شهدت مدينة درعا جنوب سوريا مظاهرة حاشدة تنادي بالحرية والتغيير، بعد يوم واحد من الخطوات التي اتخذتها الحكومة في طريق الإصلاح. كما تظاهر بعض طلبة جامعة حلب مرددين نفس الهتافات، وشيعت حمص جنازة قتيل سقط في ساحة الاعتصام فجر الثلاثاء، في حين أقالت السلطات مسؤول الأمن السياسي في مدينة بانياس الساحلية.

فقد تظاهر الآلاف من طلبة جامعة ومدارس درعا الأربعاء في الساحة الرئيسية بالمدينة، مرددين هتافات تطالب بالحرية والتغيير و"إسقاط النظام".

وفي حلب شمال سوريا تظاهر بعض طلبة جامعة حلب مردّدين هتافات تنادي بالحرية والتغيير وإطلاق سراح زملائهم المعتقلين، غير أنهم قوبلوا بقمع من السلطات ومناصريها وفق نشطاء وطلاب.

ونقلت وكالة يونايتد برس إنترناشيونال عن أحد الطلاب أن عددا من طلاب كلية الحقوق خرجوا في مظاهرة تطالب بالحرية ثم اتجهوا إلى كلية العلوم حيث انضم إليهم عدد من طلاب الكلية، قبل أن تهاجمهم مجموعة من قوات الأمن واتحاد الطلاب ويحصل عراك وتفض المظاهرة.

من الاعتصام الذي نظمه المتظاهرون
في مركز مدينة حمص (الجزيرة-أرشيف)
جنازة حاشدة
وفي حمص وسط سوريا خرجت جنازة حاشدة في تشييع قتيل سقط في ساحة الساعة الجديدة التي اعتصم فيها متظاهرون أطلقت عليهم قوات الأمن الرصاص فجر الثلاثاء فأسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وردد المتظاهرون -وفق ما أفاد به شهود للجزيرة نت- هتافات تمجد "الشهداء" وتدعو لاستكمال مسيرة التظاهر يوم الجمعة القادم.

وتعهد معارضو نظام الحكم في سوريا باستئناف مظاهراتهم المنادية بالحرية يوم الجمعة المقبل، وأطلقوا اسم "الجمعة العظيمة" على المظاهرة المنتظرة.

وكان المرصد الوطني السوري قد أعلن اعتقال المعارض محمود عيسى في حمص، والذي سجن سابقا بسبب معارضته للنظام وتوجّهه اليساري. وتحولت حمص منذ ما بعد فجر الثلاثاء إلى مدينة أشباح بسبب انتشار الأمن وحداد أهالي المدينة على قتلى الاحتجاجات.

ويأتي هذا التصعيد رغم تبني الحكومة السورية الجديدة مشاريع قرارات ترفع الأحكام العرفية وتلغي محكمة أمن الدولة.

وقد هون نشطاء سوريون من شأن قرارات مجلس الوزراء رفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة وتنظيم التظاهر، واعتبروا أن هذا الإعلان مجرد كلام، وتوقعوا استمرار الاحتجاجات التي لم تتوقف في بعض المدن.

وقال أحد النشطاء إن الحكومة ليست بحاجة إلى إصدار قرار برفع حالة الطوارئ، لأن الرئيس بشار الأسد نفسه كان يمكنه أن يرفع حالة الطوارئ على الفور.

ومن جهته قال الناشط هيثم المالح -وهو قاض سابق عمره ثمانون عاما- إن "هذا الإعلان مجرد كلام.. الاحتجاجات لن تتوقف حتى تلبى كل المطالب أو يرحل النظام".

بانياس شهدت مظاهرات عدة
منذ تفجر الاحتجاجات (الجزيرة-أرشيف)
إقالة مسؤول
وفي تطور متصل عُزل مسؤول أمني كبير في مدينة بانياس الساحلية التي تجددت فيها الاحتجاجات على غرار مدن سورية أخرى رغم القرارات الحكومية.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء نقلا عن مصادر في العاصمة دمشق بأنه جرى عزل رئيس قسم الأمن السياسي في مدينة بانياس.

وقال المرصد إن الضابط المقال هو أمجد عباس، معربا عن أمله في أن يعقب هذه الخطوة الإيجابية محاسبة أفراد الجهاز الأمني الذين قصروا في أداء واجباتهم في إرساء الأمن وحماية المواطنين.

وكانت بانياس قد شهدت مساء أمس خروج نشطاء حقوقيين في مظاهرة مؤيدة للحرية، بينما شهدت منطقة الزبداني بدورها خروج مظاهرة تنادي بالحرية.

وهتف مئات المتظاهرين "لا إخوانجية (إخوان مسلمين) ولا سلفية، إحنا طلاب حرية" ردا على اتهامات السلطات لما أسمتها جماعات إسلامية مسلحة تعمل انطلاقا من بانياس وحمص "وتنشر الإرهاب".

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/آذار الماضي موجة احتجاجات ومظاهرات  تطالب بالحرية انطلقت محدودة في دمشق ثم مدينة درعا الجنوبية وامتدت إلى مختلف المحافظات، وسقط خلالها نحو مائتي قتيل ومئات الجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات