هز نبأ اختطاف المتضامن الإيطالي فيتوريو أريغوني وقتله على يد مجموعة موصوفة بالسلفية قطاع غزة، واستمرت الإدانات الفلسطينية والدولية للجريمة، بينما رفضت أسرته إعادة جثمانه إلى بلاده عبر إسرائيل.

وساد التوتر في الموقع الذي شهد عملية القتل في حي الشيخ رضوان، حيث فرضت قوات تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) طوقا أمنيا حول المنزل، ووصل إليه قائد الشرطة في القطاع وقادة كبار من جهاز الأمن الداخلي وموظفون بالأمم المتحدة لتحديد هوية الجثة.

وقال مراسل الجزيرة نت ضياء الكحلوت إن عدة مسيرات خرجت في غزة عقب الكشف عن مقتل أريغوني شنقا, وأعلن عن فتح بيت لتقبل العزاء به لمدة ثلاثة أيام، ونظمت حماس اعتصاما شارك فيه نحو 2000 شخص، بينما عقدت الحكومة المقالة اجتماعا خاصا لبحث الجريمة، تعهدت في ختامه بمحاسبة المسؤولية عنها وطمأنت على الحالة الأمنية بالقطاع.

أوريغوني لدى مجيئة إلى غزة عام 2008 مع حركة غزة حرة (رويترز)
ونظم عشرات الصحفيين والحقوقيين ومؤسسات المجتمع المدني بدورهم وقفة احتجاج في ساحة الجندي المجهول، حملوا خلالها نعشا رمزيا، وأطلقوا هتافات تحذر من استهداف المتضامنين مع القطاع, بينما نظمت حركة الجهاد الإسلامي مسيرة بخانيونس شارك فيها الآلاف.

ومكث أريغوني في الأراضي الفلسطينية لعشر سنوات، بدأت في الضفة الغربية، وطلبت منه إسرائيل الرحيل، ثم وصل إلى قطاع غزة في أغسطس/آب 2008 مع أول سفينة لحركة غزة الحرة.

هنية
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال إسماعيل هنية بعد اجتماع طارئ للحكومة إنه أعطى أوامر بسرعة الكشف عن ملابسات الجريمة ونشر النتائج في وسائل الإعلام وتقديم القتلة إلى المحاكمة. واتصل هنية بأسرة أريغوني في إيطاليا معزيا.

وكانت مجموعة تطلق على نفسها سرية الصحابي محمد بن مسلمة أعلنت أمس عن خطف المتضامن، وطالبت الحكومة المقالة التي تقودها حماس بالإفراج عن معتقليها، وعلى رأسهم زعيم جماعة التوحيد والجهاد هشام السعيدني لقاء إطلاقه.

وأمهلت المجموعة الحكومة المقالة 30 ساعة لتنفيذ مطالبها، وإلا قامت بإعدامه، لكن الأجهزة الأمنية بغزة عثرت على جثة الإيطالي بعد ساعات من اختطافه.

وقالت حركة التوحيد والجهاد بغزة في بيان نشر اليوم إن الجريمة كانت نتيجة لقمع حماس للسلفيين بالقطاع. وأوضحت الجماعة أنها بينما تؤكد أنها لم تقم بأي دور في مقتل أريغوني فإنها "تشدد على أن ما جرى كان نتيجة طبيعية للسياسة القمعية لحماس ضد السلفيين".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماريا إيلينا دليا -وهي صديقة لفيتوريو- أن مظاهرات استنكار ستخرج اليوم في ميلانو وتورينتو وروما وجنوى، وستقرأ في تورينتو مساء مقاطع من كتابه "غزة.. كن إنسانيا".

وأضافت أننا نريد أن يبقى الاهتمام منصبا على القضية التي دافع عنها فيتوريو مثل الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، مضيفة "سنواصل العمل على نشر رسالته".

متضامنون أجانب وفلسطينيون من غزة يتبادلون التعازي بأوريغوني (الفرنسية)
ونقلت الوكالة عن صحفي إيطالي صديق للراحل هو الصحفي ماوريزيو ماتيوزي قوله إن أسرة أوريغوني تنتمي إلى اليسار وإن والدته التي تشغل منصب رئيسة بلدية إحدى البلدات القريبة من ميلانو لا تريد أن يعاد جثمانه عبر إسرائيل بل عن طريق مصر.

فتح وآشتون
وفي ردود الأفعال المتواصلة على اغتيال المتضامن الإيطالي اعتبر القيادي بحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح فيصل أبو شهلا قتله بالجريمة البشعة والعمل الخياني الذي يخدم أعداء الشعب الفلسطيني وأعداء المتضامنين معه، منوها إلى ضرورة ألا تؤثر هذه الجريمة على سمعة الشعب الفلسطيني والتضامن مع القطاع.

واتصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالقنصل الإيطالي بالقدس معزيا، وقال إنه سيرسل وفدا إلى إيطاليا لتعزية أسرته.

وأصدرت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بيانا أدانت فيه بشدة خطف أريغوني العضو في حركة التضامن الدولية وقتله بطريقة وحشية. وأضافت أن أريغوني يعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة منذ مدة طويلة، ما يجعل مقتله مؤسفا أكثر.

المصدر : الجزيرة + وكالات