متظاهرو سوريا رفعوا سقف مطالبهم إلى رحيل النظام رغم وعود الإصلاح (الجزيرة)

صادق الرئيس السوري بشار الأسد اليوم على ثلاثة مراسيم بإنهاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي. وقد اعتبر معارضون أن رفع قانون الطوارئ عديم الجدوى دون كبح قوات الأمن وجهاز قضاء مستقل. يأتي ذلك في وقت دعا ناشطون إلى مظاهرات احتجاج حاشدة في مختلف أنحاء المدن السورية غدا بما سمي "الجمعة العظيمة".

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الأسد أصدر المرسوم رقم 161 القاضي بإنهاء العمل بحالة الطوارئ، والمرسوم التشريعي رقم 53 القاضي بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا والمرسوم التشريعي رقم 54 القاضي بتنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين بوصفه حقاً من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور السوري.

وكان مجلس الوزراء السوري أقر الثلاثاء الماضي مشاريع المراسيم الثلاثة، وهي مطالب كانت واضحة في المظاهرات التي تشهدها سوريا منذ 15 مارس/آذار الماضي والمطالبة بالحرية.

وقلل حقوقيون ونشطاء للمعارضة في وقت سابق من أهمية القرارات التي أعلنتها الحكومة مؤخرا بشأن قانون الطوارئ وإحداث إصلاح سياسي. واعتبروا أن قرار الحكومة بمنع التظاهر واعتقال نشطاء سياسيين هو دليل على عدم جديتها بالمضي في طريق الإصلاح.

وفي أول رد فعل على إقرار الأسد المراسيم الثلاثة اعتبر المعارض السوري والحقوقي البارز هيثم المالح أن مرسوم إلغاء حالة الطوارئ عديم الجدوى ما لم يكن هناك قضاء مستقل ودون كبح الأجهزة الأمنية ومساءلتها.

وقال المالح (80 عاما) -وهو محام وقاض سابق سجن عدة مرات- للجزيرة إن المشكلة تكمن في أن النخبة الحاكمة وأجهزة الأمن تضع أيديها على القضاء، وإن هناك مادة في القانون تعفي أجهزة الأمن من المساءلة والملاحقة القضائية إذا ارتكبوا جرائم أثناء أدائهم عملهم لم تلغى.

وقضى المالح معظم حياته المهنية في الدعوة لإنهاء العمل بقانون الطوارئ الذي فرضه حزب البعث حين تولى السلطة عام 1963 واستعادة ما يصفه بسيادة القانون.

من جانبه قال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق -الذي انشق عن النظام وفر إلى باريس عام 2005- في تصريحات صحفية نشرت اليوم إن الحملة العنيفة التي يشنها الرئيس الأسد على المتظاهرين الداعين للديمقراطية في سوريا ستؤدي إلى إسقاطه في نهاية المطاف.
   

 لافتة باللغة الإنجليزية تطالب بالحرية رفعها طفل في بانياس (رويترز)
"الجمعة العظيمة"
ورغم ما اتخذته السلطات من إجراءات إصلاحية، واصلت المواقع الاجتماعية على الإنترنت نشر دعوات إلى مظاهرات احتجاج حاشدة في مختلف أنحاء سوريا يوم غد بما أسموه "الجمعة العظيمة".

واستباقا لهذه المظاهرات تواصلت احتجاجات بسيطة في مناطق سورية، بالتزامن مع انتشار مكثف للأمن في بعض المحافظات والمناطق في إطار ما يوصف بعملية تحد بين المحتجين والسلطات.

وشهدت مدينة الحسكة في شمالي شرقي سوريا اليوم مظاهرة شارك فيها العشرات أمام جامعة الحكسة، مرددين شعارات تنادي بالحرية وتعبر عن التضامن مع المدن السورية الأخرى التي شهدت احتجاجات دامية وفق ما نقلت رويترز عن شهود عيان.

خوف وتحد
في غضون ذلك سيطر الرعب والترقب على مدينة حمص بعد انتشار كثيف لقوات أمن بلباس مدني ومسلحين منذ الليلة الماضية، فيما يستعد الأهالي لتحدي الحكومة والتظاهر في يوم الجمعة لمواصلة مطالبهم الإصلاحية.

ورغم تحذير الحكومة السورية المواطنين من التظاهر، بعيد إعلانها مشروع إلغاء قانون الطوارئ الثلاثاء، أكد أهالي المدينة عزمهم تلبية الدعوات للمشاركة في مظاهرات "الجمعة العظيمة" للمطالبة بالحرية والديمقراطية، وتعبيرا عن احتجاجهم على مقتل 21 من أبناء المدينة على أيدي قوات أمن ومسلحين بلباس مدني.

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان بالمدينة تأكيده انتشار حالة من الرعب والترقب بالمدينة، في أعقاب انتشار قوات أمن بزي مدني مسلحين ببنادق بشوارع المدينة خلال الليلة الماضية.

وقال الشاهد إن السكان الذين يتوقعون مزيدا من الهجمات من مسلحين موالين للسلطة يطلق عليهم "الشبيحة" قاموا بتشكيل مجموعات غير مسلحة لحراسة أحيائهم.

وفي سياق متصل بالأحداث في حمص ووفقا لوكالة الأنباء السورية فإن الأسد أصدر اليوم مرسوما بتعيين غسان مصطفى عبد العال محافظا لحمص، خلفا لمحمد إياد غزال، مشيرة إلى أن عبد العال ضابط متقاعد برتبة لواء في الجيش السوري، وكان الأسد قد أقال غزال على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة ضمن الكثير من المحافظات السورية والتي أسفرت عن مقتل العشرات.

يذكر أن الأسد كان قد قرر في وقت سابق أمس عزل رئيس قسم الأمن السياسي في مدينة بانياس الساحلية التي تجددت فيها الاحتجاجات رغم القرارات الحكومية.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/آذار الماضي موجة احتجاجات ومظاهرات تطالب بالحرية انطلقت محدودة في دمشق ثم مدينة درعا الجنوبية وامتدت إلى مختلف المحافظات، وسقط خلالها نحو مائتي قتيل ومئات الجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات