مصر تعتمد بشكل شبه كلي على النيل في تلبية حاجاتها المائية (الأوروبية-أرشيف)

أعلنت إثيوبيا رفضها السماح لمصر بفحص سد عملاق تبنيه على النيل "إذا لم توقع القاهرة اتفاقا جديدا تتخلى بموجبه عن حقها في النقض بشأن توزيع مياه النهر".

وأبدى وزير الخارجية الإثيوبي هيلامريام دسالني استعداد بلاده للتفاوض والمشاركة على المستوى الأعلى والفني, لكنه قال "لكننا دولة ذات سيادة". وأضاف في مؤتمر صحفي أن "الاتفاقية الإطارية للتعاون التي وقعتها دول المنبع تمنح خيار الفحص لكل الدول، لذا يجب أن نشرك أنفسنا في اتفاق يمكننا فيه العمل معا على قدم المساواة".

وتابع أن العلاقات تحسنت منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وأن السلطات المصرية مستعدة للتعاون مع الدول الموقعة. وقال إن "هناك قوة دفع جديدة في مصر بعد الثورة، وتوجد رغبة من جميع الأطراف في أننا ينبغي أن ننخرط معا ونغلق كل ملفاتنا القديمة لأن العلاقات في الماضي كانت غير مستقرة".

تفاق القديم الخاص بحوض النيل فإن من حق مصر التي تواجه نقصا بالمياه بحلول عام 2017 الحصول على 55.5 مليار متر مكعب سنويا من إجمالي مياه النيل البالغة 84 مليارا, حيث ترد نسبة 85% من مياه النيل من إثيوبيا
"

رغبة في التفاوض
في هذه الأثناء, أكد السفير المصري بإثيوبيا طارق غنيم استعداد القاهرة للتفاوض على المسائل الخلافية بما في ذلك اتفاقية توزيع مياه النيل الموقعة في الحقبة الاستعمارية.

وقال غنيم في تصريحات نقلتها أسوشيتد برس إن مصر مستعدة لبدء النقاش مع دول الحوض لتحقيق مصلحة الجميع بشأن استخدامات المياه. وأضاف "كل شيء يبقى مطروحا على مائدة التفاوض", معتبرا أنه من غير الملائم النظر إلى الماضي, ودعا إلى التعامل بشفافية وانفتاح.

من جهة ثانية, نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية أن مصر طلبت رسميا من الجانب الإثيوبي توفير كافة البيانات الخاصة بسد الألفية المقترح على النيل الأزرق بإثيوبيا في إطار تقييم المشروع بشكل دقيق وتحديد تأثيراته على طبيعة نهر النيل وكذلك على دولتي المصب مصر والسودان، "وذلك انطلاقا من المبادئ القانونية المتعارف عليها وانطلاقا من روح مبادرة حوض النيل".

وأشار المصدر إلى أن موقف مصر النهائي من هذا المشروع يتوقف على تقييم تأثيرات إنشاء السد على حصة مصر ودول المصب. كما أكد رغبة مصر في فتح صفحة جديدة في العلاقات المصرية الإثيوبية مبنية على حسن النوايا والرغبة في تعزيز التعاون حول المشروعات التنموية المشتركة بحيث لا تعود بالضرر على أي دولة من دول الحوض.

يشار إلى أن مصر تخوض نزاعا منذ نحو عشر سنوات مع دول المنبع في حوض النيل، إذ ترفض تغيير معاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية.

وفي إطار الاتفاق القديم الخاص بحوض النيل فإن من حق مصر التي تواجه نقصا في المياه بحلول عام 2017 الحصول على 55.5 مليار متر مكعب سنويا من إجمالي مياه النيل البالغة 84 مليارا, حيث ترد نسبة 85% من مياه النيل من إثيوبيا.

وقد رفضت مصر الاعتراف بالاتفاقية الجديدة التي وقعت في مايو/أيار الماضي, في حين بدأت إثيوبيا العمل على إنشاء سد الألفية العملاق بتكلفة تقترب من خمسة مليارات دولار متجاهلة مخاوف مصر.

وعبر محللون عن مخاوف من أن النزاع بشأن النهر يمكن أن يشعل الحرب, بينما زاد التوتر في الشهر الماضي عندما انضمت بوروندي إلى خمس دول أخرى -هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا- في توقيع الاتفاقية الجديدة.

يشار إلى أن مصر تعتمد بشكل شبه كلي على النيل في تلبية حاجاتها المائية
وتراقب بقلق مشروعات إنشاء سدود لتوليد الكهرباء في دول المنبع.

المصدر : وكالات