ولد داده في تجمع سابق للمعارضة (الجزيرة نت)
أسس تكتل القوى الديمقراطية في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 على أنقاض حزب اتحاد القوى الديمقراطية الذي أسس بعد إعلان التعددية السياسية عام 1991، والذي خرجت من رحمه أغلب أحزاب المعارضة الموريتانية قبل أن يتم حله عام 2000.
 
ترأس النائب البرلماني الحالي محمد محمود ولد أمات حزب التكتل لدى تأسيسه قبل أن تنتقل رئاسته بشكل رسمي إلى مؤسسه الفعلي أحمد ولد داداه الذي يتولى منذ ذلك الحين رئاسة الحزب، الذي ظل يوصف منذ تأسيسه بأنه أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها انتشارا على المستوى الوطني.
 
شارك حزب تكتل القوى الديمقراطية في أول استحقاق انتخابي ينظم بعد تأسيسه وهو الانتخابات التشريعية والبلدية، وحقق الحزب مع بقية أحزاب المعارضة نتائج مقبولة بالنظر إلى مستويات التزوير العالية في انتخابات تلك الفترة، حيث تمكنوا من دخول البرلمان وتشكيل فريق برلماني لأول مرة مكون من 11 نائبا.
 
مرحلة الضعف
عاش الحزب مرحلة ضعف وتفكك بعد تلك الانتخابات وتعرض لانسحابات كان من أهمها انسحاب مجموعة التيار الإسلامي التي كانت منضوية تحت لوائه، ثم انسحبت منه في منتصف العام 2003 بعد ما اعتبروه ضعفا وتخاذلا من الحزب في مواجهة حملة الاعتقالات والاستئصال التي شنها الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع عليهم خلال سنوات 2003، و2004، و2005.
 
وبسبب تلك الانسحابات وعمليات التزوير الواسعة التي شملت انتخابات 2003 الرئاسية، لم يتمكن رئيس الحزب ومرشحه في تلك الانتخابات من الحصول إلا على 6.89% من أصوات الناخبين متأخرا جدا عن الفائز حينها ولد الطايع (66.69%)، والمرشح المعارض محمد خونا ولد هيدالة الذي حل ثانيا بـ(18.73%).
 
من مهرجان ولد داده في انتخابات 2009(الجزيرة نت)
وبعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق ولد الطايع، انتعش حزب التكتل واستقطب عشرات الشخصيات السياسية والعشائرية التي استقالت من الحزب الجمهوري الحاكم في عهد ولد الطايع بعد انفراط عقده، وتشتت مكوناته إثر سقوط النظام.
 
مساندة الانقلاب
ساند الحزب ورئيسه أحمد ولد داداه الانقلاب الذي أطاح بولد الطايع –بطبيعة الحال- واتخذوا موقفا مهادنا للمجلس العسكري الذي انبثق عن الانقلاب، ولكن علاقات الحزب مع العسكر توترت بعد انكشاف الدعم الذي يسديه بعض أعضاء المجلس العسكري وخصوصا رجله القوي الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز لغريمه سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وهو الرئيس الذي انقلب عليه ولد عبد العزيز لاحقا.
 
حقق الحزب نتائج جيدة في الانتخابات التشريعية والبلدية التي أجريت في العام 2006، حيث حصد 18 مقعدا في مجلس النواب من أصل 95، وهي أكبر نتيجة حصل عليها حزب سياسي في تلك الفترة.
 
كما تمكن زعيمه من التجاوز إلى الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية 2007، وحصل على أكثر من 47% من أصوات الناخبين، بعد تقدم المرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المدعوم من قبل العسكر وحصوله على أكثر من 52%.
 
اعترف الحزب بنتائج الانتخابات ورفع زمام معارضة الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله، ونسق مع العسكر في الإطاحة به، واحتفى بانقلاب ولد عبد العزيز ودعمه تشريعيا وشعبيا، ثم ما لبثت علاقته مع العسكر أن توترت بشدة، وشكل مع المعارضين للانقلاب إطارا سياسيا ظل ولا يزال يناهض نظام ولد عبد العزيز رغم فترات تقارب متقطعة.
 
يتولى حاليا رئيس الحزب أحمد ولد داداه منصب زعيم المعارضة، ويرفع لواء معارضة النظام بقوة، ويعتبر هذا التكتل من أكبر أحزاب منسقية المعارضة التي أسست بعد انتخابات 2009 التي فاز فيها محمد ولد عبد العزيز ورفضت المعارضة نتائجها.

المصدر : الجزيرة