أعلنت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 20 طفلا في هجمات لكتائب العقيد معمر القذافي على مدينة مصراتة المحاصرة غرب ليبيا، في حين قررت بريطانيا إرسال مستشارين عسكريين إلى المجلس الوطني الانتقالي لتحسين بنى تنظيمه العسكري ووسائل اتصالاته وقدراته.

فقد وجهت الأمم المتحدة الثلاثاء نداء من أجل وقف إطلاق النار في مدينة مصراتة، قائلة إن ما لا يقل عن 20 طفلا لقوا حتفهم في هجمات لكتائب القذافي التي تحاصر المدينة التي يسكنها نحو 300 ألف نسمة.

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ماريكسي ميركادو قولها "بعد خمسين يوما من القتال في مصراتة بدأت تتضح الصورة الكاملة للقتلى من الأطفال، وهي أسوأ بكثير مما كنا نخشاه، ومن المؤكد أنها ستسوء ما لم يطبق وقف لإطلاق النار".

وأضافت في تصريح مقتضب بجنيف "لدينا على الأقل 20 حالة وفاة أطفال مؤكدة، والعديد من الإصابات بسبب الشظايا وقذائف المورتر والدبابات وإصابات الرصاص".

تخوف أممي من زيادة عدد الضحايا الأطفال بمصراتة ما لم يتم وقف إطلاق النار (الجزيرة)

مستشارون بريطانيون
في هذه الأثناء أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عزم بلاده إرسال مستشارين عسكريين إلى المجلس الوطني الانتقالي الذي يقود الثوار الليبيين.

وأوضح هيغ أن هذا الفريق "سيقدم المشورة إلى المجلس حول طريقة تحسين بنى تنظيمه العسكري ووسائل اتصالاته وقدراته العملية، وحول أفضل الوسائل لتوزيع المساعدة الإنسانية والطبية".

لكنه أكد أن جنوده لن يشتركوا في تدريب الثوار أو تسليحهم ولن يشاركوا في تحضير أو تنفيذ عمليات المجلس الوطني الانتقالي، مشيرا إلى أن "فريق العسكريين الخبراء" سيعزز الخلية الدبلوماسية البريطانية هناك.

من جانبها أوضحت الخارجية البريطانية في بيان أن إرسال هؤلاء المستشارين "يتطابق تماما" مع بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 "الذي ينص على حماية المدنيين، لكنه يستبعد إرسال أي قوة احتلال إلى الأراضي الليبية".

وكانت فرنسا وإيطاليا استبعدتا حل الأزمة الليبية عبر العمل العسكري الذي تقوم به قوات الائتلاف، وأكدت باريس رفضها القاطع للمشاركة بقوات برية، كما اعترف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمحدودية مفعول العمليات الجوية.

معارك
وقد حصلت الجزيرة على صور لمعركة شرسة دارت بين الثوار وكتائب القذافي للسيطرة على مكتب البريد في مدينة مصراتة. واستخدمت في هذه المعركة مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والرشاشات، وتمكن الثوار في نهايتها من دحر كتائب القذافي وتحرير مبنى البريد وبعض المباني الأخرى المجاورة له في شارع طرابلس وسط المدينة.

كما أعلن الثوار في مصراتة تحرير منطقة الغيران بالكامل وحرق 31 دبابة تابعة للكتائب وأسر قرابة أربعين من أفرادها.

وفي أجدابيا أكد الثوار أن كتائب القذافي تستعمل في المعارك الدائرة هناك صواريخ يصل مداها إلى 200 كلم، وسط أنباء عن قصف قوات التحالف لرتل سيارات تابعة لكتائب القذافي قرب منطقة مرير قابس شمال غرب المدينة.

معركة دارت بين الثوار وكتائب القذافي للسيطرة على مكتب البريد بمصراتة (الجزيرة)
قتلى
من جهة أخرى قال مصدر من الثوار وشهود عيان بليبيا إن 110 أشخاص قتلوا في الـ48 ساعة الماضية بينهم ثوار ومدنيون بقصف شنته كتائب القذافي بمنطقة جبل نفوسة.

وواصلت الكتائب قصف مداخل مدينة نالوت الواقعة بالمنطقة، وذكر أطباء بالمدينة أن الإصابات سببها القصف بالقنابل العنقودية. وفي بني وليد، دمر الثوار قافلة آليات تنقل الوقود كانت متجهة إلى مدينة سرت لإمداد كتائب القذافي.

كما قال سكان بمدينة الزاوية إن كتائب القذافي تجبر المواطنين على إرسال أبنائهم للمدارس، وتهدد المعلمين والمعلمات من أجل الحضور.

بدوره ذكر بيان للناتو أن الغارات الجوية استهدفت البنية التحتية للاتصالات ومقر قيادة اللواء 32 على بعد 10 كلم جنوبي طرابلس.

وقال قائد عمليات الحلف الجنرال تشارلز بوتشارد في بيان إن الناتو يواصل حملته لإضعاف قوات القذافي وإيقاف هجماتها المستمرة على المدنيين.

على صعيد متصل قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني عقب لقائه رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل إن القتال الدائر هناك أسفر عن سقوط  عشرة آلاف قتيل و55 ألف جريح.

المصدر : الجزيرة + وكالات