قررت كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا إرسال عدد محدود من المستشارين العسكريين إلى شرق ليبيا لتقديم المشورة للمجلس الوطني الانتقالي الليبي، وكانت هذه الدول جددت معارضتها إرسال قوات برية إلى ليبيا.

في سياق متصل وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل بتكثيف الضربات الجوية الفرنسية التي تستهدف قوات العقيد معمر القذافي.

جاء هذا التعهد بعد لقاء عبد الجليل لأول مرة بالرئيس ساركوزي في قصر الإليزيه بباريس اليوم، ولم يذكر بيان الرئاسة الفرنسية تفاصيل عن كيفية تكثيف الضربات الجوية.

من جانبه قال عبد الجليل بعد اللقاء إنه وجّه الدعوة لساركوزي لزيارة مدينة بنغازي التي يسيطر عليها الثوار، مشيرا إلى أن المجلس الوطني تعهد بمحاولة إرساء الديمقراطية في ليبيا بحيث يتم انتخاب الرئيس عبر الانتخابات وليس على ظهر دبابة، حسب تعبيره.

وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن ساركوزي أكد لعبد الجليل دعم فرنسا للثوار واستمرار الدعم، إضافة لتقديم ضمانات ووعود بهذا الإطار.

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة الفرنسية اليوم عزمها إرسال ضباط ارتباط فرنسيين للتعاون مع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، مع الإصرار على رفض إرسال قوات فرنسية إلى الأراضي الليبية.

وقال المتحدث باسم الحكومة فرنسوا باريون إن فرنسا قررت إرسال ضباط ارتباط بهدف تنظيم حماية السكان المدنيين، وأكد أن عددهم سيكون محدودا وربما يصل إلى عشرة.

ومن المتوقع أن يقدم الضباط الفرنسيون النصح لقادة المجلس الوطني الليبي بشأن كيفية تنظيم قواتهم في مواجهة قوات القذافي الأفضل تسليحا وتدريبا، كما سيشكلون حلقة الوصل مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن مواقع الثوار وقوات القذافي.

 ساركوزي وعد عبد الجليل بالدعم (رويترز)
ولدى فرنسا بالفعل عدد من المسؤولين العسكريين في بنغازي يحمون بعثة دبلوماسية تتمركز هناك منذ أسابيع.

وجدد وزير الدفاع الفرنسي جيرارد لونغي تأكيده اليوم لما قاله وزير الخارجية ألان جوبيه أمس إن فرنسا تعارض إرسال قوات برية إلى ليبيا.

دعم إيطالي وبريطاني
وقبل وصوله إلى فرنسا زار مصطفى عبد الجليل روما أمس الثلاثاء حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو ورئيس الحكومة سيلفيو برلسكوني.

كما التقى عبد الجليل وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الذي قال أمام مسؤولين إيطاليين "لا حل سياسيا محددا حتى الآن للأزمة الليبية"، وأكد استعداد إيطاليا لمساعدة الثوار الليبيين بمزيد من الأطباء والممرضين.

وأعلن وزير الدفاع الإيطالي إنياتسيو لاروسا بعد لقائه نظيره البريطاني ليام فوكس في روما اليوم أن بلاده سترسل مدربين عسكريين للثوار الليبيين عددهم عشرة، وهو نفس العدد من العسكريين الذي قررت بريطانيا في وقت سباق إرساله للثوار.

كما شدد لاروسا على أن القوات الغربية ربما تحتاج إلى تصعيد تدخلها في ليبيا مع بقائها ملتزمة بشروط القرار الذي أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قال إن بلاده تعتزم إرسال مستشارين عسكريين إلى المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

لكنه أكد أن جنوده "لن يشاركوا في تدريب قوات المعارضة أو تسليحها ولن يشاركوا في تحضير أو تنفيذ عمليات المجلس الوطني الانتقالي"، مشيرا إلى أن "فريق العسكريين الخبراء" سيعزز الخلية الدبلوماسية البريطانية هناك.

ويأتي هذا الدعم في وقت دعا فيه أحد قادة الثوار في مدينة مصراتة الليبية إلى تدخل بري فرنسي بريطاني لحماية سكان المدينة، منبّها إلى كارثة إنسانية بسبب حصار قوات القذافي للمدينة منذ أسابيع.

حكم قضائي
على الصعيد الأفريقي دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأفريقي إلى الضغط على السلطات الليبية من أجل الالتزام بحكم صادر عن محكمة أفريقية يدعو النظام الليبي إلى وقف هجماته على المدنيين منذ اندلاع الاحتجاجات يوم 17 فبراير/شباط الماضي للمطالبة برحيل القذافي.

وكانت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قد أصدرت يوم 25 مارس/آذار الماضي حكما يأمر النظام الليبي بوقف فوري لأي عمل من شأنه إزهاق أرواح أو المس بالسلامة الجسدية للأشخاص.

كما طلبت المحكمة من السلطات الليبية إطلاعها في غضون أسبوعين على ما تم اتخاذه من تدابير لتطبيق ذلك الحكم القضائي الذي يعتبر أول خطوة من نوعها تقدم عليها تلك المحكمة في حق دولة.

المصدر : الجزيرة + وكالات