بانياس شهدت العديد من المظاهرات المطالبة بالحرية (الجزيرة-أرشيف)

أقرت الحكومة السورية اليوم مشاريع قوانين تلغي حالة الطوارئ ومحكمة أمن الدولة العليا وتنظم حق التظاهر السلمي. وقد أعقب هذا الإعلان مظاهرة في مدينة بانياس الساحلية تهتف للحرية, في حين تحولت حمص لما وصف بمدينة أشباح بعد إطلاق قوات الأمن الرصاص على معتصمين فجر اليوم خلف قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين.
 
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن مجلس الوزراء برئاسة عادل سفر أقر مشروع مرسوم تشريعي ينهي حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد والمعلنة منذ عام 1963.

كما قضى مشروع مرسوم آخر بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، وإحالة الدعاوى المنظورة أمامها إلى مرجعها القضائي المختص.

كما أقرت الحكومة مشروع مرسوم تشريعي يقضي بتنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها دستور الجمهورية العربية السورية، وفق نواظم إجرائية تقتضي حصول من يرغب بتنظيم مظاهرة على موافقة وزارة الداخلية للترخيص بتنظيمها.
 
وأوضحت مصادر قضائية أن ما أقرته الحكومة سيُحال إلى رئيس الجمهورية لإصداره وإعطائه الصفة التنفيذية. ووفق بعض المصادر فإن الرئيس بشار الأسد سيقر هذه المشاريع خلال الساعات المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن إصدار هذه التشريعات كان من أول مطالب المتظاهرين والمعارضة السورية.

ترحيب حذر
وفي أول تعليق على هذا التطور، رحّب المرصد السوري لحقوق الإنسان بالإعلان عن رفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا في سوريا، واعتبر أن الخطوة كانت منتظرة منذ فترة طويلة.

وطالب مدير المرصد -ومقره بريطانيا- رامي عبد الرحمن بإلغاء كافة القوانين الاستثنائية، مثل القانون الذي يمنح الحصانة لرجال الأمن ويمنع محاكمتهم، والتوقف عن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

صور نشرها ناشطون لما قالوا إنهم عناصر أمن يركلون متظاهرين بمدينة البيضاء (الجزيرة-أرشيف)
لكنه شدد في تصريح نقلته وكالة يونايتد برس إنترناشونال على أن المرصد سيراقب خلال الأيام المقبلة سلوك الأجهزة الأمنية التي يمنعها القانون الآن من تنفيذ حملات الاعتقالات العشوائية بعد رفع حالة الطوارئ.

وأشار عبد الرحمن إلى أن الاتهامات التي وجهت إلى متظاهرين بمدينتي بانياس وحمص تجعل المرصد يتوخى الحذر من أن قانون مكافحة الإرهاب المرتقب الذي سيحل محل قانون الطوارئ ربما يمنح الأجهزة الأمنية صلاحية الاعتقال بدواعي حماية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب.

وكان المرصد يشير بذلك إلى بيان لوزارة الداخلية اتهم أمس من أسماهم مجموعات سلفية بتنظيم تمرد مسلح، وخاصة في حمص وبانياس.

وتداولت صفحات نشطاء على الإنترنت بياناً سمي البيان رقم واحد من الشعب السوري الحر الأبي رداً على بيان الداخلية جدد التأكيد على أن "ثورته سلمية تطلب حقاً مشروعاً في الحرية والكرامة وبدولة مدنيّة ديمقراطية يسود فيها العدل والقانون تحقق المساواة لجميع أفراد الشعب السوري ولجميع طوائفه".

وقال البيان "إن الشعب السوري يرفض كل المحاولات التي تسعى لنشر الطائفية كما ينفي أن تكون لثورته أي ارتباطات خارجية ويؤكد أنه سيبقى جسدا واحدا ينتمي إلى الوطن ويسعى إلى رفعته وحفظه".

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من بيان جديد لوزارة الداخلية دعت فيه المواطنين إلى عدم الاشتراك في مسيرات أو اعتصامات أو مظاهرات تحت أي عنوان كان، وفق ما ورد في بيان رسمي، وحذر من أن السلطات ستطبق القوانين المرعية في البلاد لحفظ أمن واستقرار الوطن.

مظاهرة في بانياس
وبعد إعلان الحكومة عن إقرار قانون لإنهاء الطوارئ، نقلت وكالة رويترز عن نشطاء حقوقيون خروج مظاهرة مؤيدة للحرية بمدينة بانياس الساحلية على البحر الأبيض المتوسط.

وهتف مئات المتظاهرين "لا إخوانجية (إخوان مسلمين) ولا سلفية إحنا طلاب حرية" ردا على اتهامات السلطات لما أسمتها جماعات إسلامية مسلحة تعمل انطلاقا من بانياس وحمص "وتنشر الإرهاب".

كما شهدت كلية الطب بجامعة دمشق صباح اليوم وقفة احتجاجية، ما لبث أن فرقت بمظاهرة مؤيدة للنظام وقوات الأمن وفق نشطاء حقوقيين.

وفي درعا (جنوب) حيث اندلعت أقوى الاحتجاجات قبل أكثر من شهر، قال السكان اليوم لوكالة رويترز إن قوات الأمن التي بقيت بعيدة عن الشوارع الأيام الأخيرة عززت من وجودها.

معتصمون بساحة الساعة الجديدة بحمص قبل تفريقهم الدامي من قبل قوات الأمن (الجزيرة نت)

"مدينة أشباح"
في غضون ذلك وصف حقوقيون وشهود من حمص المدينة بأنها مغلقة بالكامل وتحولت لـ"مدينة أشباح" حيث بقي السكان داخل منازلهم وخلت الشوارع بعد إطلاق قوات الأمن الرصاص فجر اليوم على معتصمين في ساحة الساعة الجديدة وسط المدينة مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى على الأقل إضافة للجرحى.

وتحدث شهود عيان للجزيرة نت عن حالة من الخوف تعيشها مدينة حمص، مشيرين إلى أن جماعات ممن أسموهم الشبيحة تطلق الرصاص بشكل عشوائي في بعض الأحياء مثيرة الرعب بين السكان.

ورغم ذلك شهدت أحياء في حمص تشييع قتلى سقطوا خلال اقتحام قوات الأمن فجر اليوم ساحة الاعتصام. وقال شاهد للجزيرة نت من حمص طلب عدم ذكر اسمه إنه تم تشييع جنازتين من مسجد النور بعد صلاة الظهر اليوم في حي البياضة، كما شيع قتيل في حي باب سباع.

وأشار الشاهد إلى أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي على جنازة قتيل آخر خرجت من مسجد خالد بن الوليد وسط المدينة مما أسفر عن سقوط الجثمان على الأرض، وفرار المشيعين وسقوط ضحايا لا يُعرف عددهم.

وفي بلدة تلبيسة القريبة من حمص التي شهدت سقوط أربعة قتلى قبل يومين وعشرات الجرحى برصاص الأمن، تحدث شهود للجزيرة نت اليوم عن قطع اتصالات الهواتف الأرضية والجوالة وسط مخاوف السكان من عملية أمنية خاصة وأن قوات للأمن والجيش تتمركز على تخوم البلدة.

وتشهد سوريا منذ 15  مارس/ آذار الماضي، موجة احتجاجات ومظاهرات تطالب بالحرية انطلقت من مدينة درعا الجنوبية وامتدت إلى مختلف المحافظات سقط خلالها مائتا قتيل ومئات الجرحى، واعتقلت السلطات المئات وفق مصادر حقوقية، في حين تقول السلطات إن من سمتها عصابات مسلحة تهاجم المواطنين والجيش وقوات الأمن على حد سواء.

المصدر : الجزيرة + وكالات