القوات الأمنية باليمن تعاملت بعنف مع المطالبين برحيل النظام بالبلاد (رويترز-ارشيف)

تعرض المشاركون في عدة مظاهرات مطالبة برحيل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لاعتداءات من طرف مسلحين، وذلك بعد يوم شهد مظاهرات حاشدة، إحداها تؤيد الرئيس صالح، فيما تجدد الأخرى المطالب برحيله الفوري.

وقال الناشط السياسي عبد الحافظ ماجد متحدثا للجزيرة من مدينة الحديدة غرب اليمن إن قوات الأمن طوقت ساحة الاعتصام بالحديدة واعتدت على المعتدين دون سابقة إنذار مما أدى إلى إصابة سبعة معتصمين

وأضاف ماجد أن قوات الأمن قامت باقتلاع الخيام وتمزيق العلم الجمهوري بساحة الاعتصام وأن المصابين تعرضوا للطعن بآلات حادة بينهم اثنان حالتهما خطرة.

وقال المعتصمون إن قوات النجدة والأمن اقتحمت الاعتصام مستخدمة الهرى والرصاص والقنابل المدمعة ثم انسحبت وعادت أدراجها. ويعتصم عشرات الآلاف في مدينة الحُديدة في الساحة التي أطلقوا عليها اسم ساحة التغيير، وهم يطالبون بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح.

وقد ندد المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك المعارض وشركاؤه في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في بيان لهم، باستمرار الاعتداءات على المعتصمين في محافظات (حَجة وإب والحُديدة وذمار).

وقال البيان إن الرئيس صالح ونظامه لم يأخذا العبرة مما سماها البيان جرائم سابقة لم تمنع الشعب من الالتفاف وراء الشباب.

ودان البيان ما قال إنها انتهاكات لحرية الصحافة واعتداءات على عدد من الشخصيات المنضمة للثورة وللصحفيين. ودعا إلى رصد وتوثيق ما وصفها بجرائم ترتكب ضد أبناء الشعب اليمني والمعتصمين.

وأكدت أحزاب اللقاء المشترك رفضها استمرار محاولات الرئيس الوقوف في وجه الشعب واتهمته بممارسة ما سمته أساليب قديمة في الخداع والتضليل واصطناع الأزمات.

وأخيرا أقر البيان الصادر عن الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للمشترك وشركائه رؤية لخطوات وإجراءات انتقال السلطة قال إنها ستنشر في وقت لاحق.

جانب من مظاهرة حاشدة تأييدا للرئيس علي عبد الله صالح (الفرنسية)
مظاهرة تأييد
في غضون ذلك يتوافد الآلاف من أنصار الرئيس صالح إلى ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء بعد مسيرة كبيرة نظموها أمس لإظهار التأييد له مقابل مظاهرات حاشدة لمعارضيه في 15 محافظة للمطالبة برحيله.

وتعهد صالح أمس أمام مناصريه فيما أطلق عليه "يوم الولاء" بحماية الشعب بالروح والدم، وقال في كلمة مقتضبة إن "مشاركة الملايين لحماية الشرعية بمنزلة رسالة لمن يشكك بموقفنا، وأنا أتعهد بأن أفدي هذا الشعب بالروح والدم وأبادلكم الحب بالحب والفداء بالفداء".

وتمنى أن يكون خطاب معارضيه "حصيفا ومسؤولا". وقال إن "مجيئكم رد عملي على ذلك الخطاب غير المسؤول من البعض في أحزاب اللقاء المشترك الذين يتسلقون على جهود الشباب والبسطاء من الناس والمغرر بهم"، مشددا على أنه سيظل يعمل من أجل الشعب.

وازدحمت شوارع صنعاء بالآلاف من السيارات تحمل مناصري صالح الذين حملوا لوحات المحافظات التي قدموا منها ولافتات وصور الرئيس ويهتفون ببقائه.

وحمل مؤيدو صالح صوره ولافتات تدعوا إلى "لا للفتنة ولا للفوضى والتخريب، نحن بالملايين مع الشرعية الدستورية".

المطالبون برحيل صالح نظموا أمس مظاهرات جديدة بشعار جمعة الخلاص (الجزيرة)
يوم الخلاص
في المقابل خرج مئات آلاف اليمنيين في 20 محافظة بساحات الحرية والتغيير لتأكيد إصرارهم على إسقاط النظام وإسماع صوتهم للعالم -كما يقولون- فيما سموه يوم الخلاص.

وشهدت ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء حشدا مليونيا بعدما تدفق إليها المواطنون المعارضون من أنحاء العاصمة صنعاء، بما فيها منطقة السبعين حيث يقع مقر الرئيس صالح.

وردد المطالبون برحيل صالح هتافات تطالب بإسقاط النظام، وحملوا لافتات كتب عليها شعار "الله أكبر يا علي"، "كابوس حكمك منجلي"، "الشعب أصدر حكمه عن أرضنا فلترحل أسأت إلى اليمن وأذقته طعم الفتن"، "مهما تراوغ يا علي لا بد من دفع الثمن".

وفي تعز جنوبا قال الناشط المستقل عبد الرحيم السامعي للجزيرة إن ساحة الحرية تشهد أكبر حشد منذ بدء الاعتصامات، وقدر عدد المشاركين بأكثر من 1.2 مليون قدموا من مختلف مناطق المحافظة "شعارهم واحد هو رحيل النظام ومحاكمة رموزه".

وأضاف أن المظاهرة تجري وسط انتشار أمني غير مسبوق، مشيرا إلى أن العشرات من رجال الأمن ينتشرون بمداخل المدينة، لكنهم لا يستطيعون الدخول إلى ساحة الحرية، لأن الشباب سيواجهونهم بصدور عارية ويمنعون تقدمهم.

ودعا محمد الصبري القيادي بأحزاب اللقاء المشترك -التي تجمع أحزاب المعارضة بالبرلمان- الرئيس إلى أن "يفتدي الشعب عبر التنحي عن الحكم والرحيل". كما طالبه في تصريح للجزيرة نت بأن "يحافظ على دماء وأرواح الشعب اليمني، بدلا من زرع الكراهية والفتنة في أوساطه وجر البلاد إلى حرب أهلية".

وينظم المعتصمون منذ 3 فبراير/شباط الماضي مظاهرات في ميدان ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء، بعدما تخلوا عن دعوتهم للزحف باتجاه القصر الجمهوري خشية وقوع أعمال عنف بالعاصمة حيث تنتشر وحدات من الجيش الذي انضم للمحتجين، والحرس الجمهوري الموالي للرئيس صالح.

وانتقلت الاحتجاجات ضد الرئيس إلى المكلا بحضرموت، حيث اعتصم مئات من التلاميذ وسط المدينة حاملين لافتات تطالب برحيل صالح، ورددوا عبارات تدعو إلى تغيير فوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات