المحتجون في مدينة بانياس هتفوا بالحرية (الجزيرة)

خرج الآلاف من السوريين في عدة مدن من بينها العاصمة دمشق ودرعا  وبانياس في "جمعة الإصرار" مرددين شعارات تطالب بالديمقراطية والحرية يوما واحدا بعد إعلان الرئيس السوري بشار الأسد تشكيل حكومة جديدة وإطلاق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات التي انطلقت الشهر الماضي.

على المستوى الحقوقي، أعلنت منظمة العفو الدولية أن مائتي شخص على الأقل قتلوا منذ بداية الاحتجاجات أغلبهم بأيدي قوات الأمن أو شرطيين بزي مدني بينما اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوى الأمن والمخابرات بتعذيب المتظاهرين الموقوفين.

فقد خرج الآف المتظاهرين في مدينة درعا -منطلق الاحتجاجات قبل شهر-مرددين هتافات تطالب بالحرية، وهو نفس المشهد الذي تكرر في مدينة دير الزور حيث طالب المتظاهرون بالديمقراطية وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مصادر حقوقية وقبلية.

وفي العاصمة دمشق، هتف المئات بالحرية أمام مسجد السلام في حي برزة، أما في مدينة بانياس -التي انسحبت منها سحب قوات الأمن لتحل معها وحدات من الجيش- هتف حوالي 1500 شخص بالحرية وفق ما نقله المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتأتي هذه التحركات استجابة لدعوة أطلقها ناشطون سوريون على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي للخروج في مظاهرات جديدة اليوم الجمعة في ما أطلقوا عليه "جمعة الإصرار".

وقال الناشطون على صفحة الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011 التي جمعت أكثر من 114 ألف مؤيد، إنهم يدعون لمظاهرة الجمعة في جميع المحافظات السورية "للإصرار على المطالب, وللإصرار على الحرية, وللإصرار على السلمية".

 وقد خرج السوريون إلى الشوارع رغم إصدار بشار الأسد مرسومين أمس أولهما يقضي بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة عادل سفر، والثاني يدعو للإفراج عن جميع الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة "ممن لم يرتكبوا أعمالا جرمية يسيئون فيها إلى أمن الوطن والمواطنين".

العفو أعلنت سقوط مائتي قتيل منذ بدء الاحتجاجات (الجزيرة)
200 قتيل
على المستوى الحقوقي، أعلنت منظمة العفو الدولية الخميس أن مائتي شخص على الأقل قتلوا منذ بداية حركة الاحتجاج أغلبهم بأيدي قوات الأمن أو شرطيين بزي مدني.

بدروها قالت هيومن رايتس ووتش في بيان لها إن محامين وناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان وصحفيين دعموا أو شاركوا في المظاهرات ضد النظام، تم توقيفهم.

وأوضحت المنظمة أن اتهاماتها تستند إلى شهادات 19 شخصا، أوقفتهم المخابرات في دمشق ودرعا ودوما والتل وحمص وبانياس، مؤكدة أن حصلت على فيديو يصور سجناء أفرج عنهم في درعا "يحملون آثار تعذيب على أجسادهم".

وأضافت هيومن رايتس ووتش أن "كافة المعتقلين باستثناء اثنين، أكدوا أنهم تعرضوا للضرب أثناء توقيفهم وخلال فترة اعتقالهم، وأنهم شاهدوا عشرات المعتقلين يضربون أو سمعوا صراخ أشخاص يُضربون".

المعتقلون قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب بأجهزة صدم كهربائي وكابلات وسياط (الجزيرة)
الصدم الكهربائي
وتعرض المعتقلون -وفق إفاداتهم- للتعذيب "بأجهزة صدم كهربائي وكابلات وسياط" كما احتجزوا في زنازين مكتظة وتم حرمانهم من النوم والغذاء والماء.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن 17 من المعتقلين الـ19 الذين أجرت مقابلات معهم قالوا إن ضباط المخابرات ضربوهم خلال توقيفهم واعتقالهم، وذكروا أنهم رأوا عشرات المعتقلين الآخرين أو سمعوا صراخ أشخاص يتعرضون للضرب.

كما صرح المعتقلون الـ19 بأنهم أجبروا على التوقيع على اعترافات لم يسمح لهم بقراءتها، وعلى التهديد بعدم المشاركة في أية احتجاجات بالمستقبل.

في ذات السياق، بث موقع شام السوري المعارض ما قال إنها عناصر أمنية وهي تقوم بركل واستفزاز متظاهرين تم اعتقالهم في مدينة البيضاء قرب مدينة بانياس الساحلية الثلاثاء الماضي.

جون كيري:
 من غير الممكن تحقيق تطلعات الشعب ما لم توقف حكومة الأسد فورًا استخدام العنف ضد مواطنيها، وتبدأ في النظر بهواجسهم
وقف العنف
سياسيا، دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، جون كيري، الرئيس السوري إلى انتهاز الفرصة لفتح نقاش حقيقي لمخاطبة تطلعات الشعب، لافتاً إلى ضرورة وقف الحكومة الفوري لاستخدام العنف ضد شعبها والنظر في مخاوفه.

وقال المسؤول الأميركي في بيان له إنه ينبغي أن يحرص الرئيس السوري بشار الأسد على أن يمتنع جيشه وشرطته عن استعمال العنف ضد المتظاهرين.

وطالب كيري الأسد بالتأكيد على أن شرطته وقواته العسكرية تمتنع عن استخدام العنف ضد المتظاهرين سلميا مضيفا أنه من غير الممكن تحقيق تطلعات الشعب ما لم توقف حكومة الأسد فورًا استخدام العنف ضد مواطنيها، وتبدأ في النظر بهواجسهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات