شهدت عدة مدن يمنية مظاهرات حاشدة للمطالبة بسقوط نظام الرئيس علي عبد الله صالح، في حين رفضت المعارضة اليمنية الانضمام لمحادثات ترعاها السعودية، وأمهلت صالح أسبوعين لترك السلطة.

فقد خرجت تظاهرات طلابية حاشدة في جامعة إب، وقال شهود عيان إن نحو ثمانية أشخاص أصيبوا بجراح بعد مشاركتهم في المظاهرة.

وشهدت مدينة الحديدة مظاهرات مماثلة، وطالب المتظاهرون باستمرار الاحتجاجات إلى أن يسقط النظام، معلنين في الوقت نفسه رفضهم للمبادرة الخليجية.

وفي البيضاء دعا آلاف المتظاهرين لمحاكمة الرئيس اليمني وأعوانه، وناشد المتظاهرون المجتمع المحلي والدولي بعدم تقديم أي ضمانات للرئيس اليمني وأقاربه ونظامه حتى لا يفلتوا من العقاب.

تعز
وتظاهر آلاف الطلاب من جامعة تعز، ورفعت المظاهرة التي انطلقت من مبنى الجامعة وتوجهت إلى ساحة الحرية شعارات تصف صالح بالرئيس المخلوع. كما شهدت المدينة مسيرة رمزية شارك فيها أطفال للتنديد بالأجهزة الأمنية لما تقوم به من أعمال قتل ضد المحتجين.

يأتي ذلك في وقت يستعد فيه الحزب الحاكم والسلطة المحلية بتعز لحشد مناصرين للرئيس علي عبد الله صالح الجمعة بجوار فندق ديلكس وسط المدينة وبحضور مسؤولين كبار في الدولة ينحدرون من هذه المحافظة أمثال عبد العزيز عبد الغني -رئيس مجلس الشورى ورشاد العليمي وزير الإدارة المحلية بحكومة تصريف الأعمال, وهي جمعة الحشد الثانية للحزب الحاكم منذ انطلاق شرارة الثورة في 11 فبراير/شباط الماضي.

في المقابل يستعد الثوار لتنظيم جمعة مليونية في ساحة الحرية أسموها جمعة الإصرار للتأكيد على إصرارهم وتمسكهم بمطلبهم الوحيد رحيل الرئيس صالح ومحاكمته وأبنائه ورموز نظامه.

وتشهد المدينه انتشارا أمنيا كبير وإقامة العديد من النقاط العسكرية والحواجز الأمنية، خصوصا حول القصر الجمهوري والتي تقوم بالتفتيش الدقيق للمواطنين ومركباتهم.

بيان للقبائل
من جهتهم طالب شيوخ قبائل وعلماء دين في بيان صدر اليوم بعد اجتماع موسع حول مطالب انتقال سلمي للسلطة الرئيس صالح بالتنحي الفوري وإقالة جميع أقاربه من المؤسسات الأمنية والعسكرية.

كما رفض البيان "ممارسات النظام القمعية" ضد أبناء الشعب اليمني، واعتبر الأجهزة الأمنية التي ارتكبت تلك الجرائم مسؤولة عنها ويجب محاكمتها.

ودعا جميع مشايخ ووجهاء اليمن الى إعداد وثيقة شرف لعدم السماح بحدوث اعتداءات أو حروب أهلية.

المعارضة ترفض
في الأثناء رفضت المعارضة اليمنية الانضمام إلى محادثات ترعاها السعودية لنقل السلطة في اليمن، وأمهلت المعارضة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أسبوعين لترك السلطة.

ياسين سعيد نعمان قال إن المبادرة الخليجية ينقصها الوضوح (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال الرئيس الدوري لتجمع اللقاء المشترك المعارض ياسين سعيد نعمان للجزيرة إن المعارضة تؤكد على تنحي صالح "خلال أسبوع"، وترفض المدة الواردة بمقترحات نقل السلطة بالمبادرة الخليجية.

واعتبر أن المبادرة ينقصها الوضوح، مشيرا إلى أن كثيرا مما يتردد لم يعلن رسميا ويتداول عبر أجهزة الإعلام.

وحسب محمد المتوكل -وهو أحد زعماء المعارضة البارزين- فإن التوضيحات المقدمة لهم في اللقاء الذي جمعهم بسفراء السعودية والكويت وعمان باليمن عن المبادرة الخليجية لم تكن ملائمة لمطالب المعارضة.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قدمت مبادرة لحل الأزمة السياسية في اليمن ترتكز على تنحي الرئيس اليمني من منصبه لنائبه، وتقديم ضمانة للرئيس وعائلته ونظامه بعدم المحاكمة، ثم تشكيل حكومة وطنية.

وقد أعلنت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية بصنعاء رفضها المطلق للمبادرة.

كارثة اقتصادية
من جانب آخر حذرت اللجنة التنظيمية لشباب ثورة التغيير من كارثة اقتصادية ستنتج عن نهب المال العام الذي يمارسه نظام الرئيس صالح في لحظات بقائه الأخيرة.

وحذرت اللجنة في بيان صحفي من تحويل أموال باهظة إلى مصارف خارجية لفائدة صالح وأقاربه وبعض معاونيه، وكذا سحب الاحتياطي النقدي الأجنبي من البنك المركزي بعد صرف مخصصات المشاريع الاستثمارية المعتمدة في الموازنة العامة للدولة للعام الجاري وتخصيصها للمهرجانات الباحثة عن مناصرة مزيفة.

اللجنة التنظيمية لشباب ثورة التغيير حذرت من كارثة اقتصادية نتيجة نهب المال العام الذي يمارسه النظام في لحظات بقائه الأخيرة 
وذكر البيان أن "المهرجانات المزيفة استنزفت خلال أسبوعين فقط عشرة مليارات ريال، وأن رأس النظام أمر البنك المركزي اليمني بصرف مبلغ 2.8 مليار ريال للمؤسسة الاقتصادية العسكرية التي يديرها أحد القادة الميدانيين للبلطجية بغرض ما سميت مواجهة الاعتصامات.

وذكر بيان التحالف أن متنفذين في الأسرة الحاكمة حولوا 400 مليون دولار إلى بنوك عدة في دبي حيث انتقل مؤخرا بعض من أفرادها. كما أشار إلى أن وزارة المالية صرفت 150 مليون دولار من حساب الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية بطريقة مخالفة للقانون، ودعا التحالف محافظ البنك المركزي إلى إيقاف هذا العبث المنظم بأموال الشعب.

في الأثناء ندد مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بما سماه القمع والعنف ضد المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام وطالب بفتح تحقيق، ودعا الرئيس اليمني إلى اتخاذ خطوات سريعة لتسهيل انتقال سلمي للسلطة.

وقد رحبت اللجنة التنظيمية لشباب ثورة التغيير في بيان المجلس، وطالبت الاتحاد الأوروبي بتحويل موقفه إلى خطوات عملية تحقق مطلبهم برحيل الرئيس.

المصدر : الجزيرة + وكالات