جامع الرشيد في الرقة (الجزيرة)

تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات شمال شرقي العاصمة دمشق, وتبعد عنها نحو خمسمائة كيلومتر, ومائتي كيلومتر عن مدينة حلبشرقا.

وهي عاصمة محافظة تحمل الاسم نفسه وسط سوريا, ويقارب عدد سكانها مليون نسمة. تتكون المدينة من خمس مناطق تضم 35 قرية، ويعتمد اقتصادها منذ سبعينيات القرن العشرين على الزراعة المرتبطة بنهر الفرات، وعلى عدد من الحقول النفطية المجاورة.

مثلت الرقة منذ القدم مركزا لجذب السكان لموقعها على الفرات وخصوبة سهولها، كما كانت هذه المدينة في العصور القديمة مركزا للتبادل التجاري وتجميع الحاصلات الزراعية وتصديرها عبر الفرات، واستخدم الحثيون النهر عند موضعه في هذه المنطقة لنقل بضائعهم إلى الخليج العربي وبابل والهند.

يعود تاريخ الرقة إلى عصور موغلة في القدم تغير خلالها اسمها مرارا. ففي العصر الأرامي (من القرن الـ11 إلى القرن التاسع قبل الميلاد) أطلق عليها بيت أدين، وحملت في العهد الإغريقي اسم نيكفوريوم.

تغير اسمها في عهد الإمبراطور سلوفس الثاني (بين 244 و242 قبل الميلاد) إلى غالينغوس، وفي 474 بعد الميلاد, حول الإمبراطور ليو الثاني المدينة إلى مركز سكاني مزدهر, وأطلق عليها اسم ليونتوبوليس.

العصر الإسلامي
فتحتها الجيوش العربية الإسلامية عام 639 ميلادية, وسمتها الرقة التي تعني الصخرة المسطحة، وخلال العهد الأموي اهتم الخلفاء بالمدينة وجعلوها محطة لتموين جنودهم في طريقهم لغزو حدود دولة الروم، وفي العهد العباسي جعلها الخلفاء أهم مدن دولتهم في بلاد الشام.

عام 772 ميلادية, بنى الخليفة العباسي المنصور عاصمة صيفية لدولته بجوار الرقة أطلق عليها الرافقة التي اندمجت بين عامي 796 و808 ميلادية مع الرقة في مدينة واحدة.

تشير المصادر التاريخية إلى أن الرقة شكلت عاصمة ثانية مزدهرة للخليفة العباسي هارون الرشيد الذي ترك فيها بعض الآثار الدالة عليه.

معالم تاريخية
تضم الرقة مواقع أثرية تاريخية أهمها أسوار المدينة التي شيدها العباسيون عام 720 ميلادية, ويبلغ امتدادها خمسة كيلو مترات, ولم يتبق من أبراجها التي بلغ عددها 74 برجا سوى ستة أبراج تم ترميمها, ويبلغ محيط كل منها بين 15 و16 مترا.

من الآثار الأخرى الهامة بالرقة باب بغداد الذي كانت تنطلق منه القوافل متجهة من بلاد الشام إلى بغداد، وباب حرّان الذي لم يبق منه سوى فتحة كبيرة في جهة الشمال في جسم السور.

كما تشتهر الرقة بالجامع العتيق (جامع المنصور) الذي له 11 قنطرة, وتعلوه مئذنة شامخة. ويرتفع جدار الجامع الخارجي 110 أمتار, وعرضه 98 مترا ويدعمه عشرون برجا.

توجد بالمدينة قصور تاريخية أشهرها قصر البنات (القصر العباسي) الذي شيد في عهد الخليفة المنصور، مع بناء مدينة الرافقة التي باتت جزءا من الرقة.

المصدر : الجزيرة