفي سياق ردود الفعل الدولية أدانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون استخدام العنف ضد المحتجين بسوريا، ودعت الحكومة هناك إلى "وقف الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وتعذيب السجناء".

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/آذار الماضي موجة احتجاجات ومظاهرات تطالب بالحرية انطلقت محدودة في دمشق ثم مدينة درعا الجنوبية وامتدت إلى مختلف المحافظات، وسقط خلالها نحو مائتي قتيل ومئات الجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات