حكومة الصومال تشكو من تهميشها وتجاهلها من قبل الأمم المتحدة بإعداد مؤتمر نيروبي (الفرنسية-أرشيف)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

نشبت أزمة سياسية بين الحكومة الانتقالية الصومالية من جهة، والأمم المتحدة من جهة أخرى بسبب الاجتماع التشاوري الذي يعقد في العاصمة الكينية نيروبي بشأن العملية الانتقالية في البلاد برعاية المنظمة الدولية مع غياب الحكومة.

ويشارك في هذا الاجتماع -الذي انطلق الثلاثاء ويستمر ليومين- بعض الحكومات الإقليمية بالصومال والهيئات الإقليمية والدولية المهتمة بالوضع في البلاد، ومن المقرر أن يتناول المؤتمر "كيفية تفعيل الحوار بين كل السلطات الصومالية لتكوين رؤية مشتركة حول المضي قدما".

وبرزت الخلافات بين الجانبين إثر إعلان مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال أوغستين ماهيغا عقد مؤتمر للفرقاء الصوماليين في نيروبي، موجها الدعوة إلى المؤسسات الرئاسية، والتشريعية، والتنفيذية للحكومة الانتقالية، إضافة إلى الإدارات الإقليمية الأخرى كجمهورية أرض الصومال، وإقليمي بلاد بونت، وغلمدغ، والجماعة الصوفية، وغيرهم.

ودفع ذلك بالحكومة الانتقالية لشن هجوم شديد اللهجة على المؤتمر التشاوري، ووصفته بأنه يتناقض مع اتفاقية جيبوتي للسلام.

وقالت الحكومة في بيان إنها المسؤولة عن وضع السياسات وتنفيذها وفق الدستور، مؤكدة أهمية دور مؤسساتها في تحقيق المصالحة والسلام في البلاد.

واعتبرت الحكومة الانتقالية أن أنشطة مؤتمر نيروبي تتناقض مع المصالح العليا للبلاد، وأنها تمثل تهديدا لانهيار مؤسسات الحكومة، واصفة المؤتمر بعديم الفائدة وأنه يمزق وحدة الصومال.

وتشتكي الحكومة التي يترأسها محمد عبد الله فرماجو تهميشها، وتجاهلها من قبل الأمم المتحدة في إعداد مؤتمر نيروبي، وتحديد أهدافه، والمشاركين فيه، كما تشترط أن يكون الصومال مكان عقد أي مؤتمر للمصالحة، وأن تتولى إعداده، وتنظيمه.

المؤتمر تشاوري ولن تصدر عنه قرارات مصيرية

تبرير أممي
في المقابل حاول أوغستين ماهيغا إبعاد اتهامات الحكومة عنه، بقوله إن المؤتمر تشاوري ولن تصدر عنه قرارات مصيرية.

وأجبر التوتر السياسي بين الجانبين ماهيغا على إصدار ثلاثة بيانات صحفية خلال أقل من أسبوعين يشرح فيها وجهة نظره حيال المؤتمر، وهدفه، غير أنها لم تبدد شكوك المؤسستين الرئاسية والتنفيذية اللتين تعربان عن قلقهما إزاء مصيريهما عقب هذا المؤتمر.

وأرجع المسؤول الأممي، مقاطعة الحكومة للمؤتمر، إلى سوء فهم نتيجة وجود معلومات خاطئة لديها بشأنه. وأشار ماهيغا إلى أن هذا المؤتمر يمهد الطريق إلى اجتماع آخر في مقديشو اقترحته الحكومة الانتقالية من قبل، غير أنه شدد على ضرورة مشاركة مؤسسات الحكومة في المؤتمر التشاوري في نيروبي لضمان نجاحه.

يشار إلى أن مؤتمرات المصالحة الصومالية التي تعقد في دول الجوار منذ انهيار الدولة الصومالية 1991 تحت شعارات مختلفة كان القاسم المشترك بينها، الفشل بسبب ما يصفه المحللون بـ"تجاهل الجهات الإقليمية والدولية للقوة الحقيقية الصومالية على الأرض". 

المصدر : الجزيرة + وكالات