شهدت عدة مدن وقرى سورية مظاهرات بعد صلاة الجمعة أمس للمطالبة بالحرية، وتخللتها دعوات لإسقاط النظام لأول مرة. وشملت المظاهرات مدن درعا ودير الزور وبانياس، كما تظاهر مئات أمام جامع السلام في ضاحية برزة في دمشق.

وذكرت وكالة رويترز أن قوات الأمن استخدمت الهري والغاز المسيل للدموع لمنع آلاف المحتجين من الوصول إلى ساحة العباسيين الرئيسية في العاصمة دمشق.

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان القول إنه أحصى "15 حافلة مخابرات محملة بالأفراد دخلوا إلى الحارات إلى الشمال مباشرة من الساحة لملاحقة المحتجين".

وقال شاهد آخر رافق المحتجين من ضاحية حرستا إن الآلاف هتفوا "الشعب يريد إسقاط النظام"، وحطموا العديد من الملصقات التي تحمل صور الرئيس بشار الأسد على امتداد الطريق. كما هتف المئات بالحرية أمام مسجد السلام في حي برزة في دمشق.

أما في بلدة دوما فقد شارك الآلاف في مظاهرة للمطالبة بالحرية وجرت مظاهرة مماثلة في السويداء.



المظاهرات عمت أغلب المدن السورية (رويترز)

مظاهرات عارمة
وذكرت مواقع ناشطين سوريين على شبكة الإنترنت أن حمص وإدلب واللاذقية وطرطوس وجبلة والقامشلي وحماة والكسوة شهدت مظاهرات مماثلة.

وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا إن سلطات الأمن في بلدة دوما قرب دمشق قامت بتعذيب معتقلين من بينهم ثمانية أطفال "بطريقة وحشية".

وأشار محمود مرعي في اتصال هاتفي مع الجزيرة إلى أن قوات الأمن في دوما تتصدى للمتظاهرين بضربهم بالعصي والركل بالأيدي والأرجل، موضحا أن معلومات وصلت إلى منظمته تؤكد إطلاق قوات الأمن النار على متظاهرين بمدينة اللاذقية الساحلية، مما أدى إلى إصابة ثمانية منهم، جروح بعضهم خطيرة.

وتأتي هذه التحركات استجابة لدعوة أطلقها ناشطون سوريون على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي للخروج في مظاهرات جديدة الجمعة في ما أطلقوا عليه "جمعة الإصرار".

وقد قال إمام الجامع العمري بمدينة درعا أحمد الصياصنة إن مطالب المتظاهرين في المدن السورية هي الحرية والكرامة وليست مطالب خدمية كما يظن البعض.

وقال الصياصنة الذي كان ضمن وفد الشخصيات التي التقت الرئيس السوري الخميس إن المهم هو تلبية مطالب الشعب، سواء كان بهذا النظام الحاكم الآن أم بغيره.

قوات أمن سورية تركل متظاهرين في مدينة البيضاء السورية (الجزيرة)
ركل متظاهرين
في هذه الأثناء بث موقع "شام" السوري المعارض الجمعة صورا لما قال إنها عناصر أمنية وهي تركل وتستفز متظاهرين اعتقلوا في مدينة البيضا قرب مدينة بانياس الساحلية السورية الثلاثاء الماضي.

وتعليقا على ذلك قال مرعي إن هذه الصور تؤكد أن السلطات السورية تتعامل بعقلية أمنية مع المتظاهرين، وتقوم باعتقال العشرات منهم وضربهم وتعذيبهم.

في هذه الأثناء تظاهر عشرات من السوريين في تركيا أمام مقر السفارة السورية في أنقرة احتجاجا على ما وصفوها بالجرائم التي يرتكبها النظام ضد الشعب الأعزل الذي يطالب بالإصلاح.

وردد المتظاهرون عبارات تدعو الشعب للثورة ضد النظام، وناشدوا العرب والمسلمين والمجتمع الدولي التدخل لحماية الشعب السوري من بطش النظام، حسب تعبيرهم.

كما تظاهر الجمعة مئات الأتراك والسوريين في مدينة إسطنبول التركية عقب صلاة الجمعة دعما لما أسموه بالحراك الشعبي السلمي في سوريا من أجل الحرية.

وكانت منظمة العفو الدولية أعلنت الخميس أن 200 شخص على الأقل قتلوا منذ بداية الاحتجاجات، أغلبهم بأيدي قوات الأمن أو رجال شرطة بزي مدني، بينما اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قوى الأمن والمخابرات بتعذيب المتظاهرين الموقوفين.

المصدر : وكالات