سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد (الجزيرة نت)
نشأ هذا الحزب -كما تقول وثائقه- خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) وبدأ نشاطه الفعلي عام 1946 تحت ستار الجبهة المعادية للاستعمار التي اشتركت في انتخابات عام 1953 قبيل الاستقلال ونالت مقعدا واحدًا من مقاعد الخريجين الخمسة.
 
وفي العام 1964 فاز الحزب الشيوعي بعدد من المقاعد في وزارة الأحزاب والهيئات التي ألّفها سر الختم الخليفة، لكنه وبعد ذلك فشل في تحقيق هدفه في تسلم السلطة في السودان، وضعف موقفه كثيرا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991.
 
وفي أكتوبر/تشرين الأول 1994 انفصلت مجموعة من جيل الشباب في الحزب الشيوعي السوداني عقب رفض جيل الشيوخ في الحزب إجراء التغييرات التي فرضتها الظروف الدولية الجديدة.
 
القيادة
تعاقب على قيادة الحركة الشيوعية السودانية في سنواتها الأولى ثلاثة من القادة هم عبد الوهاب زين العابدين (1946-1947) وعوض عبد الرازق (1947-1949) وعبد الخالق محجوب (1949-1971)، ويقود الحزب منذ العام 1971 حتى الآن سكرتيره العام الرابع محمد إبراهيم نقد الذي انتخب بعد أسابيع قليلة من إعدام عبد الخالق محجوب.
 
أصدر الحزب صحيفته العلنية المنتظمة الأولى "الميدان" عام 1954 وظلت تصدر منذ ذلك الوقت.
 
أثناء فترة النضال من أجل الاستقلال الذي تحقق عام 1956، كان الحزب ينادي بحق تقرير المصير للسودان ويناوئ كلا من مصر -التي كانت تطمح لأن يتحد السودان معها- وبريطانيا التي كانت تعمل على الاستمرار في بسط سيطرتها على السودان.
 
وظل الحزب الشيوعي السوداني ضعيفا في مجتمع تقليدي موزع الولاء بين حزبين سياسيين طائفيين كبيرين هما: حزب الأمة الذي يمثل طائفة الأنصار، والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يمثل طائفة الختمية.
 
التاريخ السياسي
لم يتمكن الحزب الشيوعي من الاستفادة من موقعه الجيد خلال الفترة الديمقراطية التي امتدت بين عامي 1964 و1969، وفي الانتخابات التي أجريت في مايو/أيار 1965 أحرز الحزب 11 مقعدا برلمانيا من بينها مقعد واحد لأول امرأة تنتخب للبرلمان في الشرق الأوسط وهي السيدة فاطمة أحمد إبراهيم عضوة اللجنة المركزية للحزب.
 
عقب ذلك مباشرة، نظم الإخوان المسلمون -تحت وطأة مخاوفهم المتزايدة من المد الشيوعي- حملة ضد الحزب الشيوعي بدعاوى الإلحاد ومناهضة الإسلام، وانتهت بحل الحزب وحظره وطرد نوابه من البرلمان يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1965. ولتفادي قرار الحظر عمد الحزب إلى تغيير اسمه للحزب الاشتراكي وفاز بمقعد واحد في الانتخابات البرلمانية عام 1968.
 
وبتصاعد حدة التوتر بين الحزب والسلطة طرد الرئيس السوداني الراحل جعفر النميري الوزراء الشيوعيين من الوزارة يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1970، وفي فبراير/شباط 1971 أعلن النميري عزمه تحطيم الحزب الشيوعي واتبع إعلانه بحل تنظيمات الطلاب والشباب والنساء التي يسيطر عليها الشيوعيون.
 
وتحسبا للهجمة القمعية على الحزب، نفذ الضباط الشيوعيون انقلابا عسكريا مضادا يوم 19 يوليو/تموز 1971 واعتقلوا النميري وأعلنوا السودان جمهورية ديمقراطية.
 
بيد أن عدم اكتمال التحضير الجيد والدور المصري الليبي المضاد ساهما مجتمعين في فشل الانقلاب، واعتقل قادة الحزب وأعدم منهم عبد الخالق محجوب وجوزيف قرنق والشفيع أحمد الشيخ والضباط الشيوعيون الذين نفذوا الانقلاب، مع الإشارة إلى أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل يؤكد أن هيئات الحزب اتخذت قراراً بتنفيذ الانقلاب.
 
وفي عام 1986 أسفرت الانتخابات البرلمانية عن فوز الحزب بثلاثة مقاعد، لكن وبعد انقلاب يونيو/حزيران 1989 حظر نشاط الحزب وجميع الأحزاب السياسية الأخرى في السودان.

المصدر : الجزيرة