شددت المعارضة اليمنية على أنها لن تقبل بأقل من رحيل الرئيس علي عبد الله صالح، في وقت قالت فيه الحركة الشبابية إنها ترفض التفاوض من أساسه. واستمرت المظاهرات المطالبة بتنحي صالح، وسقط فيها عشرات الجرحى بالرصاص الحي والغازات المدمعة.

وقالت المعارضة -ممثلة في اللقاء المشترك بعد لقاء في الرياض بوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي- إنها تتمسك بمبادرة خليجية أطلِقت في الثالث من هذا الشهر تطلب تنحي صالح، لكنها ترفض فقرة تعتبرها غامضة توصي بأن يسلّم صالح سلطاته إلى نائبه.

وفد المعارضة اليمنية المشارك
في اجتماع الرياض (الفرنسية)
وذكر بيان صادر عن اجتماع الرياض أنه "تم الاتفاق على أن يستمر الحوار والتشاور مستقبلا، وستكون هناك أيضا جولة أخرى من الحوار والتشاور بين دول مجلس التعاون والحكومة اليمنية"، دون تحديد موعد لها.

وقد استبعد القيادي في المعارضة اليمنية سلمان العتواني في تصريح للصحفيين عقب الاجتماع محاكمة الرئيس اليمني بعد تنحيه، بينما أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني أن موعدا قريبا سيتم تحديده للحوار مع الوفد الذي يمثل الحكومة اليمنية.

وتقول المعارضة إنها تريد تنحي الرئيس اليمني خلال أسبوعين، لكنها لا ترى جدولا زمنيا سريعا وواضحا لانتقال السلطة في الخطة الخليجية التي أعلن صالح قبولها.

وقالت المعارضة على لسان رئيس وفدها إلى الرياض وزير الخارجية السابق محمد باسندوه إنها قبلت لقاء وزراء خارجية مجلس التعاون بدعوة من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، شرط عدم حضور ممثل لصالح الذي يبقى تنحيه غير قابل للتفاوض حسب قولها.

وقال الرئيس الدوري للقاء المشترك ياسين سعيد نعمان للجزيرة إن المعارضة تمثل نفسها فقط، وهي لا تمثل الشارع وإنما مطالبه، لكنه اعتبر المفاوضات ضرورية لإسماع صوت الثورة في الخليج والعالم.

الحصانة
وقبل صالح الخطة التي يبدو أنها منحته وعدا بالحصانة من المحاكمة، وهو ما ترفضه المعارضة التي تريد الإبقاء على احتمال ملاحقته، وإن قالت إن القضية لن تحبط المحادثات.

وبعدما عرض صالح بدايةً ترك الحكم عقب انتهاء ولايته عام 2013، قال لاحقا إنه سيتنحى بعد انتخابات ربما تجرى هذا العام.

لكن الثورة الطلابية الشبابية في صنعاء شددت على لسان ناشط هو محمد المقبلي على رفض مبدأ التفاوض أساسا، مما قد يعني أن الجهات التي تقف وراء الاحتجاجات قد لا تكون على كلمة سواء.

وقال المقبلي للجزيرة إن تجريب المفاوضات خطأ من أساسه، وإن أي مبادرة لحل الأزمة هي ما ينطق به الشارع.

مظاهرات اليمن تدخل شهرها الثالث (الجزيرة)
استمرار الاحتجاجات
وقد أصيب أمس عشرات المحتجين في إطلاقِ رصاص حي وغازات مدمعة تقول المعارضة إنها سامة، بعدما اعترض الأمن المركزي والحرس الجمهوري و"بلطجية" مسلحون عشرات آلاف المتظاهرين في شوارعَ قريبة من ميدان التغيير في صنعاء، حيث تعوّد المحتجون الاعتصام منذ بداية المظاهرات في فبراير/شباط الماضي.

وأفاد شهود عيان باختطاف جرحى من قوات أمنية ومسلحين، بينما احتمى عشرات المصابين بمسجد الرحمن في شارع بغداد الذي حاول الأمن اقتحامه.

وتحدث الدكتور محمد القباطي نائب مدير المستشفى الميداني في ساحة التغيير عن سيارات إسعاف تعرضت لاعتداءات "بلطجية" ومنعت من بلوغ الجرحى، وعن اعتداءات بالضرب على طواقم طبية.

وشهدت مدن أخرى مظاهرات مماثلة، كذمار جنوبي صنعاء والبيضاء وتعز وإب، طالبت بإسقاط النظام وأدانت كلاما صدر عن صالح الجمعة استنكر فيه ما اعتبره اختلاطا في الأماكن التي يتظاهر فيها المحتجون وعدّه "حراما لا يقره الشرع".

بلدة كريتر شهدت مسيرة نسائية لليوم الثالث تنديدا بحديث صالح عن الاختلاط (الجزيرة نت)
الوضع في عدن
وفي مدينة عدن جنوب اليمن واصل طلاب جامعتها الأحد المسيرات الاحتجاجية للمطالبة برحيل نظام الرئيس صالح، كما تواصلت في بلدة كريتر لليوم الثالث على التوالي المسيرات النسائية للتنديد بحديث صالح عن الاختلاط.

وفي بلدة خورمكسر فرقت قوات تابعة للأمن العام في ساعة متأخرة من مساء الأحد بالرصاص الحي، متظاهرين أثناء محاولتها فتح الطريق العام الذي أغلقه المحتجون بالحجارة وإطارات مشتعلة.

وفي بلدة المعلا سيطر عشرات الشبان من المحتجين الأحد على دورية تابعة للأمن وأخلوا سبيل ثلاثة من الجنود كانوا على متنها، وذلك احتجاجاً على اعتقال مجموعة من الشباب المنادين برحيل الرئيس صالح وإسقاط نظامه.

وقالت مصادر محلية في البلدة إن المحتجين هددوا بإشعال النيران في الدورية في حال انقضاء المهلة المحددة بـ12 ساعة للإفراج عن زملائهم المعتقلين.

وأفادت المصادر بأن أفرادا من قسم شرطة البلدة تمكنوا من إطلاق سراح الدورية بعد ساعات من عملية تفاوض قاموا بها مع المحتجين بشأن الإفراج عن المعتقلين. ولم يعرف تفاصيل الاتفاق بعد.

يأتي ذلك بينما كشفت مصادر محلية في بلدة خورمكسر عن سماع أصوات طلقات نارية
ليلة أمس داخل مبنى إدارة أمن عدن، ومشاهدتهم دخول سيارة إسعاف إلى المبنى عقب الحادث.

وذكر مصدر
أمني في عدن للجزيرة نت -طلب عدم الكشف عن اسمه- أن إطلاق النار جاء نتيجة شجار حدث بين أفراد من الأمن المرابطين داخل المبنى وأسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص.

ورفض
المصدر الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى بشأن أسباب ودوافع الخلاف الذي نشب.

 مهرجان تأييد لصالح في عدن
مني بفشل ذريع (الجزيرة نت)
فشل ذريع
وشهدت مدينة عدن أيضا تنظيم أول مهرجان مناصر للرئيس صالح "منذ انطلاق ثورة الشباب في فبراير/شباط الماضي، شارك فيه العشرات.

وبحسب مراقبين فإن المهرجان فشل فشلاً ذريعاً رغم محاولة حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم حشد أكبر عدد من المناصرين من أكثر من دائرة حكومية بعدن بهدف تسجيل حضور إعلامي واستعراض للقوة أمام مناوئيه.

وذكر شهود عيان أن المهرجان شارك فيه قرابة 250 شخصاً، وكان
مقررا إلغاء إقامته من قبل رئيس حزب المؤتمر بعدن عبد الكريم شائف نتيجة ما وصف بضعف الحشد وتململ من تبقى من أعضاء الحزب في المشاركة بعدما قدم المئات منهم استقالاتهم خلال الأيام الماضية.

واتهم مصدر في حزب المؤتمر بعدن مجموعة من الشباب المحتجين
بقطع الطرقات الرئيسية والفرعية بمديريتي المنصورة والمعلا ومنع المئات من المناصرين للرئيس صالح من الوصول إلى ساحة المهرجان.

المصدر : الجزيرة + وكالات